الجزائر تفتح حدودها بعد إغلاق دام أكثر من عام وسط انتقادات جاليتها بالخارج

حرر بتاريخ من طرف

تفتح الجزائر حدودها الجوية بشكل جزئي الثلاثاء بعد إغلاق دام حوالي 13 شهرا. فيما حددت سلطات البلاد عددا من الشروط التي يجب على كل جزائري مغترب أن يستوفيها في حال أراد العودة إلى وطنه الأم.

من بينها ضرورة تقديم فحص طبي سلبي لكوفيد-19 لا تتعدى مدة إجرائه 36 ساعة والدخول في حجر صحي لخمسة أيام على الأقل في إقامة تقررها الحكومة. كما يتوجب على كل قادم إلى هذا البلد دفع تكاليف الحجر الصحي الذي يمكن أن يصل إلى عشرة أيام إضافة إلى دفع تكاليف الفحوصات الطبية.

من جهتها، كشفت الخطوط الجوية الجزائرية عن عدد من الرحلات التي ستسيرها من الجزائر باتجاه بعض الدول الأوروبية، فيما عادت حصة الأسد للخط الجوي الذي يربط الجزائر بفرنسا، إذ حددت الشركة الجزائرية خمس رحلات أسبوعية من باريس ومرسيليا وليون، باعتبار أن غالبية الجزائريين المقيمين في فرنسا يسكنون في هذه المدن.

وقفات احتجاجية أمام القنصليات الجزائرية بفرنسا

وبعدما عمت الفرحة غالبية المغتربين الجزائريين إثر سماع قرار فتح الحدود الجوية للجزائر، انقلبت بين عشية وضحاها إلى غضب بعد أن تعرفوا أكثر على الشروط التي وضعتها الحكومة، ووصفت من قبل البعض بـ”التعجيزية” و”المكلفة للغاية”. ما جعل الجالية الجزائرية تنظم السبت الماضي وقفات احتجاجية أمام قنصليات بلادهم بفرنسا وأوروبا وأمام وكالة الخطوط الجوية الجزائرية بشارع “أوبرا” بباريس.

وندد المتظاهرون بالشروط التي وضعتها الحكومة الجزائرية من أجل العودة إلى الجزائر وارتفاع تكاليف السفر، إذ وصل مبلغ التذكرة مع دفع تكاليف الحجر الصحي والفحوصات الطبية إلى حوالي 1100 يورو لكل شخص.

وعبر المتظاهرون أمام مقر الخطوط الجوية الجزائرية بباريس عن غضبهم إزاء هذه الشروط. فيما اعتبرها البعض أن الهدف من ورائها هو “منع الجزائريين من العودة إلى وطنهم خلال موسم الصيف وزيارة عائلاتهم” بعد غياب دام أكثر من سنة بسبب انتشار فيروس كورونا.

وفي شريط فيديو نشره جزائري يدعى فريد على تطبيق “واتساب”، قال: “أنا أمام مقر الخطوط الجوية الجزائرية حيث تباع تذاكر السفر. شارع “أوبرا” مكتظ بالمشتريين من الجهتين، لكن رغم ذلك لم يفتح المقر أبوابه”.

“سجلنا كل المطالب وسأقوم بإيصالها إلى السلطات العليا”

وفي القنصلية الجزائرية بمدينة ليون، نظم عدة مئات من الجزائريين وقفة احتجاجية أمام مقر هذا المبنى للتنديد بالشروط “غير الطبيعية”، التي فرضتها السلطات لكل من يريد أن يدخل إلى بلده.

وخاطب مقيم جزائري القنصل العام قائلا له “أنا جزائري مثلك. أريد أن أعود إلى وطني. الناس فقدوا أمهاتهم وأباءهم في عز موجة كوفيد-19 ولم يتمكنوا من الذهاب للمشاركة في مراسم الدفن”. وتابع “أنا أتقبل إجراء الفحص الطبي لمعرفة إذا كنت مصابا أم لا بوباء كوفيد-19 ومستعد أيضا أن أدفع ثمن هذا الفحص. لكن في حال تبين بأن النتيجة سلبية، فمن حقي إذن الالتحاق بعائلتي ولا أبقى لمدة خمسة أيام في حجر صحي في إقامة تابعة للدولة. هذا أمر لا يتقبله العقل”.

ورد القنصل العام في ليون “نحن في القنصلية العامة، لقد سجلنا كل المطالب وسأقوم بإيصالها بدون انتظار إلى السلطات العليا للبلاد (هو يقصد السلطات الجزائرية)”. وأضاف “أعطونا ثلاثة أو أربعة أيام لنرى كيف سيتطور الوضع”. ثم أجاب مواطن آخر “حسنا سنعود إلى هنا يوم الأربعاء أو الخميس المقبلين لنرى ماذا فعلتم”.

“لن نقبل بمثل هذه الشروط”

من ناحيته أضاف أكرم، مواطن جزائري مقيم في مدينة ستراسبورغ في تصريح لإذاعة “فرانس أنتر”: “زوجتي فقدت والدتها ولم تتمكن من زيارة قبرها بسبب كوفيد-19. رغم ذلك فرحنا عند سماع خبر فتح الحدود الجزائرية. لكن فرحتنا لم تدم طويلا بسبب الشروط الصعبة التي فرضوها علينا. أنا أشعر بخيبة أمل. هذا القرار عبارة عن فخ”.

وأضاف سالم من منطقة “لي إيفلين” بضاحية باريس لنفس الإذاعة: “كيف يمكن للسلطات الجزائرية أن تفرض حجرا صحيا لكل الناس دون استثناء. أنا مثلا مع زوجتي استفدنا من اللقاح وتلقينا الجرعتين منذ أكثر من شهر. لذا لن نقبل بمثل هذه الشروط”.

نفس الشيء بالنسبة لفضيلة، وهي مواطنة جزائرية (48 عاما) مقيمة في باريس التي كان من المتوقع أن تسافر الأحد الماضي إلى الجزائر، لكن “في اللحظة الأخيرة، تم تعليق الرحلة إلى يوم آخر”، كما قالت، مضيفة “سأرجئ السفر إلى الجزائر لغاية شهر غشت أو شتنبر المقبلين بالرغم من أنني تلقيت الجرعتين من اللقاح”.

الرئيس تبون يعلن عن تخفيض سعر التذاكر بـ20 بالمئة

وأمام الغضب المتزايد والانتقادات التي طالت قرارات حكومة جراد، أعلن الرئيس تبون الأحد تخفيض بـ20 بالمئة سعر التذاكر وتكلفة الحجر الصحي للمسنين والطلاب.

لكن هذا لم يمنع المغتربين الجزائريين من التعبير عن غضبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. والدليل أن العديد من الصفحات المتخصصة في هذا الموضوع تم إطلاقها على موقع فيس بوك بعناوين مختلفة منها “الجزائريون العالقون في فرنسا” أو “العالقون الجزائريون في العالم”، إلى آخره من الصفحات التي تحولت إلى وعاء يصب فيه الجزائريون غضبهم واستياءهم إزاء الشروط التي حددتها الحكومة الجزائرية من أجل الدخول إلى بلدهم.

وتعد الجزائر من بين الدول القلائل في العالم التي أغلقت بشكل كامل حدودها الجوية منذ مارس 2020 ضمن إجراءات الوقاية من وباء كوفيد-19.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة