أجواء ليالي الصيف في جامع الفنا تنسي المراكشيين ارتفاع الحرارة

حرر بتاريخ من طرف

 

اقترن موعد حلول فصل الصيف لدى العديد من العائلات المراكشية بالتفكير في مكان قضاء العطلة الصيفية، وغالبا ما يهتدي اختيار الكثير من الأسر إلى التوجه صوب المدن الشاطئية قصد الاستمتاع بجوها المعتدل،  في الوقت الذي تشهد فيه مدينة مراكش ارتفاعا كبيرا في درجة الحرارة، التي تتجاوز في أغلب الأحيان أربعين درجة مئوية وهذا شيء طبيعي خلال هذه الفترة من السنة بالنسبة لهذه المدينة.

في قلب جامع الفنا الساحة الممتدة على أحلام التجار وعلى أصحاب المحلات التجارية على اختلاف أصنافها، تتنتعش الحركة ويرتفع رقم المعاملات، المحلات والدكاكين التي تجاور الساحة العالمية تعود إلى صخبها وتشهد إيقاعا مرتفعا في الأخذ والعطاء، بل عادت إلى سابق عهدها بعد تلكؤ وتراخ على مستوى المعاملات التجارية، ما لاحظته ” الصحراء المغربية” وهي تقوم بجولة بين أرجاء وأزقة ودروب الساحة، حركة دؤوبة ونشاط لا ينتهي مساء كل يوم تمتد الى ساعات متأخرة من الليل،  أصحاب المطاعم المتنقلة التي اصطفت وفق طريقة هندسية رائعة تشهد إقبالا على كل مالذ وطاب، انطلاقا من النقانق والمشاوي، والرؤوس المبخرة، انتهاء بأطباق من السمك وفواكه البحر، ولن تتم الزيارة إلا بطبق من سيدة المطبخ المراكشي الطنجية،  إنها حركة الصيف كما أسر أحد البائعين ل”كش 24″، وهو يقدم صحون مختلفة احتوت الكثير من الأطعمة في مقدمتها السمك وفواكه البحر، وشراب أخضر منعنع إنها كؤوس من الشاي، السائحون يشتهون كل شيء في جامع الفنا قد يكون أكلا أو إكسسوارات وديكورات يحملونها معهم كعربون لصداقة قد تمتد زمنا طويلا.

ليل الصيف بساحة جامع الفنا، الساحة العالمية الشهيرة التي تسيل لعاب السياح، وتخلق ذاك الوهج الجميل والجذاب بحركيتها،  ينسي المراكشيين وزوار المدينة الحمراء الحرارة التي تعيش على إيقاعها مراكش خلال هذه الايام.

خلال بداية كل مساء، تتحول ساحة جامع الفنا،  إلى مهرجان فريد يستقطب الزوار من كل الفئات والأعمار حيث يجد الجميع ما يناسب ذوقه سواء تعلق الأمر بما لذ وطاب من المأكولات، أو فيما يخص أنواع الفرجة والتسلية، فأصحاب المطاعم المتنقلة يتوافدون على الساحة ابتداء من الساعة الخامسة مساء عارضين أطباق مختلفة من اللحوم المشوية، والأسماك، والكباب، وأصناف السلاطة… وغيرها من المأكولات التي يسيل لها لعاب المارة، البعض يتلذذ بشرب أكواب من عصير الليمون لدى باعة هذه الفاكهة الذين اصطفت عرباتهم على شكل مثلث يحتل جزءا كبيرا من مساحة الساحة، البعض الآخر يتسلى بأخذ صور تذكارية مع مروضي الثعابين مقابل خمسة دراهم  لكل لقطة، وغالبا ما يتوجه أفراد الأسر الذين يصطحبون أطفالهم صوب مروضي القردة حيث يجرأ الصغار بسهولة على
التقاط صور تذكارية.

وفي الوقت الذي يفضل البعض  من أهل سبعة رجال، القيام برحلة إلى منتجع أوريكا، ضواحي مراكش، التي تتميز بطبيعة خلابة وجو رطب، أو التوجه إلى مدينة الصويرة للاستمتاع بمياه البحر الباردة، فإن أغلب المراكشيين يحاولون الاحتماء من القيظ الذي تعرفه مراكش، خلال هذه الأيام بكل إمكانياتهم المتوفرة، كالسهر ليلا بساحة جامع الفناء وفي الفضاءات الواسعة الخضراء، وتحديدا الأماكن الأكثر استقطابا كالواحة بحي سيدي يوسف وباب الجديد وشارع محمد السادس ومنطقة أكدال لتوفره على النخيل الذي يعلو السماء والإضاءة إلى جانب ساحة ممتدة لكلومترين، حيث العائلات تتسامر على مائدة تحتوي مالد وطاب من أكل وفواكه ومياه باردة.

حالة استثنائية تعيش على إيقاعها ساحة جامع الفناء القلب النابض لمدينة مراكش، خلال ليالي الصيف، باعتبارها ساحة عالمية شهيرة تسيل لعاب السياح ، فهي منذ الإطلالة الأولى للمساء، تكون أمنت نفسها وجمهورها، ومن هناك تنطلق “العيوط” والأغاني الشعبية التي تحكي ذاكرة الغناء المغربي” جيلالة وغيوان ومرساوي وعيطةوجبلي وحوزي، كل ماتريده هنا موجود، وطلبات تلبى على الفور، ببضع دراهم فقط،.

الأجواء الحميمية والإنسانية التي تميز مراكش، والتي لا تقل حرارة عن قيظ صيفها، تجعل هذه المدينة قبلة مفضلة لعشرات الآلاف من الأفراد والأسر الذين يتوافدون طيلة فصل الصيف على فنادقها السياحية المصنفة التي تمتلئ عن آخرها، فلا يجد الزوار بدا من التوجه صوب الفنادق الشعبية التي لا تستطيع في بعض الأوقات استيعاب جميع الزبائن الذين يضطرون أحيانا إلى ايجار المساكن والغرف المفروشة لدى بعض الأسر التي تتعاطى في هذه الخدمة خلال فصل الصيف.

وعلاوة عن الأجواء الحميمية التي تميز طابع الحياة اليومية في مراكش، فالعديد من زوار هذه المدينة من المغاربة يقصدونها خلال فصل الصيف اعتبارا لمناخها الجاف الذي يعتبر صحيا في نظرهم خاصة بالنسبة لساكني المدن الشاطئية.

 
وحسب مجموعة من المهتمين، فإن الموقع الاستراتيجي لمراكش، يلعب دورا هاما في استقطاب صنف معين من السياح الذين يتوافدون على المدينة في فصل الصيف وهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج المتحدرين من الأقاليم الواقعة جنوب المملكة والذين يعدون بعشرات الآلاف حيث يصبح مشهد عبور السيارات المرقمة في مختلف الدول الأوروبية لشوارع المدينة أمرا لافتا للانتباه خاصة خلال شهري يوليو وغشت.

على طول الرصيف القريب من جامع الفنا تصطف بائعات الخبز الطازج، حيث تشهد حركة البيع أوجها في هذه الفترة من السنة، خصوصا مع موجة السياح والمهاجرين المغاربة الذين يفضلون الخبر البلدي الطازج.

وحسب فاطمة إحدى بائعات الخبز، فإنها  تبيع أزيد من 800 خبزة في المساء فقط، موضحة  ان البركة مع الخبز الذي تعجنه سيدات متمرسات في منازلهن، وكذا في أفرنة تقليدية تعتمد على الحطب، حيث بدا الكثير من المتبضعين حسب فاطمة يسألون عن مصدر هذه البركة، التي بدونها لا تقوم للكائن الحي قائمة.

من جانبه، أكد امبارك بن الديش رئيس جمعية ساحة جامع الفناء للمأكولات والمشروبات، أن  ساحة جامع الفناء تشهد  خلال فصل الصيف رواجا تجاريا منقطع النظير، خصوصا في الفترات المسائية، حيث أصبحت تحتل موقعا سياحيا بامتياز وقبلة لمشاهير العالم.

وأضاف بن الديش في تصريح ل”كش 24″، أن التصميم الجديد للمطاعم المتنقلة، لقي ترحابا من طرف  بائعي المأكولات بساحة جامع الفنا، مؤكدا أن هذا التصميم الجديد سيحد من الفوضى التي تعرفها الساحة والتي تؤدي إلى صراعات وتطاحنات فيما بينهم

 

وأوضح بن الديش أن ساحة جامع الفنا تشهد في هذه الفترة من السن
وتحديدا في شهري يوليوز وغشت، تحولا كبيرا ارتبط مع موجات من المهاحرين المغاربة الذين لا تخطئهم العين، حيث يرتفع رقم المعاملات، والكل يعوض فترات الركود، مشيرا الى أن جامع الفنا فضلا عن المتعة البصرية والفنية التي تقدمها لزائريها، فإنها تعد حسب هذا الرجل المراكشي، أكبر مطعم في الهواء الطلق.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة