البرازيليون ينعشون السياحة ويخلقون رواجا اقتصاديا بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

البرازيليون ينعشون السياحة ويخلقون رواجا اقتصاديا بمراكش
“مصائب قوم عند قوم فوائد”، مقولة تنطبق إلى حد بعيد على تجار ساحة جامع الفنا ومحيطها، والذين كانوا خلال الأيام القليلة الماضية، يمنون النفس بأن تبقى آلاف الجماهير البرازيلية التي حلت بالمدينة الحمراء، بمناسبة مشاركة نادي أتليتيكو مينيرو البرازيلي، في المربع الذهبي لـ”الموندياليتو” إلى آخر يوم في هذه التظاهرة العالمية، من أجل بيع مزيد من البضائع التي أقبل عليها البرازيليون بشكل ملفت.

كادت جماهير الخضر بأعدادها الكبيرة التي حلت بمراكش، تحتل عموم الشوارع والساحات منذ انتصار نادي الرجاء البيضاوي على النادي الميكسيكي، غير أن الجماهير البرازيلية التي قدر عددها بحوالي 17 ألف مشجع، كانت هي المرغوب فيها من قبل تجار ساحة جامع الفنا ومحيطها، إذ فوجئ هؤلاء التجار بطريقة إقبالهم على منتوجات الصناعة التقليدية المختلفة، كما فوجؤوا بطريقة أدائهم دونما حاجة للمساومة.

“كنا نتوقع إقبال الألمانيين على محلاتنا بشكل كبير، خاصة وان الأعداد القليلة التي اعتادت زيارة مدينة مراكش، بدل مدينة أكادير، القلعة التاريخية للسياح الألمان، غير أن البرازيليين حققوا المفاجئة بالنسبة إلينا” يقول مصطفى، صاحب بزار خاص بالمنتجات التقليدية بساحة جامع الفنا، قبل أن يعقب زميله أحمد” عندما كنا نستعد لاستقبال جماهير الموندياليتو، لم يكن أي من التجار قد أدخل في حسبانه غير الألمانيين بشكل خاص، غير أن البرازيليين حققوا المفاجئة بالنسبة لنا من الناحية التجارية، وهي المفاجئة التي لا يضاهيها غير مفاجئة الرجاء البيضاوي في هذا المونديال”.

كانت أعداد الجماهير البرازيلية التي تزور يوميا ساحة جامع الفنا ومحيطيها، تقتني جميع أنواع الصناعات التقليدية، سواء منها الجلابيب النسائية كما الرجالية، والمنتوجات الجلدية و”الكاندورات”، وحتى الأواني النحاسية والطينية، و”لا تمر هذه الأعداد الغفيرة من مشجعي النادي البرازيلي إلى الأسواق المحيطة بالساحة، دون أن تمر على بائعي المأكولات وسط الساحة” يقول أحد باعة السمك وسط ساحة جامع الفنا.

انتعاشة في الوحدات الفندقية

شهدت مدينة مراكش، منذ يوم الأربعاء الماضي، حركية اقتصادية كبيرة، كما شهدت الوحدات الفندقية، انتعاشة سياحية، بعد توافد أعداد كبيرة من المغاربة والأجانب خصوصا الجماهير البرازيلية والالمانية، التي حلت بمراكش لمتابعة مباريات النسخة العاشرة من بطولة كأس العالم للأندية.

وأكد مدير وحدة فندقية، إن إجراء مباريات كأس العالم للأندية، في الملعب الكبير لمراكش، أعاد الحياة لوحداتهم السياحية، قائلا “لقد عادت الحياة لوحداتنا بشكل أكبر مما اعتدنا عليه في الأوقات العادية”، مضيفًا “حاولنا تخصيص وحدات بأسعار مشجعة للنزلاء المغاربة والأجانب، لتشجيعهم للعودة مرة أخرى، وقد تمكنا بالفعل من كسب ثقة العديد منهم، وهذا أمر رائع”.

من جانبه، أكد رشيد الحوضي صاحب مشروع سياحي بشارع محمد السادس ، أن تنظيم كاس العالم للاندية بالمدينة الحمراء، انعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي للمراكشيين، والرواج السياحي للمدينة.

في المقابل، شهدت المدينة، تعزيزات أمنية كبيرة من مختلف الأجهزة، ومراقبة دوريات الشرطة لكل محاور المدينة، للحفاظ على سلامة السير والتجول بالمدينة الحمراء، إضافة إلى استقدام حافلات من أكاديمية الشرطة لتعزيز القوات العمومية بوسط جامع لفنا ومختلف الشوارع الرئيسية للمدينة.

مراكش ضمن 10 وجهلت سياحية بالعالم

قال لحسن حداد وزير السياحة لحسن حداد، إن المدينة الحمراء عززت مكانتها كوجهة سياحية متميزة على الصعيد العالمي وأضحى بمقدورها استقطاب أزيد من خمسة ملايين سائح في أفق 2020.
وأعرب حداد في ندوة صحفية عقدها قبل يوم من إجراء مباراة نهاية كأس العالم للأندية بمراكش، على هامش اجتماع تشاوري مع المتدخلين بقطاع السياحة بمراكش، عن ارتياحه لكون جميع المؤشرات السياحية (ليالي المبيت، عدد السياح الوافدين) سجلت منحنيات تصاعدية بالرغم من انخفاض العائدات السياحية.

وأضاف حداد أن نسبة ارتياح السياح للمنتوج والعرض السياحي للمدينة الحمراء تعد الأعلى على المستوى الوطني (80 في المائة)،مبرزا أن تحقيق هذه النتائج الايجابية لم يكن ليتأتى لولا تضافر جهود كافة المتدخلين، منوها بتعبئة جميع الفاعلين من سلطات محلية ومنتخبين والمكتب الوطني المغربي للسياحة والمجلس الجهوي للسياحة.

واوضح وزير السياحة، أن المدينة الحمراء صنفت من قبل الوكالات العالمية المتخصصة في مجال السياحة ضمن الوجهات السياحية العشر الأولى في العالم، كما أنها تلقت العديد من الجوائز الدولية والتي تتوج الجهود المبذولة من قبل كافة المتدخلين من أجل تطوير والرفع من الجاذبية السياحية للمدينة.

وأشار إلى أن، سنتي 2014 و 2015 ستشهدان برامج ترويجية مكثفة للسياحة بمدينة مراكش ، من خلال تعبئة كافة المتدخلين، للعمل على تكثيف العرض السياحي للمدينة وتعزيز الخطوط الجوية والطابع السياحي بالمدينة.

الأسواق الشعبية تبهر البرازيليين

عبر مجموعة من السياح البرازيليين، الذين حلوا بمدينة مراكش لمتابعة مباريات كأس العالم للاندية، عن إعجابهم بالأسواق الشعبية بالمدينة العتيقة، باعتبارها من أشهر الأسواق التي تكتسي طابعا تاريخيا ومعماريا يجذب إليه السياح، كما تمثل لدى ساكنة المدينة والزوار الذين يتوافدون عليها، مغاربة وأجانب، جانبا مهما في البحث عن عبق التاريخ والتراث.

وتعج هذه الأسواق ببضائع شعبية مختلفة تبدأ بالأقراص المدمجة والأغذية والألبسة التقليدية وكافة الاحتياجات المنزلية، ولا تقتصر فقط على تلبية حاجيات المواطنين بل تحولت في الآونة الأخيرة لدى البعض إلى نوع من الترفيه، حيث أصبحت بالنسبة للعديد نوعا من التسلية اليومية نظرا لتنوع السلع والألوان التي توفرها هذه الأماكن.

يقول أحد رواد هذه الأسواق الشعبية، إن هذه الفضاءات التجارية أصبحت تلبي كافة الاحتياجات خصوصا وأنها تقدم عروضا لبعض المواد الغذائية بأسعار مشجعة ومناسبة للأسر الكبيرة والصغيرة مقارنة مع شرائها بالمحلات والمراكز التجارية الكبرى.

وأبرز العديد من الشباب العاملين بهذه الأسواق المراكشية، في تصريحات مماثلة، أن الحركة التجارية بهذه الأماكن، عرفت نوعا من الازدهار، مشيرين إلى أن العمل بالنسبة لهم يمنحهم الاستفادة من الدخول في معترك الحياة خصوصا وأنهم يمارسون هذه المهن خلال العطلة سواء في بيع الفواكه أو الخضروات أو الملابس التقليدية وغيرها.

وأضافوا أن تزامن كأس العالم للاندية والرواج التجاري مكنهم من مزاولة مجموعة من الأعمال المرتبطة بالأسواق الشعبية ومساعدة أصحاب المحلات التجارية في مختلف المجالات، موضحين أن هذه المناسبة تعتبر مناسبة للحصول على مدخول مالي يساعد على توفير بعض الحاجيات بالنسبة للأسرة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة