استمرار نزيف المال العام ببلدية مراكش تكشف عنه

حرر بتاريخ من طرف

استمرار نزيف المال العام ببلدية مراكش تكشف عنه
باستمرار تربع بعض المسؤولين الجماعيين على كراسي تدبير القطاعات الحيوية ببلدية مراكش وتمتيعهم بتفويضات تمنحهم إمكانية بسط السيطرة عليها، تستمر مظاهر الهدر وتحريف مسارات المال العام اتجاه حسابات وحده الله والعاملون عليها يعرفون خباياها وأسرارها.
 
حل الدور هذه المرة على  مجال تنظيم المعارض التجارية والترفيهية بالنفوذ الترابي للجماعة الحضرية لمراكش،وكشفت “صفقة” إيجار منتوج استغلال الملك العام لهذا الغرض عن تفاصيل مثيرة تعجز كل العلوم الرياضية عن تبرير معادلتها الصادمة.
بدأت الحكاية سنة 2013 مع نشر إعلان للعموم تحت رقم 15/ق ت م/2013 تعلن من خلاله رئاسىة المجلس عن تاريخ فتح الأظرفة المتعلقة بإيجار منتوج استغلال الملك العمومي لتنظيم المعارض المذكورة برسم ذات السنة مع تحديد الفضاءات المخصصة لاحتضان هذه المعارض  وفقا لجدولة زمنية معينة، تمثلت في: المسبح البلدي للداوديات ابتداءا من 15/07 إلى غاية 15/08/2013، ساحة سبعة رجال باب دكالة ابتداءا من 20/08/2013إلى غاية 20/09/2013،سوق الأغنام المحاميد ابتداءا من 01/10/2013إلى غاية 01/11/2013 وساحة باب الجديد ابتداءا من 01/12/2013 إلى غاية31/12/2013.
 
اجتمعت لجنة طلب العروض المتعلقة بفتح الأظرفة بتاريخ 18 يونيو 2013،وانتهت إلى كون  العروض المقدمة من شركة بعينها هي الأفضل من بين جميع المتنافسين، ومن تمة اقتراحها على السلطة المختصة قبول  عرضها بمبلغ إجمالي قدر ب264 مليون سنتيم.
اختيار شركة واحدة ووحيدة لاستغلال مجمل الفضاءات بمبرر تقديمها للعرض الأفضل وبالرغم مما يطرحه الأمر من علامات استفهام بقي في حدود المقبول والمعقول،خصوصا في ظل المبلغ الذي تم ضخه في خزينة الجماعة، غير أن الأمور ستكشر عن أنياب الإختلال مباشرة بعد انطلاق عملية الإستغلال.
 
كان واضحا من خلال مجرى الصفقة أن القيمين على الشأن المحلي بصدد حبك سيناريو سينتهي “ببيع السقط بثمن البطانة”، حين تم دفع الأمور في اتجاه منع المستغل من تنظيم بعض المعارض المتضمنة بالصفقة بمبررات لا تستقيم ومنطق الأجواء التي تعيشها المدينة.
 
أمام هذا المستجد ستتحرك آليةّ “التنوعير” عبر القفز عن حواجز كناش التحملات المتعلق بالعملية، والذي ينص صراحة في فصله العاشر بأنه”في حالة منع المستغل من تنظيم المعرض بشكل كلي أو جزئي من طرف الجماعة او السلطات المحلية لأي سبب من الأسباب المندرجة في إطار المصلحة العامة، يمكن للجنة عروض الاثمان تعويض المعني بالأمر بفترة موازية لاحقة، وفي حال رفض المستفيد يمكن للجماعة إعداد قرار الإلغاء من أجل استرداد المبالغ المستحقة طبقا للقوانين الجاري بها العمل”.
 
كل هذه الإجراءات الواضحة والصريحة ولأسباب غير مفهومة سيتم الضرب بها عرض الحائط،ويعمل أهل الحل والعقد بالبلدية على اختيار طريق ما أنزلت به بنود كناش التحملات ولا الحكامة الجيدة من سلطان،ومن تمة اعتماد حكمة” قسمة بن دغل، شي دا البردعة وشي دا البغل”، عبر تمكين المستفيد  من تعويضات خيالية تمثلت في تمتيعه ب10 قرارات لاستغلال الملك العام وتنظيم المعارض تمتد إلى سنة 2015، مع الرفع من منسوب مدة الإستغلال بكل قرار من شهر واحد إلى أشهر عدة فتمكن المعني مثلا من استغلال المسبح البلدي بالداوديات  طيلة 10 أشهر  موزعة بين سنتي 2014 و2015 وفق منصوصات قرارات الإستغلال المسلمة إليه من طرف أهل البلدية.
 
وبحسبة بسيطة فإن 264 مليون سنتيم التي كانت ستلج صناديق البلدية على امتداد السنتين المذكورتين على افتراض أن ثمن الإستغلال لن يعرف أي تطور،قد تبخرت وسط زحمة القرارات التي جاد بها أصحاب الجماعة على صاحب الشركة المحضوضة.
 
وإذا كان المبررات التي تم تسويقها لتمرير هذه القرارات المجحفة، قد تمثلت في كون المبلغ المتحصل عليه يبقى محترما وغير قابل للتفريط، فإن رهن هذه الفضاءات طيلة ثلاث سنوات، والرفع من مدة الإستغلال من شهر واحد إلى هذا الحجم السريالي، جعل المتتبعين للشأن المحلي يطرحون أكثر من علامة استفهام،مع اعتبار العملية تستوجب فتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد مكامن الخلل التي ضيعت على خزينة الجماعة أزيد من نصف مليار سنتيم بالتمام والكمال،أخطأت طريقها بجرة توقيعات على قرارات تحمل الكثير من علامات السريالية وملامح والعبث.
الاحداث المغربية
 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة