المغرب يحقق “قفزة نوعية” في التصنيف العالمي لممارسة الأعمال

حرر بتاريخ من طرف

بتحقيقه لقفزة نوعية بتسع نقاط في التصنيف العالمي لممارسة الأعمال برسم سنة 2019، واحتلاله لأول مرة المركز الستين من أصل 190 دولة يغطيها هذا التقرير، يؤكد المغرب مضيه قدما في مسار التقدم والتحديث المرتكز على إصلاحات جوهرية وفعالة تهم توفير بيئة مواتية لممارسة الأعمال على المستويين التشريعي والتنظيمي.

فقد تمكنت المملكة وفقا للتصنيف الجديد الذي تعده مجموعة البنك الدولي من الارتقاء إلى المرتبة الثانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، محافظة بذلك على صدارة دول شمال إفريقيا، فيما حلت في المرتبة الثالثة على صعيد القارة الإفريقية.

وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تقدم المغرب إلى المركز الثاني خلف الإمارات العربية المتحدة، بينما حلت كل من مملكة البحرين في المرتبة 62 عالميا وسلطنة عمان (78) وتونس (80) وقطر (83) والمملكة العربية السعودية (92) ودولة الكويت (97)، أما الجزائر فجاءت في المرتبة 157 عالميا.

وعلى الصعيد الإفريقي، حافظ المغرب على مركزه الثالث وراء كل من جزر موريس التي حلت بالمرتبة 20 عالميا ورواندا بالمرتبة 29، في حين حلت جنوب إفريقيا بالمرتبة 82 والسنغال بالمركز 141 ونيجيريا بالمرتبة 146 عالميا.

وتعزى هذه النتيجة الإيجابية التي سجلها المغرب في التصنيف العالمي إلى مجموعة من التدابير والإصلاحات الهامة لفائدة القطاع الخاص والمقاولة المغربية، والتي تندرج في إطار برنامج عمل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال.

ويشار الى أن الكتابة الدائمة لهذه اللجنة قامت متم شهر أبريل الماضي بإرسال الملف المغربي لخبراء البنك الدولي بواشنطن والذي شمل مجموع الإصلاحات التي تم تنزيلها في مجال تحسين مناخ الأعمال بالمملكة، وذلك فيما يخص تطوير الإطارين القانوني والتنظيمي للأعمال، وكذا تبسيط ورقمنة مجموعة من المساطر الإدارية المتعلقة بدورة حياة المقاولة.

ويعد إصلاح الكتاب الخامس لمدونة التجارة المتعلق بالمقاولات في وضعية صعبة من بين الإصلاحات الجوهرية التي دخلت حيز التنفيذ خلال هذه السنة التي تشرف على نهايتها، إذ أبرزت مجموعة البنك الدولي في تقريرها انتقال تصنيف المغرب في مؤشر صعوبة المقاولة من المرتبة 134 عالميا في التصنيف السابق إلى المرتبة 71 في التصنيف الأخير. وتضمن هذا الإصلاح إدخال عدة تعديلات ومستجدات همت تعزيز جودة الإطار القانوني المتعلق بمعالجة صعوبات المقاولة، شملت بالأساس تطوير آليات الرصد المبكر للصعوبات التي قد تعترض المقاولة، وحماية حقوق الأجراء، وتعزيز دور الدائنين في المسطرة، وتأهيل الأجهزة المكلفة بتنفيذ المسطرة، والانفتاح على البعد الدولي عبر إقرار تنظيم قانوني خاص بالمساطر الدولية لصعوبات المقاولة.

وسجل تقرير ممارسة الأعمال مجموعة أخرى من الإصلاحات التي ساهمت في تحسين مناخ الأعمال بالمملكة وكذا تصنيفها الدولي، من أهمها تقليص تكلفة إحداث المقاولة عبر الإعفاء من واجبات التسجيل، وتيسير عملية نقل الملكية عبر نزع الصفة المادية عن مجموعة من الخدمات المتعلقة بها كشهادة الملكية وتسجيل عقود البيع، فضلا عن تعزيز شفافية المعلومات المتعلقة بالمسح العقاري.

وشملت هذه الإصلاحات كذلك، تيسير عمليات التصدير والاستيراد عبر تجريد مسار التعشير الجمركي من الطابع المادي على الصعيد الوطني وتحسين البنية التحتية لميناء طنجة المتوسط، وتبسيط وتيسير مسطرة الربط بالشبكة الكهربائية للمقاولات الصناعية.

وبحسب التقرير السنوي لمجموعة البنك الدولي، فقد تمكنت المملكة بفضل هذه الإصلاحات من احتلال مراتب جد متقدمة على الصعيد العالمي في مجموعة من المؤشرات كمنح تراخيص البناء (المرتبة 18 عالميا)، وأداء الضرائب (المرتبة 25 عالميا)، وإنشاء المقاولة (المرتبة 34 عالميا)، والربط بالكهرباء (المرتبة 59 عالميا) والتجارة الخارجية (المرتبة 62 عالميا) وحماية المستثمرين الأقلية (المرتبة 64 عالميا) ونقل الملكية (المرتبة 68 عالميا).

والأكيد أن هذه النتيجة من شأنها إعطاء دفعة قوية لعمل الحكومة من أجل تحقيق الهدف المسطر في برنامجها والمتمثل في ولوج دائرة الاقتصادات الخمسين الأوائل عالميا في مجال تحسين مناخ الأعمال مع متم سنة 2021.

وقد سبق لرئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني أن أكد في هذا السياق، أنه يتم في هذا الصدد الاشتغال وفق خطة عمل متعددة السنوات تقضي بمواصلة تحسين مناخ الأعمال عبر تبسيط ورقمنة المزيد من المساطر الإدارية التي تهم المقاولة والعمل على تجويدها، فضلا عن مواصلة تطوير الإطار القانوني والتنظيمي للأعمال وفق المعايير الدولية المعتمدة في هذا الشأن.

وتتضمن هذه الخطة، التي تندرج في إطار أشغال اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال التي يترأس أشغالها رئيس الحكومة، عدة إصلاحات كمشروع القانون المتعلق بالضمانات المنقولة والذي ستمكن المصادقة عليه من تيسير حصول المقاولات الصغرى والمتوسطة على التمويلات الضرورية، وكذا تحسين ترتيب المغرب في مؤشر الحصول على التمويل والذي لازالت المملكة تحتل فيه مركزا متأخرا (المرتبة 112 عالميا).

وفي إطار الدينامية التي يشهدها مجال الأعمال في المغرب، صادق مجلس النواب مؤخرا على مشروع قانون رقم87.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 13.99 القاضي بإنشاء المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، وعلى مشروع قانون رقم 88.17 يتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، وكذا على مشروع قانون رقم 89.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة.

وتندرج مشاريع القوانين هاته ضمن أولويات برنامج عمل اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال برسم سنة 2018، وذلك من أجل تعزيز تنافسية المقاولات المغربية، والذي سيكون له أثر ايجابي على ترتيب المغرب في تصنيف مناخ الأعمال للبنك الدولي.

وتستنير المجهودات الموصولة التي تبذلها المملكة على مختلف الواجهات بالتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وخاصة تلك المتضمنة في خطاب جلالته بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لعيد العرش والذي أكد فيه جلالته “ضرورة تحيين برامج المواكبة الموجهة للمقاولات، بما في ذلك تسهيل ولوجها للتمويل، والرفع من إنتاجيتها، وتكوين وتأهيل مواردها البشرية”.

إن النتائج المحمودة التي يحققها المغرب في المجال الاقتصادي، سنة تلو الأخرى، والتي تشهد بها كبريات المؤسسات المالية الدولية وتعكسها ثقة مؤسسات صناعية دولية مرموقة اختارت الاستقرار بالمغرب، هي في حقيقة الأمر تعبير عن إرادة صلبة للتغلب على الصعوبات ومواجهة التحديات المتشعبة في سياق اقتصادي كوني يطبعه تنافس محموم وتعتمل فيه تحولات سريعة لا تعترف سوى بالاقتصادات القادرة على التكيف والتأهيل المستمر لمناخ وطرق اشتغالها.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة