الوكيل العام يأمر بالتحقيق في اتهامات لعمدة مراكش بلقايد ونائبه بنسليمان بـ”تبديد” 28 مليار سنتيم

حرر بتاريخ من طرف

أعطى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش تعليماته لمصالح الشرطة القضائية بولاية أمن المدينة من أجل الشروع في إجراء أبحاثها في الإتهامات الموجهة لعمدة مراكش محمد العربي بلقايد ونائبه بنسليمان والتي تضمنتها الشكاية التي رفعتها ضدهما الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب بشأن ما أسمته تبديد أموال عامة من طرف مسؤولي المجلس الجماعي لمراكش، عبر إبرام مجموعة من الصفقات التفاوضية خارج القانون كلفت حوالي 28 مليار سنتيم من المال العام.

وأكدت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب في بلاغ لها توصلت “كشـ24” بنسخة منه، أن المكتب الإقليمي بمراكش، توصل باستدعاء من طرف فرقة جرائم الأموال التابعة لمصلحة الشرطة القضائية بذات المدينة، صباح يومه الأربعاء 10 ماي 2017، من أجل الإدلاء بإفاداته في شأن الشكاية السالف ذكرها، حيث من المنتظر أن يقدم عبد الإله طاطوش، رئيس المجلس الوطني للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب مجموعة من الوثائق الرسمية التي تؤكد جميع ما ورد في هذه الشكاية، خاصة فيما يتعلق بالاختلالات والتجاوزات التي شابت الصفقات التفاوضية التي أشرف عليها يونس بنسليمان، النائب الأول للعمدة، وأشر عليها محمد العربي بلقايد، رئيس المجلس الجماعي لمراكش بالتصديق والموافقة.

 وسجل البلاغ “إبرام المجلس الجماعي لمراكش 50 صفقة تفاوضية مع مجموعة من المقاولات من أجل إنجاز الأشغال المتعلقة بصيانة الطرق، الإنارة العمومية والحدائق وغيرها، في إطار التحضير لفعاليات المؤتمر الدولي للتغييرات المناخية (كوب22) الذي احتضنته مدينة مراكش خلال الفترة الممتدة ما بين 07 و18 نونبر 2016، وقد برر مسؤولو المجلس الجماعي لجوئهم إلى الصفقات التفاوضية المباشرة مع المقاولات دون اعتماد الصفقات التنافسية حسب القانون (عروض الأثمان)، بسبب ضيق الوقت واقتراب موعد انطلاق مؤتمر التغييرات المناخية”.

وأشار البلاغ إلى أن “مسؤولي المجلس الجماعي برروا لجوئهم إلى هذه الصفقات بالرسالة التي سبق لوالي جهة مراكش آسفي أن وجهها إلى رئيس المجلس الجماعي بتاريخ 16 غشت 2016، والتي دعاه من خلالها إلى إجراء صفقات تفاوضية بالنسبة للأشغال المتعلقة بكوب 22 والتي تعرف تأخرا في عملية الإنجاز”.

وبالرغم من الجدل القانوني الذي يمكن أن يثيره هذا المبرر (والذي ستتركه لشبكة محامي الجمعية أثناء المرافعات أمام المحكمة)، فإن الجمعية يضيف البلاغ “رصدت ما لا يقل عن 14 صفقة، لم يتم الشروع في إنجاز الأشغال المتعلقة بها إلا بعد انتهاء مؤتمر التغييرات المناخية، ما يعني أن المبرر الذي اعتمده مسؤولو المجلس الجماعي في إبرام هذه الصفقات التفاوضية قد انتفى، وبالتالي لم يعد هناك مجال لاعتماد صفقات تفاوضية من أجل إنجاز مجموعة من الأشغال التي كلفت أضعافا مضاعفة من قيمتها الحقيقية”.

وأكد البلاغ أن “الجمعية  قد رصدت تناقضات صارخة في كلفة بعض الأشغال، عبر إجراء مقارنة بسيطة بين اثمان هذه الأشغال في إطار الصفقات التنافسية (عروض الأثمان)، وبين أثمان نفس الأشغال في إطار الصفقات التفاوضية، كما هو الحال بالنسبة للصفقة رقم 97-16 في إطار عروض الأثمان الخاصة بصيانة الطرق و التي فازت بها احدى الشركات، بتاريخ 17 نونبر 2016، بعدما قدمت عرضا بقيمة 495 درهما للطن الواحد من الزفت، و10 دراهم للمتر المربع الواحد بالنسبة لعملية كشط القشرة القديمة للزفت، وبتاريخ 07 نونبر 2016، فازت نفس الشركة بصفقة تفاوضية رقم 132-16 من أجل إنجاز نفس الأشغال (صيانة الطرق) بعدما قدمت عرضا بقيمة 800 درهم للطن الواحد من الزفت، و40 درهما للمتر المربع الواحد بالنسبة لعملية الكشط، ما يعني مضاعفة القيمة الحقيقية للأشغال مرتين والكشط بأربع مرات”.

وبالرجوع إلى الوثائق الخاصة بهذه الصفقات التفاوضية، وفق البلاغ دائما “يتضح أن مجموعة منها تم إبرامها بتاريخ سابق على رسالة والي جهة مراكش الموجهة إلى رئيس المجلس الجماعي بتاريخ 16 غشت 2016، وضمنها الصفقة رقم 90-16، الخاصة بالإنارة العمومية والتي أعلن عنها رئيس المجلس الجماعي خلال شهر مارس 2016، والتي تم فتح الأظرفة الخاصة بها بتاريخ 21 أبريل 2016، حيث تم إقصاء الشركات غير المؤهلة حسب كناش التحملات، وتم إخبار باقي المقاولات بأنه سوف يتم الإعلان عن الفائز في تاريخ لاحق، قبل أن يعلن العمدة عن إلغاء هذه الصفقة بشكل كلي بتاريخ 12 يوليوز 2016، ليدخل النائب الأول للعمدة في مفاوضات مباشرة مع احدى الشركات، والتي فازت بها في إطار صفقة تفاوضية قبل مراسلة الوالي”.

وبالعودة أيضا إلى الوثائق الخاصة بهذه الصفقات، بحسب بلاغ الجمعية “يتضح أن النائب الأول للعمدة أبرم صفقة تفاوضية تحت رقم 140-16، من أجل إنجاز أشغال خاصة بصيانة الطرق بتاريخ 30 دجنبر 2016، أي بعد انتهاء المؤتمر الدولي للتغييرات المناخية، وهي الصفقة التي كلفت 800 درهم للطن الواحد من الزفت و30 درهم للمتر المربع الواحد بالنسبة لعملية الكشط”.

وأشار البلاغ إلى أنه “من بين أهم الملاحظات التي يثيرها ملف هذه الصفقات التفاوضية، هو التعثر الواضح لمشروع الحافلات الكهربائية، وبالرغم من علم مسؤولي المجلس الجماعي باستحالة انطلاقته قبيل كوب22، فإنهم أبرموا صفقة تفاوضية مع احدى الشركات من أجل تثبيت أعمدة وحبال كهربائية بالطريق الرابط بين مراكش والصويرة (حي أزيكي) لتزويد هذه الحافلات بالطاقة، وهي الصفقة التي كلفت ثلاثة ملايير و900 مليون سنتيم، ما يعني أمعان مسؤولي المجلس الجماعي في تبديد المال العام”.

وأكدت الجمعية أنها تتحفظ على نشر جميع حيثيات هذه الصفقات التفاوضية احتراما لسرية الأبحاث الجارية، مبرزة أن التحقيقات التي تباشرها الشرطة القضائية تحت إشراف الوكيل العام بمحكمة جرائم الأموال، كفيلة بإماطة اللثام عن جميع تفاصيل هذه التجاوزات والخروقات، وكذا المسؤولين المتورطين في هدر وتبديد المال العام.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة