أمريكا..جورجيا في قلب معركة غير مسبوقة للسيطرة على مجلس الشيوخ

حرر بتاريخ من طرف

بعد ثلاثة أشهر من فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، توجه ناخبو جورجيا مرة أخرى،  الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات ستحسم السيطرة على مجلس الشيوخ، وبالتالي ميزان القوى خلال السنوات الأربع المقبلة في واشنطن.

وكان بايدن قد خلق المفاجأة في نونبر الماضي، بفوزه بولاية جورجيا بهامش ضئيل بلغ 11 ألف صوت، ليصبح أول مرشح ديمقراطي للرئاسيات يفوز بهذه الولاية الجنوبية المحافظة منذ سنة 1992.

ومع ذلك، لم يتمكن أي من المرشحين الأربعة الذين دخلوا سباق الفوز بالمقعدين المخصصين لولاية جورجيا في مجلس الشيوخ الأمريكي، من تجاوز عتبة 50 في المائة من الأصوات، مما أدى إلى اللجوء لجولة ثانية يترقبها الأمريكيون.

وحتى الآن، تمكن الجمهوريون من الحفاظ على أغلبيتهم بمقعدين (50-48 )، في انتظار نتيجة تصويت اليوم الثلاثاء. وللحفاظ على امتيازهم، يمكن لميتش ماكونيل ورفاقه الاكتفاء بفوز أحد المرشحين الجمهوريين المتنافسين، وهما ديفيد بيرديو أو كيلي لوفلر.

أما الديمقراطيون، فلا خيار أمامهم سوى فوز كل من جون أوسوف ورافائيل وارنوك في مواجهة بيرديو ولوفلر لتمكين بايدن من السيطرة على مجلس الشيوخ. وفي حالة التعادل 50-50، فإن نائبة الرئيس المنتخب كامالا هاريس، باعتبارها رئيسة لمجلس الشيوخ، ستحسم الأمر، لتعطي حزبها امتيازا حاسما.

ومنذ ثلاثة أشهر، تعبأ الحزبان وراء مرشحيهما، وكل الأنظار تتجه إلى ولاية جورجيا في انتخابات تبدو وكأنها جولة ثانية من الانتخابات الرئاسية.

وكدليل على رهاناتها الرئيسية، تعد انتخابات مجلس الشيوخ هاته الأغلى في تاريخ البلاد، مع امتياز واضح للمرشحين الديمقراطيين، حيث عبأ أوسوف ووارنوك 106,8 مليون دولار و 103,4 مليون دولار على التوالي، في حين عبأ بيرديو ولوفلر من جهتهما 68 و 64 مليون دولار “فقط”.

وحسب معطيات ل”أدإمباكت”، فقد تم منذ 4 نونبر المنصرم، إنفاق ما يقارب نصف مليار دولار على الإعلانات من كلا الجانبين.

وفي الحرب الإعلامية بين المعسكرين ، وصف الجمهوريون أوسوف ووارنوك بأنهما “يساريان راديكاليان”.

وقال لوفلر في إعلان خاص بحملته “إنهما يريدان تغيير البلاد بشكل جذري”، مضيفا أنه “معا سنوقف الاشتراكية في زخمها”.

من جانبهم، انتقد الديمقراطيون المرشحين الجمهوريين لتورطهم المزعوم في فضيحة صفقات داخلية، حيث يخضع السيناتور بيرديو للتحقيق من طرف مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن بيع بعض أسهمه في البورصة في فبراير 2020 بعد الحصول على معلومات سرية حول جائحة فيروس كورونا في إطار جلسات في مجلس الشيوخ.

وفي ما يتعلق باستطلاعات الرأي، فإن الصراع سيكون محتدما بين المرشحين الأربعة. وحسب متوسط الاستطلاعات التي قام بها موقع “فايف ثورتي إيت”، فإن أوسوف يتقدم بفارق 1,4 في المائة على بيرديو، ب 49,3 في المائة مقابل 47,9 في المائة. والهوامش تبدو ضيقة أيضا بالنسبة للمنافسة بين وارنوك ولوفلر، بفارق 2 في المائة فقط لصالح الديمقراطيين.

ومن أجل الفوز، يمكن للديمقراطيين الاعتماد على العمل المذهل لقاعدة الحزب ومناضليه مثل المرشحة السابقة لمنصب حاكم جورجيا سنة 2018، ستايسي أبرامز. فقد نجحت هذه الناشطة منذ سنتين في تعبئة الأمريكيين من أصول إفريقية، الذين يشكلون فئة مهمة من الناخبين في هذه الولاية الواقعة في جنوب أمريكا والذين يميلون إلى التصويت بكثافة للديمقراطيين.

ويبدو أن جهود أبرامز آتت ثمارها مرة أخرى على اعتبار أن ما لا يقل عن 3 ملايين صوت عبر البريد تم إرسالها، مما يشير إلى مشاركة قياسية من طرف الناخبين الديمقراطيين.

وقال متحدث باسم حملة أوسوف “أعتقد أن هذا الأمر مشجع، وأنه من الجيد أن نرى الناس يصوتون ويصوتون بشكل مبكر، وأعتقد أن جون يواصل دعوة الناس، إذا لم يكونوا قد صوتوا بعد، لبلورة خطة للتصويت متى أمكنهم ذلك”.

ومع ذلك، لم يقل الجمهوريون كلمتهم الأخيرة، ويمكنهم الاعتماد على قدرة التعبئة الاستثنائية للرئيس دونالد ترامب، الذي حل أمس الإثنين بدالتون.

من جانبه، قال مدير التواصل في حملة بيرديو، جون بيرك “إن تنظيمنا القاعدي غير المسبوق هو الأكبر في تاريخ جورجيا (…) برنامجنا المكثف للتواصل وصل إلى ناخبين لم يستهدفهم حزبنا من قبل – وستكون هذه الامتيازات واضحة في 5 يناير”.

وبالنسبة للديمقراطيين، فإن الفوز ضروري لتمكين بايدن من تنفيذ أجندته السياسية الطموحة، فيما يسعى الجمهوريون، من جانبهم، إلى الحفاظ على امتيازهم لتعقيد الأمور على الرئيس المنتخب، لا سيما من خلال الوقوف في وجه مرشحيه للمناصب الوزارية، وكذا تعييناته للقضاة بالمحاكم الفيدرالية في البلاد وكذا بالمحكمة العليا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة