وسط غلاء المعيشة.. التوجه لرفع الدعم يُثير مخاوف المغاربة

حرر بتاريخ من طرف

يثير توجه الحكومة المغربية إلى تعويض دعم المواد الأساسية، بدعم مالي مباشر للأسر الأكثر فقرا ابتداء من السنة المقبلة، مخاوف في أوساط عدد من المغاربة، بخصوص طريقة تطبيق المشروع وتأثيراته الاقتصادية المرتقبة على الأسر، خاصة غير المعنية بهذا الدعم.

وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، أن مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، جاء بمجموعة من الآليات الجديدة لدعم الفئات الفقيرة، مشددة على أن “هذه الأخيرة تحتاج عملا وبرامج اجتماعية خاصة، سيتم اعتمادها انطلاقا من بداية السنة المقبلة”.

وفي الوقت الذي أشارت الوزيرة المغربية خلال حديثها الاثنين على القناة الأولى، إلى عمل الحكومة على تنزيل آليات الدعم المباشر، شددت على استمرار دعم مواد السكر والقمح والغاز في الفترة الحالية واستقرار أسعارها.

وتأتي توضيحات المسؤولة المغربية على خلفية تداول عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، لأخبار اعتزام الحكومة رفع الدعم على غاز البوتان، ما سيؤدي وفقهم إلى ارتفاع سعر قنينة الغاز مثلا إلى 140 درهما عوض 40 درهما ثمنها الحالي.

وأثار إعلان تعويض دعم أسعار مواد الغاز والسكر والقمح بدعم مباشر، ردودا متباينة، بين من رحب بالخطوة وأهميتها في استهداف الأسر الأكثر حاجة للدعم، وبين من عبروا عن تخوفهم من هذه الخطوة وتأثيراتها على جيوب فئات واسعة من المواطنين، الذين لا يدخلون ضمن من تعتبرهم الحكومة “فقراء”، بالإضافة إلى أسئلة عن كيفية تنزيل هذا الدعم.

رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، يقول إن جمعيات حماية المستهلك بالمغرب تدعم التوجه نحو رفع الدعم على المواد الأساسية في شقيه المتعلقين، بالسكر والدقيق فقط، لكن المساس بأسعار الغاز “خط أحمر”، لتأثيراته المرتقبة على القدرة الشرائية.

ويتابع المتحدث، بخصوص مادة السكر نحن مع تحريرها، لأن المستهلك المغربي يستهلك 33 كلغ سنويا، في حين لا يتجاوز المعدل الدولي 23 كلغ، بالتالي نرى أن هناك فائضا وتبذيرا في الاستهلاك، من الناحية الاقتصادية، شركات المشروبات الغازية وغيرها فقط من يستفيد، ونفس الأمر بالنسبة للقمح، حيث أن تأثير دعمه هزيل على الأسر.

ويلفت المتحدث أن خطوة اعتماد الدعم المباشر إيجابية جدا إذا تم تنزيله وتطبيقه بالشكل المطلوب، غير أنه يتساءل حول كيفية تحديد “الفقراء” عن غيرهم، مشيرا إلى أن الوضعية الاقتصادية لمجموعة من الأسر تأثرت بسبب الأزمة الاقتصادية الأخيرة.

ويبرز المتحدث أن رفض جامعة حماية المستهلك المساس بأسعار قنينات الغاز، يعود إلى ان آثاره ستشمل كل الفئات وليس فقط الفقيرة، حيث سترتفع أسعارها إلى أكثر من الضعف، ومع قرار التحرير قد ترتفع بشكل أكبر.

الطبقات المتوسطة من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي رشيد ساري، إن رفع الدعم عن المواد الأساسية “مسألة وقت فقط”، في انتظار تنزيل السجل الاجتماعي الموحد، وهو نظام معلوماتي سيمكن من تقديم معطيات دقيقة حول الفئات الفقيرة في المغرب وإحصائياتها، مشيرا إلى أنه سيتم بناء على ذلك تحديد الأسر المعوزة التي ستستفيد من الدعم المباشر.

ويستبعد الخبير الاقتصادي، أن يتم اعتماد هذا السجل السنة المقبلة، بل قد يطول إلى سنة 2024 أو 2025 على أبعد تقدير.

ويشير ساري إلى أن تحديات ستواجه تنزيل هذا النظام المعلوماتي مع صعوبة تحديد الفئات الفقيرة عن غيرها،موضحا أن المعطيات المعتمدة حاليا، والتي تفيد بوجود حوالي 4 ملايين من الفئات المعوزة غير دقيقة، والدليل على ذلك التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط (رسمي) الذي جاء فيه أن أكثر من ثلاثة ملايين مغربي من الطبقة المتوسطة أصبحوا في وضعية فقر بسبب تداعيات جائحة كورونا.

ويختم المتحدث تصريحه، بالتأكيد على أن السؤال الأساسي، يبقى موقع أو نصيب الطبقة المتوسطة من هذه التحولات، حيث تعاني بدورها اليوم من مجموعة من الإكراهات الاقتصادية وارتفاع المصاريف مع غلاء الأسعار، وارتفاع ثمن غاز البوتان سيشكل ثقلا إضافيا على كاهلها.

المصدر: الحرة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة