إرتفاع عمليات استخلاص وتوزيع حقوق المؤلفين المغاربة

حرر بتاريخ من طرف

أكد المدير العام للمكتب المغربي لحقوق المؤلفين، إسماعيل منقاري، أن “مغربة” المكتب مكنت من ارتفاع عمليات استخلاص وتوزيع حقوق المؤلفين المغاربة، مبرزا أن المجهودات المبذولة بوأت المكتب في ظرف حوالي سنة ونصف المرتبة الثالثة إفريقيا بعدما كان يقبع في المراتب الأخيرة سنة 2016.

وأوضح منقاري، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مكتب حقوق المؤلفين اكتسب قوة ذاتية بعد انفصاله نهائيا في الأسدس الثاني من سنة 2017 عن الشركة الفرنسية (ساسيم) التي كانت تتولى بالخصوص عمليات التوزيع، حيث أصبح صاحب الشأن في كل قراراته وفي عمليات الاستخلاص والتوزيع التي يقوم بها لفائدة المؤلفين وذوي حقوقهم .

وأبرز أن استغناء المكتب عن خدمات الشركة الفرنسية مكن من “مغربة” القطاع ليس فقط على مستوى الاستخلاصات، ولكن أيضا على مستوى التوزيعات بالأجناس الفنية الثلاث، وهي الآداب والموسيقى والدراما، حيث ارتفعت المداخيل بشكل هام وكذا عدد التوزيعات والمستفيدين، مسجلا أنه تم الانتقال من 300 مؤلف مستفيد في السابق إلى حوالي 6 آلاف مستفيد حاليا في صنف الموسيقى فقط.

وأشار مدير المكتب المغربي لحقوق المؤلفين إلى أن هذا الأخير لم يكن يتمتع، قبل انفصاله عن الشركة الفرنسية، بالهوية القانونية لأنه كان يخضع لسلطتها بموجب اتفاقية “مجحفة في حق المؤلف المغربي موقعة منذ سنة 1970 ، ع دلت بأخرى سنة 1977 أكثر إجحافا”، حيث كانت تعطي صلاحيات كبرى للشركة الفرنسية وحقوق كبيرة للمؤلف الأجنبي، وشكلت على مدى سنوات عائقا أمام قيام المكتب بواجباته كاملة تجاه المؤلف المغربي.

ومن جهة أخرى، أبرز منقاري أنه من العوامل الأساسية الأخرى التي ساهمت في تطوير الاستخلاصات والتوزيعات وتحسين مداخيل المؤلفين، دخول منتوج النسخة الخاصة حيز التنفيذ في يوليوز 2017 ، بناء على مذكرة تفاهم موقعة بين وزارة الثقافة والاتصال وإدارة الجمارك ك”أهم إنجاز على درب مغربة قطاع الملكية الفكرية وحقوق المؤلف وضعه حيز التنفيذ وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج ضمن استراتيجية عامة للنهوض بالمكتب المغربي”.

ويتعلق الأمر بنوع من الحقوق التي تستخلص بتعاون مع مصالح الجمارك من كل الاستيرادات التكنولوجية الحديثة التي تساهم في تسجيل أو مشاهدة المصنفات المحمية، وخصوصا الهواتف الذكية والحواسيب وأجهزة التلفاز والدعامات المادية التي تتيح عمليات التحميل.

ووصف منقاري دخول منتوج النسخة الخاصة حيز التنفيذ ب”القرار السياسي الشجاع”، لكونه ينصف شريحة المبدعين والفنانين الهشة وينتصر بشكل كبير للعدالة الاجتماعية في المغرب.

ورغم النتائج الهامة التي تحققت، عبر منقاري عن اعتقاده بأن المكتب المغربي لحقوق المؤلفين لم يصل إلى إحقاق حقوق المؤلفين بالمغرب بنسبة 10 في المائة، بسبب تملص مستغلي المصنفات المحمية من أداء حقوق الاستغلال.

ولتحسين أداء المكتب ودعم جهوده الرامية لرفع الهشاشة والفقر عن عدد كبير من المؤلفين والمبدعين المغاربة، أبرز مديره العام أنه تم وضع استراتيجية باتفاق مع الوزارة الوصية ترتكز على مقومين أساسيين، أولهما التحسيس بأهمية حقوق المؤلف باعتبارها حقوق شريحة اجتماعية يجب أن تعيش على عملها الذي هو الإبداع والابتكار الذي يأخذ منها كل وقتها وكل مجهوداتها.

كما يجب أن يعرف كل مستغلي المصنفات الأدبية المحمية – يضيف السيد منقاري – أن حقوق المؤلف هي حقوق إنسانية، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 27 يوصي بالحق في الملكية الفكرية والحق في العيش بالإنتاجات الفكرية والأدبية، مبرزا أن الفنانين والمؤلفين والمبدعين بحاجة لهذه الموارد لكونهم يشكلون فئة اجتماعية مرهفة الإحساس، لكنها تتسم بالهشاشة على المستوى الاجتماعي والمعيشي.

وأبرز أن هذه الاستراتيجية ترتكز كذلك على حق التقاضي، حيث خص المشرع المغربي المكتب المغربي لحقوق المؤلفين بحق اللجوء إلى المحاكم ضد أي مستغل لا يتوفر أولا على رخصة استغلال المصنفات التي يمنحها المكتب، والتي ينجم عنها فيما بعد حقوق يجب أن تؤدى إلى المؤلفين عن طريق المكتب نفسه.

وسجل أن حق التقاضي لم يدخل حيز التطبيق بشكل فعلي إلا بعيد فك الارتباط عن الشركة الفرنسية، حيث تم توثيق التواصل مع النيابة العامة والسلطة القضائية في مواجهة مستغلي المصنفات الأدبية المحمية بدون ترخيص، مشددا على أن حقوق المؤلفين لا تسقط بالتقادم وتمكث طيلة حياة المؤلف و70 سنة بعد وفاته.

وفي ما يتعلق بالالتزامات الدولية للمكتب، ولاسيما إزاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية، أكد منقاري أن المكتب لم يكن يمتلك، بسبب الاتفاقية التي كانت تربطه بالشركة الفرنسية، أدوات تطبيق مبادئ حقوق المؤلف بموجب جميع الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، رغم أن المملكة كانت من الدول السباقة للمصادقة على العديد من المعاهدات الدولية في مجال الملكية الفكرية.

وقال في هذا الصدد “إن هذا السبق في الانخراط في المنظومة الدولية للملكية الفكرية لم يكن يوازيه تقدم المكتب ولا تطويره من طرف الشركة الفرنسية التي لم يكن يهمها سوى العائدات التي تقهقرت سنة بعد أخرى إلى أن أصبح المكتب في عوز تام، تدخلت بعده الدولة من خلال عقود برنامج للفترة 2010- 2016 لدعم تسيير المكتب من جهة، وأيضا لدعم بعض التوزيعات الاجتماعية لأن المؤلف المغربي لم يعد يحصل على شيء يذكر”.

وشدد على أن الانفصال عن الشركة الفرنسية شكل نقطة الانطلاق لمواجهة هذا الوضع القاتم، حيث مكن تطوير منظومة ومبالغ الاستخلاص، وارتفاع عدد المستفيدين من التوزيعات وكذا عدد التوزيعات، من تحسين موقع المغرب على مستوى حماية الملكية الفكرية، إذ أصبح يحتل المرتبة الثالثة إفريقيا والثانية عربيا وال 49 عالميا، وفقا للتصنيف الصادر عن الفيدرالية الدولية لهيئات المؤلفين والملحنين في شتنبر 2018. كما أشادت المنظمة العالمية للملكية الفكرية مؤخرا بالخطوات الهامة التي حققها المغرب في مجال حماية حقوق المؤلفين.

وأضاف أن المكتب عمل أيضا على واجهات عدة لتعزيز تموقعه لاسيما على الساحة الإفريقية، تماشيا مع السياسة الإفريقية للمملكة، حيث انتخب المغرب عضوا في اللجنة التنفيذية الإفريقية للاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين، ورئيسا للجنة الاقتراحات والمتابعة باللجنة التنفيذية الإفريقية، ومقررا عن الدول الفرونكفونية في غشت 2018 .

وخلص منقاري إلى التأكيد على أن طموحات المكتب المغربي لحقوق المؤلفين كبيرة لإنصاف المبدعين المغاربة وتجنب النهايات المأساوية والحزينة لبعضهم، مؤكدا أنه “إذا جحدنا فضل المبدعين على بلادنا، سنكون شعبا بدون ذاكرة وبدون فنون وبدون آثار للأجيال الصاعدة، باعتبار الفنان مؤرخ حاضر بلاده”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة