باحثون مغاربة يرصدون أهمية مدينة القدس كمهد للإنسانية

حرر بتاريخ من طرف

أبرز باحثون، في ندوة احتضنتها الدار البيضاء تحت عنوان “القدس.. من أجل وعي دولي إنساني بتاريخها وبإرثها المشترك”، الأهمية التي تحظى بها المدينة المقدسة في تحقيق السلم عبر العالم، باعتبارها مهدا للإنسانية وللتعايش بين الأديان.

وأضافوا، في هذه الندوة التي نظمتها وكالة بيت مال القدس الشريف بالتعاون مع وزارة الثقافة والاتصال في إطار فعاليات الدورة 25 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن القدس كانت وما تزال محط أنظار العالم، لقيمتها الدينية والإنسانية المتفردة، فقد شكلت على مدار التاريخ مجالا لتلاقح الثقافات والديانات.

وبعد استعراض الأساطير المؤسسة للفكر اليهودي ومحطات من تاريخ المدينة، وكيف أنها كانت على الدوام قبلة للغزاة من الشرق والغرب لقيمتها ورمزيتها الدينية بالنسبة للديانات التوحيدية الثلاثة، أشاروا إلى أنه مع ما تتعرض له هذه المدينة حاليا من أبشع حملات التهويد، والتهجير لسكانها من الفلسطينيين، ومحاصرتها بالمستوطنات لطمس هويتها العربية والإسلامية، أصبح من اللازم مضاعفة الجهود وتنسيقها على المستويين الحكومي والمدني، ودعم صمود المقدسيين المرابطين، للحفاظ على المدينة وحمايتها من كل أشكال التهويد والاستيطان.

وفي هذا الصدد، أكد سفير دولة فلسطين بالرباط جمال الشوبكي أن “سلطات الاحتلال عكفت على تنفيذ سياسات أحادية ممنهجة لمحو الإرث العربي والإسلامي في القدس، وتكريس روايتها المزورة لتهويد المدينة بشكل كامل وفرض مشروع القدس الكبرى”.

وأوضح أنه إضافة إلى هذه الإجراءات وبالتزامن مع الإرهاب الممارس من طرف المستوطنين لإفراغ القدس من سكانها، وفصلها عن محيطها العربي والإسلامي، يتم “سن قوانين وتشريعات عنصرية للتأثير على التركيبة السكانية للقدس، من قبيل قوانين القومية والقدس وضم المستوطنات وتسوية الاستيطان”.

وشدد على أن الانحياز الأمريكي لإسرائيل جعلها تعتبر نفسها “دولة فوق القانون”، ضاربة عرض الحائط بكل المقررات والمواثيق الدولية، وهو الذي بلغ ذروته مع اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة أبدية لها ونقل سفاراتها إليها.

وقال إن القضية الفلسطينية ومعها قضية القدس الشريف “تعيش فترة هي الأصعب في تاريخها، أصبح معها الشعب الفلسطيني يعيش في جزر معزولة، فيما يتعرض فلسطينيو أراضي 48 للتمييز العنصري من قبل دولة فاشية عنصرية ودولة دينية طائفية”.

وخلص السفير الفلسطيني إلى أن “فعلنا اليومي وإبداعنا الثقافي والفكري، وكذا فعلنا الكفاحي اليومي في جميع مراحل الحياة، هو مواجهة للاحتلال وغطرسته”.

فيما تناول أستاذ التاريخ والآثار بجامعة بيرزيت نظمي الجعبة المشهد المعماري والسكاني داخل البلدة القديمة بالقدس، مشيرا إلى أنه رغم سيطرة صهيونية امتدت لخمسين سنة على القدس، فإن عدد سكان البلدة القديمة بلغ 40 ألف نسمة، من بينها 37 ألف فلسطيني، مما يظهر فشل السياسة الإسرائيلية الرامية إلى إفراغها من سكانها أو جعلهم أقلية داخلها.

وتابع أنه لحد اليوم تم ترميم أكثر من ألف مبنى داخل أسوار المدينة القديمة، وتثبيث السكان في بيوتهم والحفاظ على مؤسساتهم وفي مقدمتها المسجد الأقصى، وهي المعالم التي جرى ترميمها بحرفية عالية، مسجلا أن التحدي ما زال قائما، ولا بد من دعم الصمود الفلسطيني والمقدسي للحفاظ على المقومات الوطنية والدينية والإنسانية حتى “لا تتحول هذه المدينة ذات الوجوه المتعددة والديانات والأعراق المختلفة إلى لون واحد موسوم بالسواد”.

ويشار إلى أن تنظيم هذه الندوة، التي عرفت أيضا مشاركة كل من نبيل السعدون عن ملتقى القدس الثقافي الأردني والباحث الجامعي محمد حواش والكاتب والإعلامي محمد رضوان، ضمن برنامج مشاركة وكالة بيت مال القدس في فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب من خلال “رواق القدس”، الذي يقدم منشورات الوكالة لسنة 2019.

وتشمل هذه المنشورات، على الخصوص، عددا من الدراسات الحديثة عن القدس، من بينها دراسة عن “القدس في الكتابات التاريخية الإسرائيلية” للباحث نظمي الجعبة، ودراسة عن “التطور العمراني في القدس منذ عام 1967 م” للباحث جمال عمرو، فضلا عن دراسة حول “الحفريات والأنفاق الإسرائيلية في القدس منذ عام 1967: دراسة نقدية في خلفيتها التاريخية والسياسة وفي مناهجها ونتائجها” للباحث يوسف سعيد النتشة.

كما تعرض الوكالة كتابا مصورا عن القدس بعنوان “القدس العتيقة: متحف الآثار والتاريخ والحضارة الإنسانية في البلدة القديمة”، عبارة عن دليل تعريفي بأهم معالم القدس وشواهدها.

ويتضمن البرنامج الثقافي والعلمي للرواق تنظيم ملتقيات علمية وندوات متخصصة عن القدس، بمشاركة باحثين ومختصين مغاربة وأجانب.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة