28.5% من الشباب المغاربة خارج التعليم والعمل

حرر بتاريخ من طرف

كشفت دراسة أجراها المرصد الوطني للتنمية البشرية أن من بين 6 ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة، بلغ معدل الشباب “خارج التعليم أو العمل أو التدريب” في 2019، نسبة 28.5 في المائة أي 1.7 مليون شاب.

وأجريت هذه الدراسة التي استند مسحها النوعي إلى 549 مقابلة فردية و 83 مجموعة مناقشة مع شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عاما في 23 بلدة، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسف) ، وهي تهدف، من خلال تشخيص وتحليل وكمي و نوعي ، إلى فهم أسباب ظهور هذه الفئة التي تطلق عليها التسمية الأنغلوساكسونية المختصرة “NEETs “، وتحليل عدم التجانس في أوضاعهم وصياغة مقترحات تكفل إدماجهم السوسيو اقتصادي.

وبخصوص نتائج الدراسة، قال الكاتب العام للمرصد الوطني للتنمية البشرية، حسن المنصوري، إن من بين 6 ملايين شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة، بلغ معدل الشباب “خارج التعليم أو العمل أو التدريب” في 2019 نسبة 28.5 في المائة أي 1.7 مليون شاب، بينما 55 في المائة من الشباب أي 3.2. مليون، يواصلون تعليمهم، أو يتدربون أو يخضعون لتدريب مهني، و16.1 في المائة، أي مليون شاب، يمارسون مهنة، موضحا أن هذه الفئة من المغاربة تواجه صعوبة بالغة في إيجاد مكانها داخل المجتمع.

وبعد أن استعرض العديد من المبادرات من قبيل مؤسسات الحماية الاجتماعية والمراكز التابعة لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج النزلاء، وبرامج إعادة الادماج المدرسي ومحاربة الهدر المدرسي ، وكذا تلك التي تروم تمكين المرأة ، أبرز المنصوري أن ثمة تطلعا إلى وضع الشباب في صلب السياسات العمومية ولا سيما الانسجام مع المبادئ التوجيهية لدستور المملكة.

وعلى المستوى الكمي ، حددت الدراسة خمس فئات ل “الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب”، ويتعلق الأمر بربات البيوت القرويات اللائي يتحملن المسؤولية الأسرية (54.3 بالمائة ) ، وسكان المدن الشباب المحبطين (25 بالمائة) ، والشباب في وضعية انتقالية (7.8 بالمائة) ، والشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب المتطوعين عن طريق الاختيار (7.5 بالمائة) ، و “الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب” الذين يعانون من مشاكل صحية (5.1 بالمائة) ، مسجلة أن النساء الشابات يمثلن 4. 76 بالمائة من الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب ،وأن 36.1 بالمائة منهن قرويات مقابل 23.3 بالمائة فقط يعشن في الوسط الحضري.

من جانبه، أكد المدير الإقليمي لليونيسيف لشمال إفريقيا والشرق الأوسط ، تيد شيبان ، أن قضية “الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب” هي مشكلة ليست شائعة في المغرب فقط ولكنها مشتركة بين العديد من البلدان خاصة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي هذا الصدد، أشار شيبان إلى أن الحل بالنسبة لليونيسيف يكمن في وضع مقاربة متعددة القطاعات تشمل كلا من القطاعين العام والخاص، على المستويين الوطني والمحلي ، وتركز بشكل خاص على وضعية الفتيات والنساء ، لاسيما في المناطق القروية.

كما أكد على ضرورة توفير تعليم ذي جودة، وسهل الولوج ، والذي من شأنه معالجة هذه الظاهرة الاجتماعية التي تشكل عجزا من الناحية السوسيو اقتصادية.

من جهتها، أبرزت ممثلة اليونيسيف في المغرب، جيوفانا باربيريس، الأهمية “البالغة” لهذه الدراسة التي ستكون بمثابة دليل مرجعي للأمم المتحدة في إطار برامجها المستقبلية ، مؤكدة على ضرورة الاستفادة من التحول الديمغرافي الذي تشهده المملكة حتى يتمكن الشباب المغربي من أن يصبح رافعة للتنمية السوسيو اقتصادية. ولتحقيق هذه الغاية شددت السيدة باربيريس على الحاجة إلى اعتماد مقاربة مندمجة ومتعددة القطاعات.

من جانبه ،ذكر مدير الشباب والطفولة والشؤون النسوية بوزارة الثقافة والشباب والرياضة ،عثمان كاير، بأنه عند إنجاز التشخيص في أفق إعداد الإستراتيجية الوطنية المندمجة للشباب 2015-2030 ، أشارت الوزارة إلى ضرورة الالتقائية بين تدخلات جميع الأطراف المعنية بإدماج الشباب.

وبعد أن أكد على أن هذا المطلب لايزال ذا راهنية في معالجة إشكالية “الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب” ، سجل كاير أن العمر الافتراضي لهدر الشباب يتراوح بين 15 إلى 29 عاما بمعدل 28 بالمائة على المستوى الوطني.

من جهة أخرى، أوصت الدراسة ،في ضوء الاستنتاجات التي تم التوصل إليها، بتأمين المواكبة لمسارات جميع الشباب، وضمان اندماجهم السياسي والاقتصادي ، وتحسين الولوج إلى التكوين المهني لـ”الشباب خارج التعليم أو العمل أو التدريب” بالعالم القروي، فضلا عن تعزيز التكفل بالصحة النفسية واضطرابات التعلم لدى الشباب الأكثر هشاشة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة