السعودية: الحج سيقتصر على المقيمين الذين تلقوا التطعيم الكامل ضد كورونا

حرر بتاريخ من طرف

ينطلق في السعودية ابتداء من السبت موسم الحج الذي سيقتصر على المقيمين ممن تلقوا تلقيحا كاملا ضد وباء كوفيد-19، فيما استثني منه الوافدون من الخارج للسنة الثانية.

وتسعى المملكة بذلك إلى تكرار تجربة العام الماضي الناجحة التي لم تشهد تفشيا للفيروس خلال المناسك التي تستمر خمسة أيام.

وسيشارك 60 ألفا من المواطنين والمقيمين الملقحين في موسم هذا العام، وهو عدد أكبر من حج 2020 لكنه أقل بكثير من مواسم الحج الاعتيادية. ففي 2019، شارك نحو 2,5 مليون مسلم من أنحاء العالم في مناسك الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة.

والسبت، يشرع الحجاج في التوافد على مكة على أن تبدأ المناسك الأحد بيوم التروية، عشية وصول الحجاج إلى صعيد عرفات الاثنين لأداء أهم أركان مناسك الحج، والذي يعقبه حلول عيد الأضحى.

شروط صحية.. وعمرية

وكانت وزارة الحج السعودية قد قالت في وقت سابق من الشهر الجاري، إنها تتبع “أعلى مستويات من الاحتياطات الصحية” في ضوء جائحة كوفيد-19 ومتحوراتها.

وقالت الوزارة إن أعمار الحجاج يجب أن تتراوح بين 18 و65 عاما، وألا يكون المتقدمون بطلب أداء المناسك السنوية من أصحاب الأمراض المزمنة.

وتم اختيار المصرح لهم بأداء الحج من بين 558 ألف متقدم وفق نظام تدقيق إلكتروني.

وطبقت السعودية هذه الإجراءات مخافة أن يشكل الحج بمشاركة الملايين مصدرا رئيسيا لتفشي العدوى، خصوصا في ظل ارتفاع الإصابات في مختلف أرجاء العالم.

“بطاقة الحج الذكية”

وإضافة إلى تطبيق إجراءات تباعد اجتماعي صارمة، قالت الوزارة إنها ستستحدث “بطاقة الحج الذكية” للسماح بوصول الحجاج دون تلامس بشري إلى المخيمات والفنادق ونقلهم عبر المناطق المقدسة، موضحة أن هذه البطاقة ستساعد أيضا في تتبع أي حاج تم فقدان الاتصال به.

كما باشرت السلطات في استخدام روبوتات باللونين الأسود والأبيض لتوزيع قوارير مياه زمزم “المباركة” لضمان التباعد الاجتماعي. كما من المتوقع استمرار حظر الوصول للحجر الأسود، الذي يتبارك المسلمون بلمسه.

وعلى غرار دول العالم، سجلت السعودية أكثر من 503 آلاف إصابة بفيروس كورونا بينها أكثر من 8 آلاف وفاة. وتم إعطاء أكثر من 20 مليون جرعة لقاح مضادة لفيروس كورونا في البلد الذي يعد أكثر من 34 مليون نسمة.

كما نظمت المملكة قبل عام أصغر حج من حيث عدد المشاركين في التاريخ الحديث. وقالت السلطات في البداية إنه سيشهد مشاركة ألف حاج فقط، لكن الإعلام المحلي قال إن العدد ناهز 10 آلاف شخص.

ولم تسجل إصابات، فيما أقامت السلطات منشآت صحية وعيادات متنقلة ونشرت سيارات إسعاف لخدمة الحجاج، الذين نقلوا إلى المواقع الدينية المقدسة في مجموعات صغيرة.

كما قدمت السلطات لحجاج العام الماضي حصى معقمة لاستخدامها في طقوس رمي الجمرات، إضافة إلى مطهرات وكمامات طبية وسجادات صلاة وملابس إحرام مصنوعة من مواد مقاومة للبكتيريا.

“إحباط مسلمي العالم”

وتنظر سلطات المملكة المحافظة إلى تنظيم الحج كمسألة على صلة بمكانتها وهيبتها، كما تعد خدمة الحرمين الشريفين ترسيخا لشرعيتها السياسية. إذ يُلقب العاهل السعودي أيضا بخادم الحرمين الشريفين في مكة والمدينة.

لكن منع الحجاج الوافدين تسبب باستياء وغضب لدى المسلمين في أرجاء العالم الذين يدخرون لسنين طويلة للذهاب إلى الحج.

وفي هذا الشأن، قال عمر كريم الباحث الزائر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إن “الحكومة السعودية تريد أن تنظمه بأمان كامل عبر منع الحجاج الأجانب للعام الثاني على التوالي”. مضيفا “لكن الإحباط يتنامى في أرجاء العالم الإسلامي ما قد يثير شكوكا حول دور المملكة كراعية للحرمين الشريفين ويتسبب في تراجع قوتها الدينية الناعمة”.

وتابع الباحث “كما أنه يتسبب في كارثة للاقتصاد القائم على الحج في أرجاء العالم”.

ضربة لاقتصاد المملكة!

ويشكل الحج والعمرة التي يمكن تأديتها طوال العام، مصدرين رئيسيين للعوائد المالية غير النفطية للمملكة. ففي الأوقات الاعتيادية، يوفر الحج والعمرة 12 مليار دولار سنويا، ما يحافظ على حيوية الاقتصاد في مكة طوال العام.

إلا أن خفض أعداد من يؤدون المناسك شكل ضربة قوية للعائدات الحكومية وأضر بالأعمال المرتبطة بالحج، والتي توظف مئات الآلاف في مكة من موظفي شركات السفر والحلاقين في الشوارع إلى محال بيع الهدايا التذكارية.

وشهدت مكة ازدهارا في قطاع البناء خلال السنوات الأخيرة، فأضيفت مراكز تسوق وشقق وفنادق فاخرة، بعضها يطل على الكعبة المشرفة. لكن أغلب هذه الأماكن بقيت خاوية تقريبا منذ اجتاحت الجائحة العالم في 2020.

وعلقت السعودية أداء العمرة لأكثر من 6 أشهر العام الماضي قبل أن تسمح باستئنافها وفق شروط محددة ولسكانها فقط، الذين باتوا بحاجة لاستخدام تطبيق إلكتروني لزيارة “بيت الله”.

وفي نفس الإطار، ذكر مركز كابيتال إيكونوميكس أن “تأكيد الحكومة السعودية أن الحج سيكون محدودا للغاية هذا العام سيلقي بثقله على التعافي الاقتصادي للمملكة”.

وأشار المركز إلى “من الواضح أن الحكومة قلقة من زيادة في الإصابات بكوفيد-19، وربما المخاطرة بإدخال متحورات جديدة من الفيروس، ما يجبرها على تشديد القيود التي تضر بالاقتصاد”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة