المغرب.. مشاريع اقتصادية رائدة ومؤشرات تنمية متدنية

حرر بتاريخ من طرف

بينما يشهد المغرب تدشين وانطلاق مجموعة من المشاريع الاقتصادية الكبرى، وتوالي الأنباء عن تبوئه الصدارة في مجموعة من المجالات، ظهرت قناعة بين المغاربة مفادها أن البلاد تسير بسرعات متعددة، إذ تشهد إطلاق دينامية اقتصادية مهمة، في حين لا يكاد نموها يتأثر بهذه الدينامية، كما تبقى مؤشرات التنمية الاجتماعية متدنية ودون مستوى التطلعات الشعبية.

وشهدت المملكة افتتاح مشاريع اقتصادية رائدة كان آخرها ميناء في طنجة يعد الأكبر في البحر المتوسط من حيث طاقة استيعاب الحاويات، والأكبر في أفريقيا. وقبلها ترأس الملك محمد السادس افتتاح أكبر مصنع لصناعة السيارات، تبلغ طاقته الإنتاجية السنوية 100 ألف عربة ومحرك مرتبط بها.

وكان المركز المالي للدار البيضاء قد تبوأ الصدارة في أفريقيا وحل ثانيا على المستوى العربي، بالإضافة إلى بناء المغرب أطول جسر معلق في أفريقيا على امتداد مسافة 950م فوق نهر “أبي رقراق” الفاصل بين مدينتي الرباط وسلا، وإطلاق القطار الفائق السرعة، وأكبر محطة لتوليد الطاقة النظيفة، وغيرها من المشاريع الاقتصادية الكبرى التي جعلت المملكة في مصاف الاقتصادات الواعدة.

شيء ما ينقص
حسب آخر موجز للظرفية الاقتصادية الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط في المغرب (مؤسسة عمومية)، ينتظر أن يحقق الاقتصاد المغربي نموا يقدر بـ2.6% خلال الفصل الثاني من العام الجاري.

وتوقعت المؤسسة العمومية أن يتباطأ الاقتصاد المغربي ليسجل نموا يقدر بـ2.4% خلال الفصل الثالث من 2019، انخفاضا من 3% خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

وإلى جانب معدلات النمو المتدنية، تراجع المغرب في ترتيب الدول الأفريقية التي تحرز تقدما ملموسا في تنفيذ الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، ويعيش على وقع احتجاجات متتالية تهم الخدمات الاجتماعية ومستوى المعيشة، ونقاشا مفتوحا حول تدني المنظومة التعليمية.

وكان الملك محمد السادس في خطاب العرش للسنة الماضية قال “إذا كان ما أنجزه المغرب وما تحقق للمغاربة على مدى عقدين من الزمن يبعث على الارتياح والاعتزاز، فإنني في نفس الوقت أحس أن شيئا ما ينقصنا في المجال الاجتماعي”.

المفارقة
يقول الخبير الاقتصادي عبد النبي أبو العرب إن الإشكال في العمق يتمثل في كون المغرب يقوم بمجهود كبير على مستوى الاستثمار الذي يتجاوز 30% من الدخل الإجمالي، لكن انعكاسه على مستوى النمو يبقى ضعيفا، مشيرا إلى أن المفارقة المطروحة توجد في صلب الإشكالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية بالمملكة.

وفي تعقيبه على أسئلة الجزيرة نت، يضيف أبو العرب أن المسؤولين والسياسيين واعون بهذا الأمر، ويعلمون أن هناك تحديات كبيرة، على رأسها القلاقل الاجتماعية.

من جانبه يؤكد المحلل الاقتصادي رشيد أوراز أن مستوى الاستثمار فيما يعرف بالمشاريع الكبرى لا ينعكس على مؤشرات التنمية، ومساهمته في النمو غير فاعلة.

ويضيف أوراز أن الدولة حين تعتمد مقاربة التنمية بالمشاريع الكبرى تؤمن أن بيروقراطية الدولة قادرة على خلق التنمية. ويستدرك أن هذه المقاربة لا تضمن وصول العوائد إلى المواطن، ولا توجد ضمانات وصول ثمارها إلى كل المناطق.

وكان ملك المغرب قد أعلن أن “النموذج التنموي للمملكة أصبح غير قادر على تلبية احتياجات المواطن المغربي”، وأضاف في خطابه أن “المغاربة اليوم يحتاجون إلى التنمية المتوازنة والمنصفة التي تضمن الكرامة للجميع”.

ويرى اقتصاديون مغاربة أن المسار الذي اختارته المملكة لتحقيق أهدافها يتطلب -إلى جانب بنية تحتية قوية- الحكمة واستغلال القدرات المادية والبشرية وترشيد الموارد.

ويعتقد أبو العرب أن المغرب عانى لعقود من تأخر الاستثمار في البنية التحتية التي تكون أرضية ضرورية لخلق عمليات الإنتاج، وقال إن الاستثمارات التي تنتج الثروة هي استثمارات ذكية ذات قيمة مضافة عالية ما زال المغرب عاجزا عن القيام بها، وما زال في مرحلة البنى التحتية، مؤكدا أن المرحلة التالية هي خلق الحيوية والدينامية والاستثمارات الصناعية.

من جهته يرى رشيد أوراز ضرورة محاصرة الفساد وضمان حَكامة جيدة إذا أراد المغرب أن تنعكس مشاريعه في البنية التحتية على النمو والتنمية، مؤكدا أن العدو الأساسي هو الفساد وغياب التدبير بطريقة شفافة.

رأس المال البشري

ويقول أبو العرب إن مجال التعليم أضر بصفة كبيرة بجودة قدرة المواطن المغربي على التوفر على كفاءة كاملة، مؤكدا على أهمية العمل على إصلاح منظومة التربية والتعليم لتجويدها وربطها بالسوق.

الأمر ذاته يؤكده أوراز، معتبرا أن التعليم أصبح نقطة سوداء، وتم إعلان فشله على المستوى الرسمي، ويقول “بدون إصلاح المنظومة التعليمية، وتوفير الكفاءات والمهارات للمقاولة والإدارة، سنبقى في نفس الحلقة المفرغة”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة