الدكتور حسن المازوني في حديثه لـ”كِشـ24″ عن ماوراء خطاب الملك محمد السادس

حرر بتاريخ من طرف

يعتبر الخطاب الملكي ليوم أمس 20 غشت 2015 الموجه للشعب المغربي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، وثيقة تاريخية يدخل في إطار تحديد المسؤوليات ووالواجبات لكل مكونات المجتمع، ويشمل خارطة الطريق للمواطن العادي، والمرشح بجميع صفاته والبرلماني والوزير، والاعلام والمركزيات النقابية.

وحسب الدكتور حسن المازوني متخصص في الدراسات الشرقية وتحليل الخطابات السياسية في تصريح حصري لـ “كِشـ24″، فإن الخطاب مكتوب بعناية باعتباره خطاب سياسي – أخلاقي يدافع عن توابث الأمة، ووثيقة للطلبة في الجامعات وللأساتذة في كليات الحقوق.

وفي تحليل للدكتور المازوني فإن الخطاب ديداكتيكي وتوجيهي لواجبات المواطن، حيث أكد الملك في خطابه أن الانتخابات المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل المغرب، خاصة في ظل ما يخوله الدستور والقانون من اختصاصات واسعة لمجالس الجهات والجماعات المحلية، وقال “حتى تكون الأمور مفهومة عند عموم المواطنين، فقد ارتأينا أن نوضح لهم مهام كل مؤسسة، ودورها وتأثيرها في حياتهم، لأن من حقهم أن يعرفوا كل شيء عن مؤسساتهم، ليتخذوا القرار ويحسنوا الاختيار”.

واضاف الدكتور المازوني أن جلالة الملك اعتمد على سياسة القرب من مواطنيه وتوجيه مختلف الشرائح المجتمعية بقوله “أن الحكومة ليست مسؤولة عن مستوى الخدمات، التي تقدمها المجالس المنتخبة” معتبرا أن مسؤولية الحكومة يقتصر على ضمان تنفيذ القوانين ووضع السياسات العمومية والمخططات في مختلف المجالات.

كما اشار المازوني في تحليله لـ”كِشـ24″ أن جلالة الملك تحدث عن ثورة جديدة لتأسيس جهوية متقدمة حين قال ” على المواطن أن يعرف أن المسؤولين عن هذه الخدمات الإدارية والاجتماعية، التي يحتاجها في حياته اليومية، هم المنتخبون الذين يصوت عليهم، في الجماعة والجهة، لتدبير شؤونه المحلية”.

كما حمل الملك المسؤولية لعدم اهتمام عدد من المغاربة بالانتخابات للمنتخبين الذين لا يقومون بواجبهم، قائلا ” إذا كان عدد من المواطنين لا يهتمون كثيرا بالانتخابات ولا يشاركون فيها، فلأن بعض المنتخبين لا يقومون بواجبهم، على الوجه المطلوب ” مما يعني فقدان الثقة   في المنتخبين.

وفي تحليل ما وراء سطور الخطاب يقول المازوني، فقد شدد الملك على أن المنتخب ” كالطبيب والمحامي والمعلم والموظف وغيرهم، يجب أن يشتغل كل يوم. بل عليه أن يعمل أكثر منهم، لأنه مسؤول على مصالح الناس، ولا يعمل لحسابه الخاص”، مما يعني سيد القوم خادمهم، مضيفا جلالته  أن” هناك بعض المنتخبين يظنون أن دورهم يقتصر على الترشح فقط. وليس من أجل العمل. وعندما يفوزون في الانتخابات، يختفون لخمس أو ست سنوات، ولا يظهرون إلا مع الانتخابات الموالية”.

ويقول الدكتور المازوني، هنا يتحدث الملك على سلطة المواطن والتي تتمثل في تصويته في الانتخابات المقبلة، “فإن السلطة التي يتوفر عليها المواطن للحفاظ على معالجة وحل مشاكله، ومحاسبة وتغيير المنتخبين تثمتل في كلمة واحدة من ثلاثة حروف “صوت”” .

أما بخصوص صفات المرشح دعى صاحب الجلالة بالحرف لعدم التصويت على من يقدم الدراهم،أو على المرشح الكثير الكلام وإنما الاعتماد بالدرجة الأولى على المصداقية والكفاءة حيث وجه خطاب بليغ للمترشحين والأحزاب بقوله ” إن الهدف من الانتخابات لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب ، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط. وللمواطنين أوجه هذا النداء : إن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداءها، فهو وسيلة بين أيديكم لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموركم، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا” وذلك بتحكيم ضمائرهم.

وأكد الملك ضمن مخاطبته للشعب المغربي” أن هذه الممارسات وغيرها ليست فقط أفعالا يعاقب عليها القانون، وإنما هي أيضا تعبير صارخ عن عدم احترام الناخبين. لذا، فإن التصويت يجب أن يكون لصالح المرشح، الذي تتوفر فيه شروط الكفاءة والمصداقية، والحرص على خدمة الصالح العام.”
مشددا جلالته على أن الأحزاب والمترشحين مطالبين بالعمل على إقناع المواطنين بجديتهم وجودة برامجهم وتوضيح الرؤية أمامهم وحسن التواصل معهم، داعيا فعاليات المجتمع المدني والهيئات النقابية للانخراط بقوة في تعبئة وتشجيع المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية مما يوضح موقف جلالته من العزوف عن التصويت.

وأكد الدكتور المازوني أن جلالة الملك دعى خلال تحدثه عن أمن البلاد واستقراره إلى اليقضة والحذر خصوصا على الحدود خوفا من دخول عناصر أجنبية، خصوصا أن” العالم اليوم، والمنطقة المغاربية والعربية خاصة، تعرف تطورات متسارعة، بسبب تنامي نزوعات التطرف باسم الدين، وتزايد عصابات الإرهاب”.

وفي سياق القرارات السيادية فقد أكد جلالته أن المغرب انخرط في الجهود الدولية التي تهدف إلى محاربة هذه الآفة، كما تم تسخير كافة الجهود على الصعيد الوطني من أجل التصدي للأسباب التي تؤدي للتطرف والإرهاب.

كما ذكر جلالة الملك بعض الدول التي تعرف أوضاعا اجتماعية صعبة بسبب انعدام الأمن وانتشار الأسلحة مما حتم فرض التأشيرة في ليبيا وسوريا، حيث يشير الدكتور المازوني إلى الجانب الانساني في خطاب جلالته الذي أوصى خيرا باللاجئين السوريين شريطة أن يلتزموا بالقوانين الداخلية واحترام المقدسات الدينية وتوابث الأمة،بمعنى المذهب السني المالكي، وأن أي خرق لهذا القانون ينجم عليه الترحيل، وهذه إشارة مبطنة حسب الدكتور المازوني إلى منع انتشار المذهب الشيعي.

وفي نهاية الخطاب الملكي أشار الدكتور المازوني إلى أن خطاب جلالة الملك محمد السادس خال من أي آية قرآنية أو حديث نبوي وهذه اشارة قوية على رفض استغلال الدين في الحملات الانتخابية.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة