باحثون عرب وأجانب يرفضون “التوظيف الأيدلوجي” للدين بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

التأم أمس الجمعة بمراكش ، باحثون ومتخصصون عرب وأجانب لمناقشة مسألة تطوير الدراسات الإسلامية في ظل تنامي التوظيف الأيدلوجي للدين من أجل تقديم دراسات إسلامية مهمة تعود إلى أمهات الكتب، والأصول والمصادر، ولا تعتمد على النقل فحسب.

ويجتمع هؤلاء الباحثون في إطار الدورة الأولى من الجامعة الربيعية، التي تنظمها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث” على مدى ثلاثة أيام حول موضوع “دراسة الإسلام اليوم : نحو دراسات إسلامية برؤى متعددة”.

وأبرز المدير العام لمؤسسة “مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث”، محمد العاني، أن تطوير الدراسات الإسلامية أصبح اليوم أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى، معتبرا أن “المشكلة الحقيقية اليوم ليست مع الدين، بل مع الاختلالات الناشئة، والقراءات غير العقلانية، والفهم المؤدلج والمسيس للدين”.

وقال في هذا الصدد ، “إنه لا يجب القفز على هذا الموروث والبقاء على نفس النمط القديم في تدريس الدين فإما أن نخلي الساحة لهذه الدراسات الإسلامية المؤدلجة، ولمن يتخذونها مطية لتحقيق أغراض معينة، وتوظيفها سياسيا، أو ننخرط في مشروع تطوير الدراسات الإسلامية، مادامت الجامعات العربية تعاني من مشاكل كثيرة”.

وأشار العاني إلى أن الدورة الأولى من الجامعة الربيعية لمؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، تهدف إلى تكوين طلبة باحثين في الدكتوراه في مجال الدراسات الإسلامية بشكل علمي صحيح، يؤهل الباحثين ويساعدهم على تقديم دراسات إسلامية مهمة تعود إلى أمهات الكتب، والأصول والمصادر، ولا تعتمد على النقل فحسب، وتعود إلى الكتب الاستشراقية المهمة والعميقة، التي قدمت خدمات جليلة للدراسات الإسلامية العربية.

وأضاف العاني أن الجامعة الربيعية تندرج أيضا في سياق مشروع علمي، سبق واقترحه المفكر اللبناني رضوان على مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، ويتعلق الأمر بدراسة “التقليد الديني”، وهو مشروع ضخم سيهتم بفهم واستيعاب وتجاوز الموروث الديني دون القطيعة معه، والبحث في انسداداته ومشاكله، وكيف تحول الدين في العصر الحالي إلى عائق، عوض أن يكون مساهما في تطور وتقدم المجتمعات العربية الإسلامية.

من جهته ، أشار عبد الله هداري، المنسق العلمي للجامعة الربيعية، إلى أن الهدف من هذه الجامعة هو التعريف بالدراسات الإسلامية، والتطورات التي تعرفها في الغرب، وأن هاجسها هو أن يتحقق للطلبة العرب المستفيدين منها رصيد علمي ومعرفي متميز، يؤهلهم على المستوى الأكاديمي.

وأبرز هداري أن الجامعة عمدت لتحقيق هذا الغرض إلى تنويع الأسماء المساهمة، والتخصصات المعرفية المدروسة حتى يتحقق الوصل بين مختلف العلوم السياسية، والشرعية، والفلسفية، وغيرها، حيث لم يتم الاكتفاء بالأمور العلمية البيداغوجية، بل انفتحت على معارف عديدة.

من جانبه، تطرق المفكر اللبناني الدكتور رضوان، في محاضرته الافتتاحية ، للتطورات المنهجية التي طرأت على الدراسات الاسلامية في النصف الثاني من القرن العشرين والقطائع التي سيطرت عليها في العقود الأربعة الأخيرة وكيف يمكن الخروج منها.

ودعا ، في هذا الصدد، إلى إعادة بناء الدراسات الإسلامية وفق مناهج علمية دقيقة، تستجيب للحاجيات المجتمعية المتغيرة، والملحة، والتي تتطلب الفهم العميق للدين، وهو ما عبر عنه بـ”السرديات الإسلامية الجديدة”، التي تحارب كل الانسدادات الفكرية المستشرية في المجتمعات العربية الإسلامية.

أما أحمد عاطف أحمد، أستاذ الدراسات الدينية بجامعة كاليفورنيا، فتطرق ، من جانبه، إلى أهمية الاستشراق وضرورة دراسته والتمييز فيه بين الجيد والضعيف، واعتماد كل ما يمكن أن يخدم تطوير الدراسات الإسلامية.

وتعرف هذه الجامعة مشاركة مجموعة من الأكاديميين والباحثين العرب والغربيين المتخصصين في الدراسات الإسلامية، الذين سيساهمون في تكوين مجموعة مهمة من الباحثين والطلبة العرب في سلك الدكتوراه في مجال العلوم الإنسانية والدراسات الدينية.

وتغطي هذه الدورة، عبر محاورها جوانب تقنية بالدرجة الأولى، تقوم على عنصر الخبرة الأكاديمية داخل الجامعات الغربية، عبر التعريف بالتخصصات الموجودة، وأقسام دراسة المعرفة الدينية المختلفة، وأشكال الاندماج والانخراط، والإنتاجات والمشاريع الموجودة ، إلى جانب التعرف على التخصصات العلمية الموجودة، مع مراعاة تعددها وتنوعها المنهجي، والتي تشكل في مجموعها حقولا مهمة لدراسة الأديان اليوم، ودراسة الإسلام كذلك، والتعرف على مسالكها البيداغوجية والمنهجية والمعرفية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة