أمن مراكش يحدث ثلاث وحدات تدخل متنقلة أمام استمرار تحدي “السي 90″

حرر بتاريخ من طرف

نتشرت ظاهرة التوسع العمراني وامتداد المجال الحضري إلى حدود الفضاءات القروية المحيطة بمراكش، دون أن تواكب هذه الطفرة تعزيزات أمنية بشرية ولوجيستيكية في مستوى التحدي الأمني الذي تفرضه شروط المدينة التي دخلت مصاف المدن الدولية وقاطرة السياحة الوطنية.

واقع خلق ضغطا كبيرا على الأسرة الأمنية التي وجدت نفسها في موقع «مول الفران، وجهو للنار وظهرو للعار» بفعل الإكراهات والمشاكل التي باتت تفرض نفسها، إن على مستوى واجب تغطية فضاءات ومناطق المدينة بالمتعين من ظروف الأمن والحماية، أو على مستوى محاربة الجريمة وكبح تنطعات المخالفين للقانون.

السرقات الموصوفة وما تنتجه من اعتداءات لا تميز بين المواطن والسائح الأجنبي، مع ما يستتبع الأمر من تداعيات والتأثير على سمعة المدينة، شكلت وتشكل التحدي الأكبر للجهاز الأمني بالمدينة، خصوصا مع ارتفاع منسوب هذه الاقترافات حيث تسجل يوميا عدة سرقات غالبا ما يعتمد مقترفوها على الدراجات النارية ذات السرعة الفائقة من نوع «السي 90»، ولا يترددون في استهداف كل ما تطاله اليد من «غنائم» خاصة «قبيلة السياح الأجانب».

 واقع سيرخي بظلاله ويؤرق مضجع المسؤولين الأمنيين مع اقتراب موعد احتضان مراكش لفعاليات النسخة 22 لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 22)، حيث من المنتظر توافد آلاف الأجانب من الوفود المشاركة على المدينة، ما جعل الإدارة الأمنية بالمدينة تستشعر خطورة الوضع، ومن ثمة إحداث ثلاث وحدات تدخل متنقلة لتغطية مجمل المناطق والأحياء، أملا في الحد من الظاهرة ووقف نزيف الاعتداءات والسرقات.

خطوة/ مقاربة اعتبرها المتتبعون قد تمكن من التخفيف من وطأة هذه السرقات والحد من الجريمة، غير أنها تبقى غير كافية لتغطية كامل المدينة بشروط الحماية الأمنية والقضاء على سيل السرقات التي يعتمد مقترفوها على الدراجات النارية السريعة، دليلهم في ذلك أن مجمل الحملات السابقة التي اعتمدت منهجية إقامة السدود الأمنية المتنقلة بأهم المحاور الطرقية والشوارع، والتربص بمستعملي هذا النوع من وسائل التنقل، لم تنجح في وضع حد لما بات يعرف بنزيف “السي 90″.

فقد كشفت الوقائع بأن فئات متعددة ذات مرجعيات مختلفة أصبحت تحترف السرقة والنشل عبر استعمال هذا النوع من الدراجات النارية، ضمنهم تلاميذ وطلبة وبعض الأشخاص البعيدين عن الشبهة كما وقع مؤخرا، حين تم توقيف عنصر من القوات المساعدة بعد إقدامه على نشل سيدة بالمنطقة السياحية، لتضاف بذلك هذه الشرائح للعناصر المنحدرة من الجماعات القروية المحيطة بالمدينة التي تعتبر في حكم الفئة الأساسية لمقترفي هذه الجرائم.

 حاولت الإدارات المتعاقبة على تدبير الشأن الأمني بالمدينة طيلة السنوات الأخيرة إيجاد الترياق الناجع لوقف سموم هذه «الآفة»، فدشنت حملات تمشيط ومطاردات واسعة مع الانكباب على إجراء خبرة تقنية في محاولة لرسم دراسة علمية وتقنية تهدف إلى رصد تفاصيل تركيبة الدراجة وخصوصيتها ومجمل مكوناتها التقنية في أفق وضع خارطة طريق تساهم في الحد من نزيف كل هذه الأخطار.

غير أن كل هذه المقاربات لم تنجح في القضاء نهائيا على ظاهرة هي في تناسل، ليستمر بذلك حبل هذه الجرائم في التمدد والاتساع، وبقيت «دراجة السي 90» تمثل الشبح المقلق والخارج عن الضبط في وجه المصالح الأمنية بالمدينة الحمراء.

وكان دخول هذه الدراجات حلبة الاستعمال الواسع لدى شرائح اجتماعية واسعة، واكتساحها لأسواق تجارة الدراجات قد أثار العديد من علامات الاستفهام المحيرة، إن على مستوى مجالات التسويق أو على مستوى  طبيعة أثمنتها الرخيصة، ما خلف و يخلف الانطباع بوجود لوبيات قوية تقف وراء استيراد هذه الدراجات وتسهيل دخولها السوق الاقتصادية المغربية.

خبراء المجال يؤكدون بأن قوة الدفع التي يتمتع بها محرك هذا النوع من الدراجات يفرض عدم الترخيص بسياقتها واستعمالها دون التوفر على رخصة سياقة، بالنظر لكونها تتمتع بجهاز دفع «سيلاندر» تفوق قوته خانة 49 درجة، غير أن وثائق الاستيراد والتسويق تحدد هذه القوة في خانة الـ 49 وبالتالي منح المستعملين إمكانية سياقتها دونما حاجة للتوفر على رخصة سياقة مسبقة.

حقائق ووقائع تجعل السؤال مشروعا حول جدوى كل المجهودات المبذولة لوقف «تنطعات» هذا النوع من الدراجات وعن حدود كل المقاربات الأمنية المومأ إليها، في ظل عدم ملامسة مصدر الداء وتجفيف منابع توالدها وتكاثرها، عبر محاصرة غزوها الأسواق المغربية بالمتعين من الإجراءات القانونية حفاظا على أمن وسلامة البلاد والعباد.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة