المغاربة يحيون ذكرى أحداث 16 ماي الإرهابية بألم وافتخار بتفوقهم على التطرف

حرر بتاريخ من طرف

يشكل تاريخ 16 مايو 2003 نقطة سوداء في الذاكرة الشعبية المغربية، حيث اهتزت في مثل هذا اليوم مدينة الدار البيضاء على وقع تفجير انتحاري نفذه مسلحون، يشتبه في كونهم إسلاميين، وراح ضحيته 45 قتيلا ضمنهم أمنيون ومدنيون.

14 انتحاريا قرروا ليلة الجمعة 16 مايو من عام 2003، استهداف أماكن حيوية مختلفة من العاصمة الاقتصادية للمغرب، هي فندق “فرح”، ومطعم “كازا ذي إسبانيا”، والمقبرة اليهودية، ومطعم “لابوزيتانا”، مستعملين أحزمة ناسفة، لتكون الحصيلة ثقيلة وصادمة.

45 قتيلا كانت نتيجة هذه العمليات المتفرقة التي استهدفت الدار البيضاء المغربية، بينهم الانتحاريون الـ11 الذين نفذوا هذه العمليات، فيما تم إلقاء القبض على 3 انتحاريين اخرين تراجعوا عن تنفيذ مخططهم الإجرامي، بينما سجلت مئات الإصابات متفاوتة الخطورة بسبب شظايا التفجيرات، ودمار في المنشئات المستهدفة.

مباشرة بعد تفجيرات 16 مايو، اتخذ المغرب سياسة طارئة، وصفت بردة الفعل العنيفة، تمثلت في شن السلطات الأمنية لحملات اعتقال واسعة النطاق شملت أزيد من ألف شخص في الشهور الثلاثة الأولى فقط، ممن حامت حولهم الشكوك حول علاقتهم بالتفجيرات، ما خلق حالة من الاستياء داخل الأوساط الحقوقية.

في سياق متصل، سارع المغرب في 21 مايو من نفس السنة في المصادقة على قانون مكافحة الإرهاب، الذي اعتبر كقانون طوارئ اعتقل على إثره المئات ممن ينسبون للسلفية الجهادية.

وفي يوم 25 من نفس الشهر، خرج حوالي مليوني شخص في مسيرة الدار البيضاء تحت شعار “لا للإرهاب”، كان ضمنهم عدد من أعضاء الحكومة تقدمهم الوزير الأول وزعماء الأحزاب السياسية والهيئات النقابية ومسؤولو جمعيات المجتمع المدني وبرلمانيون ومنتخبون.

بينما وجه الملك محمد السادس يوم 29 مايو 2003 خطابا إلى الشعب المغربي أكد فيه نهاية زمن التساهل في مواجهة من يستغلون الديمقراطية للنيل من سلطة الدولة، فيما قرر تخصيص منح مالية لأسر ضحايا الاعتداءات الإرهابية.

وفي 23 يونيو من نفس السنة، دعت اللجنة الوطنية للمسيرة ضد الإرهاب إلى جعل يوم 16 مايو من كل سنة يوما وطنيا للنضال ضد العنف والإرهاب.

منذ تاريخ 16 مايو 2003، بدأ المغرب حربه ضد الإرهاب، الذي طاله مرة اخرى وهذه المرة سنة 2011 في مدينة مراكش السياحية، كما بدأ في إصلاح شامل للحقل الديني حيث استحدثت وبوتيرة متنامية مؤسسات ومراكز ضمن ما عرف بهيكلة الإصلاح الديني، والتي مكنت المغرب، حسب مختصين، من أن يتبوأ الريادة في مجال الإصلاح الديني، كما عززت من مكانة إمارة المؤمنين والتي أصبح لها دور ريادي على المستوى الإقليمي والدولي.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة