السمنة وفيروس كورونا.. العلماء يفكون “لغز المخاطر المرتفعة”

حرر بتاريخ من طرف

لم يعد سرا أن السمنة تجعل الناس أكثر عرضة لمضاعفات “كوفيد 19″، لكن باحثين حاولوا مؤخرا معرفة ما إذا كانت هذه المضاعفات ناجمة عن الأمراض المرتبطة بالبدانة، أم إن السمنة تشكل خطرا في حد ذاتها، حتى وإن لم تكن مصحوبة باضطرابات صحية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن باحثين من جامعة ستانفورد الأميركية المرموقة كشفوا أن فيروس كورونا يصيب خلايا دهنية وأخرى مناعية موجودة في دهون الجسم.

وعندما تحدث هذه العدوى فإنها تؤدي إلى مضاعفات أكثر ضررا مقارنة بإصابة شخص لا يعاني السمنة بكورونا، وهو ما يعني أن الشخص البدين معرض بشكل أكبر لمخاطر الفيروس حتى وإن كان لا يعاني أي مرض مرتبط بالسمنة.

وأوضح الباحثون أن الشخص الذي يعاني البدانة يكون أكثر عرضة لأن يخسر حياته بسبب الفيروس، لأنه يعاني مضاعفات أشد عندما يصاب بمرض “كوفيد 19”.

وأبدى الباحث فيليب شيرر من جامعة جنوب غرب تكساس الطبية، دهشته إزاء قدرة فيروس كورونا على إصابة الخلايا الدهنية في الجسم، وأضاف: “كل ما يحدث في الدهون لا يظل حبيس الدهون، بل يؤثر على الأنسجة المجاورة”.

ولم تنشر هذه الدراسة بشكل نهائي حتى الآن، لكنها عرضت على الإنترنت بشكل أولي، وفي حال تأكد ما توصلت إليه فإن الطب سيفهم لماذا يصاب بعض الشباب بأعراض شديدة من جراء كورونا، علما أنهم لا يعانون أمراضا محددة، في حين أن السبب هو السمنة على الأرجح.

وتقول الباحثتان في كلية الطب التابعة لجامعة ستانفورد، تريسي ماكلولين وكاثرين بليش، وهما كبيرتا محرري الدراسة، إن النتائج قد ترشد العلماء إلى إيجاد أدوية تستهدف دهون الجسم.

“نقطة تسلل”

ويشرح فيشوا ديب ديكزيت أستاذ الطب المقارن وعلم المناعة في مدرسة الطب بجامعة “يال” الأميركية، أن الدهون ربما تكون النقطة التي يستغلها فيروس كورونا حتى ينجو من الحماية الناجمة عن الاستجابة المناعية، لأنه “يختبئ في هذا المكان”، أي في الدهون.

وتشكل هذه الدراسة كشفا مهما في الولايات المتحدة، لأن سكان البلاد من الأكثر بدانة في العالم، حيث يعاني أغلب الأميركيين الوزن الزائد.

وتشير بيانات الصحة في الولايات المتحدة إلى أن 42 بالمئة من الأميركيين يعانون البدانة، فيما تعد البلاد من بين الأكثر تأثرا بوباء كورونا.

وكان الاعتقاد السابق في الطب هو أن دهون الجسم غير نشطة، أي أنها مخزنة وزائدة فقط، لكن العلماء باتوا يعرفون اليوم أن هذا النسيج نشط فسيولوجيا، كما أنه ينتج هرمونات وبروتينات مناعية تؤثر على خلايا أخرى، وهو ما يؤدي إلى إحداث التهابات محدودة، حتى في حالة عدم وجود عدوى.

ويحدث الالتهاب عندما يستجيب جسم الإنسان لما يعتبره عنصرا دخيلا كالعدوى، وربما تكون الاستجابة أكثر ضررا من الطفيل في بعض الأحيان.

وتوضح الباحثة ماكلولين أنه كلما زادت كتلة الدهون لدى الإنسان ساءت استجابة للالتهابات في الجسم، لا سيما عندما تكثر الشحوم في منطقة البطن فتحيط بالأعضاء الداخلية.

المصدر: سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة