الاندلسي يكتب عن اللقاح والمحاماة والحق في الدفاع وأداء الضريبية

حرر بتاريخ من طرف

إدريس الاندلسي

رأينا كيف صنع المحامون الحدث في عز ظهور المتحور اوميكرون و ما يشكله من خطورة على صحة المغاربة و خصوصا من لا قدرة لهم على الولوج إلى العلاج و إلى المحاكم أيضا. جاء وزير العدل صاحب مكتب كبير للمحاماة كان من بين من مروا به ذلك المناضل الشهم المرحوم أحمد بن جلون شقيق شهيد الرأي الحر و الصحافة المناضلة عمر بن جلون لكي يعلن أن الدخول إلى المحاكم تحكمه آليات التحكم في الكوفيد و متحوراته.

ولأن الأساتذة و الاستاذات المحامون و المحاميات أكثر حرصا على صحتهم و على صحة من يتواجد في فضاءات الدفاع من متقاضيات و متقاضين ، فقد أصروا على عدم اخضاعهم لجوازات تجعل منهم مجرد وافدين على المحاكم. فبدل أن يتم فرض التحليل الطبي الذي لا يتعدى أجله ما حدده الأطباء، تم اللجوء إلى المنع و إعتماد جواز مرور لكي يمارس الحق في الدفاع عن المواطن. أكد الأستاذ المحامي وزير العدل أن أكثر من 80 % من المحامين ملقحين فلماذا يا سيادة الوزير لا تفرض على البقية غير الملقحة شهادات طبية تثبت تحليلا بعدم الإصابة بالكوفيد حسب ما هو متعارف عليه علميا و طبيا.

و هكذا تعمل حكومة ما سمي بالكفاءات على جر البلاد إلى مستنفعات التوتر الإجتماعي. أما كان من الأجدى اللجوء إلى محاورة هيئات المحامين و كتاب الضبط و المفوضين القضائيين قبل إتخاذ قرار المنع من دخول المحاكم على غير الملقحين ؟ . و لعلم السيد وزير العدل فأكثر الفضاءات كثافة في التواجد البشري هي الأسواق الكبرى التي يلج إليها عدد كبير من المغاربة يتجاوز بكثير من يلج إلى المحاكم. و بالرغم من هذا لا يوجد أي تشدد في ولوجها. و الأكثر من هذا التجمهرات التي تعرفها فضاءات الأسواق الشعبية في العاصمة
وضواحيها والتي تعيش خارج هموم الكوفيد كغيرها من مدن المملكة و ضواحيها . فلماذا إذن كل هذا التركيز على المحاكم و بعض الإدارات .

من حق المحامين أن يعبروا عن انشغالهم بما يمس حريتهم و التعبير عن رفضهم للخلط بين السلطات في مسألة تدبيرية تم صبغها بالسياسة في اتعس تمظهراتها. ولأن الوزير الجديد و الزعيم الجديد له القدرة على المواجهة و فتح الملفات، فقد أشهر في وجه زملاءه ملف أداء الضريبة. و أظن أنه كان صادقا و أنه كان على حق في هذا المجال. ولا يمكن إلا قول الحق في موضوع التصريحات الضريبية للمحاميبن. هناك قلة منهم تسجل أرقاما مالية كبيرة و لا يجب أن يتم السكوت عن تهربها من أداء ما عليها من واجبات ضريبية.

المبدأ الدستوري في أداء الضريبة كمساهمة مواطنة في الصرف على المرافق العامة هو القدرة. ولذلك وجب على هيئات المحامين أن تنظر إلى هذا الموضوع بمسؤولية و حس وطني كبير. فالموظف المتوسط و ذو الدخل المتواضع يؤدي من المنبع أكثر من بعض المحامين و الأطباء و المهندسين و حتى من بعض المقاولات. فالمواطنة ليست مجرد شعارات بل هي بالأساس دفاع عن العيش المشترك الذي يتطلب مساهمة كل من له دخل في الصرف على متطلبات هذا العيش المشترك.

وللعلم أصبح من السهل على إدارة الضرائب الولوج إلى كل المعلومات المتعلقة بالدخول المهنية للمهن الحرة و مطالبة ممتهني هذه المهن بمصدر تطور ثرواتهم العقارية و سياراتهم و تطور حساباتهم و كل تطور يمس مستوى ما لديهم من أموال. و لكل هذا وجب على كل المواطنين و على رأسهم أصحاب البذل السوداء و البيضاء الامتثال للواجب الوطني الدستوري المتعلق بتحمل الصرف على المرافق العامة كل حسب قدرتة. أما النقاش الحالى فمن الأجدى أن يقترب من روح المواطنة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة