انسحاب باحثين من دراسة “ذا لانسيت” عن الكلوروكين يؤكد صواب موقف المغرب منه

حرر بتاريخ من طرف

يبدو أن قرار المغرب، منذ البداية، الاعتماد على عقار هيدروكسي كلوروكين في البروتوكول العلاجي لمرضى “كوفيد-19” كان صائباً رغم مواقف منظمة الصحة العالمية الغير التابثة بشأنه، خصوصا بعد دعوتها إلى تعليق استعماله ثم استئناف التجارب السريرية بعد تعليقها.

وزارد انسحاب ثلاثة باحثين من دراسة “ذا لانسيت” عن العقار المذكور، من تأكيد صواب موقف المغرب من هذا العقار.

قالت صحيفة “ذا لانسيت” العلمية مساء الخميس إن ثلاثة من المؤلفين الأربعة لدراستها المثيرة للجدل حول استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين ضد فيروس كورونا المستجد طلبوا سحب المادة.

وطالب المؤلفون الثلاثة سحب المادة العلمية المقدمة قائلين: “لم يعد بإمكاننا أن نضمن صحة مصادر البيانات الأولية”.

وشكك المؤلفون الثلاثة في رفض المؤلف الرابع، وهو أيضاً رئيس الصحيفة، إتاحة الوصول لقاعدة البيانات.

وتستند الدراسة المنشورة في 22 ماي، إلى بيانات حوالى 96 ألف مريض أدخلوا إلى المستشفيات بين دجنبر وأبريل في 671 مستشفى، وتقارن حالة أولئك الذين تلقوا العلاج بحالة الذين لم يُعط لهم.

وفي رسالة مفتوحة نُشرت مساء الخميس، أشار عشرات العلماء من كافة أنحاء العالم من جامعة هارفارد إلى إمبريال كوليدج في لندن، إلى أن دراسة ما نُشر بشكل دقيق “أثارت مخاوف على صلة بالمنهجية المتبعة وبسلامة المعطيات”.

ووضعوا قائمة طويلة من النقاط الإشكالية، بدءاً من التناقضات في الجرعات المعطاة في بعض الدول، إلى مسائل أخلاقية بشأن جمع المعلومات عن المرضى، مروراً برفض معدّي الدراسة السماح بالاطلاع على البيانات.

قال ثلاثة من الباحثين القائمين على الدراسة إنه لم يعد في مقدورهم الدفاع عن دقتها، لأن شركة سيرجيسفير التي تقف وراء بيانات الدراسة، لم تسمح بعمل مراجعة مستقلة لتلك البيانات.

رئيس شركة سيرجيسفير، سابان ديساي، رابع الباحثين القائمين على الدراسة، قال لصحيفة الغارديان إنه مستعد للسماح بعمل مراجعة مستقلة، لكنه أضاف أن إتاحة البيانات من شأنها “المجازفة باتفاقيات أبرمت مع عملاء وبما يتطلبه ذلك من سرية”.

ماذا قالت الدراسة؟

نشرت دورية لانست الطبية الشهر الماضي مقال عن بحث أُجري على 96 ألفا من المصابين بفيروس كورونا المستجد في 671 مستشفى حول العالم.

وأُعطي نحو 15 ألفا من المصابين عقار الهيدروكسي كلوروكين، أو تركيبات دوائية تحتوي على الكلوروكين – وحده أو مضافا إليه مضاد حيوي.

ووجدت الدراسة أن العقار لم يُظهر أي فعالية في علاج فيروس كورونا، وإنما زاد خطورة تعرُّض المرضى لاضطرابات قلبية وللوفاة.

وقال ثلاثة من فريق البحث، في بيان، إنهم حاولوا الدفع صوب عمل مراجعة مستقلة لبيانات الدراسة، لكن شركة سيرجيسفير التي تقف وراء تلك البيانات رفضت التعاون.

وجاء في البيان: “نعتذر بشدة إلى أسرة تحرير الدورية، وإلى قُرّائها عن أي حرج أو إزعاج يمكن أن يكون قد وقع”.

وتعرب جماعة الباحثين عن قلقها من استخدام أمثال تلك العقارات في علاج فيروس كورونا المستجد.

ويعتبر عقار الهيدروكسي كلوروكين آمنا في علاج الملاريا، وأمراض أخرى كالذئبة والتهاب المفاصل، لكن حتى الآن، لم توصِ أي تجارب إكلينيكية باستخدامه في علاج كوفيد-19.

تجربة إكلينيكة واحدة في جامعة مينيسوتا وجدت أن عقار الهيدروكسي كلوروكين ليس له أية فعالية في الوقاية من فيروس كورونا.

وفي الثالث من يونيو الجاري، قالت منظمة الصحة العالمية إنها ستستأنف تجاربها على فعالية عقار هيدروكسي كلوروكين في علاج الفيروس بعدما كانت قد توقفت الشهر الماضي.

وتجرى أبحاث أخرى في هذا الصدد في بلدان متفرقة بينها المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والسنغال.

وفي مارس الماضي، منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ترخيصا بـ “الاستخدام في حالة الطوارئ” لعقار الهيدروكسي كلوروكين مع عدد محدود من مرضى المستشفيات. لكنها استدركت في الشهر التالي وأصدرت تحذيرا من استخدام العقار بعد تقارير أفادت بتسببه في مشاكل قلبية مع بعض المرضى.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة