الجوع يحاصر البرازيل مجددا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

حرر بتاريخ من طرف

تنهار ماريا دا سيلفا باكية حين تفتح برّادها الفارغ في أحد المساكن المتداعية في منطقة سيرتاو القاحلة، وهي تشكو على غرار أكثر من 33 مليون شخص في البرازيل من الجوع الذي بات في صلب حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في 2 أكتوبر.

مع وفاة شقيقها جراء إصابته بكوفيد-19 العام الماضي، خسرت الأرمل البالغ 58 عاما سندها الرئيسي، وتكشف ملامحها المتعبة عن حجم العبء الملقى على عاتقها هي وحدها الآن لتأمين معيشة عائلتها.

ويعاني نحو33,1 مليون شخص من الجوع في البرازيل، في زيادة بنسبة 73% عن العام 2020، بحسب دراسة نشرتها الشبكة البرازيلية للأبحاث حول الأمن الغذائي “ريدي بينسان” في يونيو.

وقالت ماريا دا سيلفا ذات الشعر الرمادي المسرّح على شكل كعكة “أحيانا يطالب (الأولاد) بالطعام، لكنني لا أملك خبزا أو بسكويتا حتى أعطيه لهم”، مشيرة إلى اسرّة تحجبها ستائر مترهّلة تتدلى من السقف المتقشّر.

الكوخ المتداعي الذي تسكنه في منطقة بوسو دا كروز في ولاية بيرنامبوك (شمال شرق) ليس فيه حمام ولا تصله المياه ولا الكهرباء، وهي تعيش فيه مع سبعة من أفراد عائلتها بينهم ثلاثة من أحفادها عمرهم سنة وسنتان وثلاث سنوات. تقول حاملة بيدها علبة حليب شبه فارغة “أرجو الله أن يضع حدا لعذابي”.

ومع الارتفاع الحادّ في أسعار المواد الغذائية، لم يعد العمل في الحقول الزراعية يكفي لتأمين معيشة العائلة ، فاضطرت إلى التسول، وهي آفة حقيقية في البرازيل تتصدر النقاشات قبل بضعة أسابيع من الدورة الأولى من الاقتراع الرئاسي.

ويحمل الرئيس السابق اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003-2010)، الذي يتصدر استطلاعات الرأي من حيث نوايا الأصوات، بانتظام على الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو حول هذا الموضوع، في وقت أُدرج البلد مجددا عام 2021 على “خارطة الجوع” التي يضعها برنامج الأغذية العالمي، مع بلوغ نسبة سكانه الذين يعانون من “انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الخطير” إلى 28,9%.

ويشكل ذلك نكسة كبرى للقوة الاقتصادية الأولى في أميركا اللاتينية بعدما شُطبت عن هذه القائمة عام 2014 في أعقاب فورة اقتصادية وبرامج اجتماعية غير مسبوقة أتاحت إخراج 30 مليون نسمة من الفقر في ظل حكومات لولا.

من جانبه، يتهم بولسونارو خصمه بالسعي للتسبب بإفلاس البلد نتيجة الفساد.

وفي سياق مساعيه لاستمالة الناخبين ذوي الدخل المتدني، قام الرئيس المنتهية ولايته بتحسين برنامج المساعدات الاجتماعية الذي وضعه لولا وإعادة تنظيمه، مع خوض حملة مكثفة في شمال شرق البلاد الذي طاله الفقر ويؤوي نصف سكان البرازيل البالغ عددهم 213 مليون نسمة.

يشكو جواو ألفريدو دو سوزا، المزارع المتقاعد البالغ 63 عاما في بلدة كونسيساو دلاس كريولاس الريفية، من أن الظروف “في غاية القسوة”، مشيرا إلى وباء كوفيد-19 الذي حصد 680 ألف شخص في البرازيل وساهم في تضخم جامح.

وإن كان يقرّ بأن التعديلات التي أدخلها الرئيس على برنامج المساعدة الاجتماعية من عهد لولا سمحت له بكسب أصوات في شمال شرق البلاد، إلا أنه يضيف “لماذا انتظر حتى الآن للقيام بذلك؟ هذا عار” مؤكدا أن لولا المتحدر من بيرنامبوك “يفهم شمال شرق” البلاد، المنطقة التي يتصدر فيها استطلاعات الرأي في كل الولايات.

وعلى مسافة نصف ساعة برا، يجول فريق من موظفي معهد الصحة الوطني التابع للحكومة الفدرالية على البيوت التقليدية المصنوعة من الطين في قرية ريجياو دو كيماداس، ليسألوا السكان إن كانوا يملكون حمّاما. ويقول أحد عناصر الفريق “هذا المكان هو إفريقيا البرازيل”.

غير أن مديرة جمعية محلية من المزارعين إيدينيا دي سوزا تشكك في جدوى هذه الزيارة قائلة “هؤلاء الأشخاص لا يأتون إلا عندما تكون هناك انتخابات، ما زلنا ننتظر حمامات منذ زيارتهم الأخيرة”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة