العجز في السكن يتفاقم من جديد بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

تواجه الأسر المغربية عقبات متزايدة للحصول على مسكن، إذ كشفت نتائج دراسة أنجزت على الصعيد الوطني، عن زيادة عجز السكن، حيث بلغ الطلب على المساكن نحو 1.6 مليون وحدة، تتوزع بين الشقق والقطع الأرضية والدور المغربية التقليدية والفيلات.

وتوصلت الدراسة الحكومية إلى أن 78% من الطلب على السكن، يعبر عنه في خمس مناطق، والتي تضم، بشكل خاص، الدار البيضاء والرباط ومراكش وآسفي وطنجة وتطوان والحسيمة وفاس ومكناس. ويتطلع 24% من الساعين للحصول على عقارات إلى شراء أو استئجار مساكن في المدن، بينما يرنو جميع الذين ينحدرون من المدن إلى البقاء فيها.

وتستحضر هذه التقديرات المساكن من أجل إيواء القاطنين بالدور غير اللائقة والأسر التي تتقاسم مساكن غير مصنفة، غير أن توقعات الدراسة تستوعب، كذلك، احتياجات الأسر التي ستتشكل مستقبلا.

ويترقب المستثمرون في العقارات، زيادة الطلب على السكن في الأعوام المقبلة، في ظل توقع هجرة ستة ملايين شخص من الأرياف إلى المدن، حسب إحصاء السكان والمساكن.

ويعتبر الخبير المغربي في العقارات، إدريس الفينا، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن مسألة العجز على مستوى المساكن في المغرب يختلف تقديره حسب المعايير التي تؤخذ في الحسبان، مثل استحضار الأسر المقيمة في العشوائيات أو تلك التي تسكن في مساكن عادية، لكن تفتقد للإنارة أو المياه.

ويذهب إلى أن التقديرات التي أنجزها عبر دراساته، تشير إلى أن الاحتياج على مستوى المساكن في المغرب يتراوح بين 800 و850 ألفا، في الوقت الذي يصل الطلب السنوي الإضافي إلى 150 ألف سكن.

ولم تشهد أسعار العقارات، في الأعوام الأخيرة، انخفاضات يمكن أن تدفع الأسر إلى الإقبال على الشراء، في ظل تريثها في انتظار عروض يمكن أن تستجيب لموازناتها.

ويعتقد المستثمرون في العقارات، أن الأسعار تعكس حقيقة السوق اليوم، معتبرين أن وجود مخزون من المساكن الفارغة، له علاقة بعدم ملاءمة التمويل المصرفي الموجه للراغبين في الشراء في الأعوام الأخيرة.

ويؤكد الفينا أن إيرادات الأسر لم تتحسن في الأعوام الخمسة الماضية، حيث إن عودة الأسر للشراء رهين بتوفير عروض مغرية وتحسّن الأجور.

ويسجل مستوى العجز الذي ترصده الدراسات زيادة ملحوظة، في ظل تجاوز عدد المساكن الفارغة مليون وحدة، حيث تحتضن المدن 90% منها، في الوقت الذي تتطلع المملكة إلى توفير 800 ألف شقة في الخمسة أعوام المقبلة، حسب بيانات حكومية.

ويفسّر وجود عدد المساكن الفارغة في المغرب، بكون العديد من الأسر تعتبرها نوعا من الاستثمار الآمن والمجزي، حيث تعتبر أن ادخار الأموال في المصارف لا يأتي بعوائد كبيرة مقارنة بالاستثمار في العقارات.

وتشير المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير لها، إلى أن الشقق تمثل 48.5% من المساكن الفارغة في المملكة، حيث يوضح رئيس جمعية المستهلكين المتحدين، مديح وديع، لـ “العربي الجديد”، أن عدم تسخير تلك الشقق والمساكن في إطار الإيجار له علاقة بالصعوبات المرتبطة باسترجاع العقار عندما يثور مشكل بين المؤجر والمستأجر.

وتعتبر الطبقة المتوسطة الأكثر بحثا عن مساكن تتوفر فيها شروط السعر المناسب والجودة والقرب من وسائل النقل، بدون أن تتمكن من تحقيق ذلك، بسبب عدم توفر عرض كاف، خاصة في المدن الكبيرة التي تعرف نشاطا اقتصاديا مهما.

والتزمت حكومة سعد الدين العثماني في برنامجها بدعم توفير سكن لائق للأسر الفقيرة والمتوسطة، كما وعدت بتشجيع السكن الاجتماعي الموجه للإيجار وتطوير آليات جديدة لتمويل السكن.

وتواجه العقارات في المغرب عدة عقبات، أبرزها ضعف التمويل، وأكد رئيس هيئة الموثقين في المغرب، عبد اللطيف ياكو، في تصريحات سابقة، أن قطاع العقارات يعاني من مشاكل ذات صلة بأنماط التمويل.

واعتبر أن المصارف الإسلامية، يمكن أن تشجع فئات عريضة من المغاربة على اللجوء إلى التمويلات التي تقترحها عندما يتعلق الأمر بالعقارات.

وكان المركزي المغربي أعلن عن الترخيص لخمسة مصارف إسلامية تحمل اسم “المصارف التشاركية”، حيث شرعت في تقديم خدماتها بالتدريج في المدن الرئيسية، ومنها خدمات تمويل العقارات، في أفق تغطية جميع الجهات في المملكة.

وعطّل تأخير استفادة السكن الاجتماعي من الإعفاء من الضريبة على القيمة، استجابة المصارف الإسلامية لطلبات الأسر الراغبة في اقتناء ذلك الصنف من العقارات، ما دفع الحكومة إلى إطلاق تسهيلات في هذا الإطار.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة