2018.. سنة جسدت الإرادة المشتركة للتعاون بين المغرب وإندونيسيا

حرر بتاريخ من طرف

على الرغم من البعد الجغرافي بينهما، فإن المغرب وإندونيسيا يشكلان نموذجا مثاليا للبلدين الشريكين غير التقليديين اللذين يتقاسمان العديد من النقاط المشتركة وضمنها الإرادة القوية والمشتركة للتعاون، التي تجسدت بوضوح في عدة مناسبات طيلة عام 2018.

وكشفت العديد من الأحداث والتظاهرات المتتالية، طيلة السنة التي سنودعها بعد أيام، عن التزام ملموس من قبل كلا البلدين لفائدة توطيد علاقات الشراكة الثنائية، والاستفادة من فرص الأعمال القائمة من أجل اعتماد مشاريع ملموسة ومفيدة للجانبين.

وهكذا، توجت الدورة الثانية للجنة المغربية -الاندونيسية المشتركة التي انعقدت يومي 25 و26 أكتوبر الماضي في جاكرتا بالتوقيع على خمسة اتفاقات للتعاون في العديد من قطاعات الأنشطة المهمة.

ويتعلق الأمر بالأساس باتفاقين يهمان التعاون في مجال الطاقة، وإلغاء تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسي والخدمة، إضافة إلى ثلاث مذكرات تفاهم تهم التعاون في مجال الشؤون الدينية، ومكافحة الإتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والتعاون بين الأكاديمية المغربية للدراسات الدبلوماسية ومركز التربية والتكوين التابع لوزارة الشؤون الخارجية الاندونيسية.

وعكس انعقاد هذه اللجنة المشتركة، التي اختتمت أشغالها بتوقيع محاضر هذا اللقاء، إرادة البلدين ضخ دينامية جديده في التعاون الثنائي والقطاعي، من خلال تنويع وتوسيع الشراكة بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وبالموازاة مع ذلك، شكل تقديم مخطط العمل المتعلق بترشيح المغرب للحصول على وضع شريك الحوار القطاعي لدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، لحظة بارزة في محطات السنة، بحيث سلط الضوء على الجوانب المشتركة التي تفضي إلى “تعاون مثمر” في مختلف قطاعات الأنشطة، بحسب الأمين العام لرابطة بلدان جنوب شرق آسيا، ليم جوك هوا.

من جهتها، اعتبرت كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مونية بوستة، أن هذه الخطوة تعكس التزام المغرب اتجاه هذا التجمع الإقليمي، والتي قد تؤدي إلى إطلاق عملية حوار تدريجي مربح لكلا الجانبين.

نفس الموقف الإيجابي عبر عنه رئيس لجنة الممثلين الدائمين للبلدان الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا، تان هونغ سنغ، إذ أشاد باهتمام المغرب وأعماله الملموسة من أجل مزيد من تطوير وتعميق تعاونه مع رابطة الآسيان.

وضمن المواعيد المالية الكبرى التي نظمت هذا العام في إندونيسيا بحضور المملكة، هناك الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي انعقدت من 8 إلى 14 أكتوبر في بالي، بمشاركة وفد مغربي مهم، برئاسة الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي.

وخلال هذه التظاهرة، حصل والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، على تتويج مزدوج، حيث تم اختياره واحدا من أفضل خمسة محافظي البنوك المركزية في العالم، بحسب تقرير تقييم أداء محافظي البنوك المركزية لعام 2018، الذي تعده مجلة ” غلوبال فاينانس” الأمريكية المتخصصة. كما حصل على جائزة أفضل محافظ بنك مركزي في عام 2018 على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تمنحها مجلة “غلوبال ماركت”.

وتم منح المغرب، في ختام هذا الملتقى المتميز على الصعيدين النقدي والاقتصادي العالمي، شرف تنظيم الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2021. والتزمت المملكة بأن تعمل خلال احتضانها للتظاهرة المقبلة على إغناء المناقشات وتبادل الآراء مع صناع القرار والخبراء الدوليين حول السبل الكفيلة بتطوير التعاون الدولي والإقليمي في المجال المالي.

من جانب آخر، تميز العمل البرلماني بدينامية خلال عام 2018، بحيث قامت نائبة رئيس لجنة التعاون البرلماني الدولي بمجلس نواب الشعب الإندونيسي بزيارة إلى المغرب للتباحث عن قرب حول محاور التعاون التي توفرها كلا المؤسستين التشريعيتين.

ولم يكن البعد البيئي بمنأى عن هذه الدينامية، من خلال مشاركة المغرب في الندوة الدولية الخامسة حول المحيطات، في أكتوبر الماضي في جزيرة بالي الإندونيسية، والتي جددت خلالها المملكة تأكيد التزامها بتقاسم تجاربها الأكثر نجاحا في ميدان المحيط والمجال البحري، في إطار مقاربة تحترم البيئة، والاستفادة من استراتيجياتها وبرامجها الوطنية، ولا سيما مخطط “أليوتيس”.

وبخصوص الجانب الديني، كانت المملكة ممثلة تمثيلا جيدا في العديد من الملتقيات الروحية، وضمنها الندوة حول التصوف والإمام الغزالي، والتي شكلت مناسبة مثلى للمملكة لعرض نهجها الوسطي المرتكز على الإسلام المعتدل والمتسامح.

وفي ما يتعلق بالأنشطة المنظمة من قبل المجتمع المدني، فقد حرصت جمعية المغاربة المقيمين في إندونيسيا، التي أطفأت شمعتها الأولى في بداية عام 2018، على الاحتفاء بمختلف التظاهرات الوطنية والأعياد الدينية في جو تطبعه قيم الوطنية والود، مع تمسكها بالحفاظ على أواصر متينة ودائمة مع الوطن الأم.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة