الجائحة تقفز بمديونية البلدان العربية إلى 370 مليار دولار

حرر بتاريخ من طرف

أفضت تداعيات الجائحة إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال سنة 2020 إلى 370 مليار دولار بعدما كان في حدود 350 مليار دولار سنة قبل ذلك.

وكشف التقرير السنوي الخامس للتنمية العربية الذي أصدره المعهد العربي للتخطيط تحت عنوان “مديونية الدول العربية: الواقع والمخاطر وسبل المواجهة”، أن تلك الزيادة نتجت بالأساس عن اضطرار الدول العربية للاقتراض للتعامل مع الآثار الناتجة عن جائحة كورونا.

وأضاف أنه على الرغم من الزيادة في القيمة المطلقة لمديونية هذه الدول بمتوسط معدل نمو قدره 6 بالمائة سنويا، فإن نسبة هذه المديونية للناتج المحلي الإجمالي انخفضت من 47،5 بالمائة عام 2005 إلى 43،5 بالمائة فقط في عام 2018.

وفيما يتعلق بالهيكل النسبي للدين، أشار التقرير إلى أن الجانب الأكبر من قيمة الدين العام في الدول العربية على مدار الفترة من 2005 وحتى 2018 يتركز في الدين المحلي، الذي أخذت نسبته لإجمالي الدين في الارتفاع من 60،8 بالمائة عام 2005 إلى نحو 80 بالمائة عام 2015 إلى أن تراجعت نسبيا إلى نحو 73،6 بالمائة عام 2018.

وسجل التقرير أن الدول العربية واجهت العديد من التحديات التنموية التي أدت إلى أعباء إضافية في مستويات المديونية نتيجة تداعيات جائحة كورونا، حيث حدثت زيادة كبيرة في حجم الاقتراض، لافتا إلى أن معظم الدول العربية لجأت إلى تبني حزم واسعة للتحفيز المالي، الأمر الذي أدى إلى توسع العديد منها في الاقتراض، لتعويض النقص الحاد في موارد النقد الأجنبي لدى الغالبية العظمى من الدول.

وبحسب التقرير، هناك عوامل أخرى أدت إلى زيادة المديونية تتضمن التراجع الحاد في أسعار وعوائد البترول وتوقف حركة السياحة والطيران والنقل البحري وتراجع تحويلات العاملين إضافة إلى تدهور الأداء الاقتصادي والانخفاض الكبير في حجم الصادرات في العديد من تلك الدول.

وللتعامل الفعال مع قضية المديونية ، اقترح معدو التقرير إصلاحات هيكلية وبشكل خاص في مجالات زيادة الإيرادات وقيمة الصادرات خاصة في القطاعات الإنتاجية كالصناعات التحويلية والزراعة، وتقوية دعائم النمو الاقتصادي، والذي يتطلب توجيه أغلب موارد الدين العام نحو تمويل الاستثمار بصفة أساسية، مع تأسيس آليات لدعم التحول الهيكلي، لاستحداث هياكل وأنشطة جديدة ذات قيم مضافة مرتفعة بما يدعم تحسين الإنتاجية والنمو المستدام.

كما سجل التقرير الحاجة الملحة لتحقيق الانضباط المالي إلى جانب الحاجة إلى تنفيذ الإصلاح الهيكلي الداعم للنمو، وذلك من خلال التحكم في مستويات عجز الموازنة والدين العام وتعبئة وتحصيل الموارد العامة من ناحية، وتخصيص تلك الموارد فيما بين المجالات المختلفة لتحقيق الأولويات التنموية وحوكمة إدارة الدين، وتطوير البدائل غير التقليدية لتمويل التنمية من ناحية أخرى.

وخلص التقرير إلى أهمية التعاون العربي لمواجهة مشكلة المديونية من خلال حلول غير تقليدية، تعتمد على التكامل الاقتصادي في مواجهة التكتلات الدولية، كمبادلة الديون وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيما بينها، بما ي مكن مجموعة الدول العربية من رفع معدلات نموها الاقتصادي وزيادة فرص العمل والحصول على المزيد من الصلابة في التعامل مع القضايا الدولية الكبرى كالتغيرات الم ناخية والتنافسية ونقل وامتلاك التكنولوجيا الحديثة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة