أصدقاء “عمي خوان” بمراكش يتحدثون عن صداقته ومواقفه الإنسانية (9)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كشـ 24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 9: كريم سليمان.. غويتيسولو كان مولعا بفن الحلقة ودائم التردد على حلايقية جامع الفناء

كان الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو الذي اختار مدينة مراكش للاستقرار فيها، مولعا بفن الحلقة ودائم التردد على رواد الحلقة بساحة جامع الفناء، الفنا القلب النابض لمراكش، التي شكلت على مر العصور مادة ملهمة للشعراء والأدباء والمؤرخين والمبدعين من خلال بعدها الثقافي الرمزي، وأثارت اهتمام وإعجاب كل من يزورها من العالم أجمع.

وفي هدا الصدد، يقول كريم سليمان أحد اصدقاء الكاتب الاسباني خوان غويتيسولو، إن هذا الاخير تصدى ل”لوبيات العقار” وأقام الدنيا لتصير ساحة جامع الفناء تراثا شفهيا إنسانيا، اعتبارا لحضورها الثقافي والحضاري عبر امتداد عميق في التاريخ جسد قيم التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان، ولجهود كياناتها في استمرار إشعاعها بحلقات الرواية والحكاية ومختلف الفنون.

واضاف كريم سليمان أستاذ الفيزياء والكيمياء في حديثه ل”كش 24″، أن صديقه خوان تصدى لبعض المضاربين العقاريين، عندما أرادوا تحويل هذه الساحة الفريدة من نوعها في العالم إلى عمارات ومواقف سيارات تشوه وجه المدينة الحمراء، بعدما التف حوله المثقفون المغاربة والعالميون، ليتم اجهاض هذه العملية في مهدها.

كانت لساحة جامع لفناء مكانة خاصة عند غويتيسولو، وكان لهذا الأخير وضع استثنائي عند أهل هذا المكان الذي يختزل قرونا من الذاكرة الشعبية، ومن الموروث الثقافي والحضاري الشفاهي الذي كان للراحل فضل كبير في التحسيس بصيانته، وحفظه من الضياع.

خلال حديثه ل”كش 24″، أوضح كريم سليمان أن “السي خوان” كما يحب المناداة عليه، كان دائم التردد على رواد الحلقة بساحة جامع الفناء الذين اتخذوا من صناعة الكلام موردا لرزقهم، رغم ان التغيير شمل الجميع ولم يشملهم وظلوا يقاومون في زمن الغلاء، وقلة ذات اليد، خصوصا في الفترات المسائية، للاستمتاع بأجواء الفرجة التي يقدمونها، وكان بمتابة السند الرئيسي لاغلب الحلايقية ماديا، خصوصا بعد علمه بقصص وحكايات البعض منهم، والتي تخفي واقعا مزريا، حيث كانوا يعانون في صمت، يحترقون من أجل ان يرسموا البهجة على وجوه رواد الحلقة.

وأكد كريم سليمان أن خوان غويتيسلوا كان مغرما كثيرا بحلقة البشير “طبيب الحشرات”، الذي ينبهر من كلامه جمهوره العريض الذي كان يحضر حلقته، و حلقة الشرقاوي مول الحمام، حيث كان كان يشتري له أضحية العيد كل سنة خصوصا بعد علمه بمرضه.
وشكل الشرقاوي مول الحمام، الذي كان هداويا مجذوبا يحفظ الأذكار ويهيم في ذكر اسم الله، وبنفايدة ثنائيا استثنائيا على امتداد ربع قرن من الزمن كانت الحلقة التي يعقدانها من أكبر حلقات ساحة جامع الفنا تؤثثها ديكورات وحمامات تجوب الساحة دون أن تغادرها قبل أن تحط على يد الشرقاوي الذي تعلق بالحمام لمدة تزيد عن أربعين سنة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة

المقالات الأكثر قراءة