هل ضاعف تعديل “قانون الطلاق” حالات الانفصال في المغرب؟

حرر بتاريخ من طرف

ارتفعت مؤشرات الطلاق خلال الأشهر الأخيرة في المغرب، إثر العديد من العوامل التي ترتبت على عملية الحجر الصحي الذي امتد لأشهر في عموم البلاد.

يعزي بعض الأشخاص ارتفاع مؤشرات الطلاق للتعديلات الأخيرة التي طرأت على مدونة الأسرة، حيث وسع المغرب قانون الطلاق للسماح لكل من الرجال والنساء بطلب فسخ الزواج من جانب واحد وبشكل أسرع، ما ساهم في ارتفاع الحالات.

وانتقل معدل الطلاق في المغرب من 26914 حالة في 2004 إلى 25852 في 2018، وارتفع إلى أكثر من 55 ألف حالة في 2019.

وتعد الدار البيضاء الأعلى على مستوى المدن المغربية، حيث تصدرت بـواقع 15956 حالة طلاق العام الماضي.

وبحسب التقرير الصادر كشف تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، ارتفعت مؤشرات الطلاق في صفوف النساء البالغات ما بين 45 و49 سنة في المغرب، مقارنة مع الرجال، سواء في العالم القروي أو الحضري.

وحسب المعطيات الواردة في التقرير فإن عدد المطلقات مثّل 77.0 في المئة من إجمالي المطلقين سنة 2014، منخفضا بذلك من 79.1 في المئة المسجلة سنة 2004؛ بينما نسبة الرجال من المطلقين بلغت 23.0 في المئة، بعدما كانت 20.9 في المئة سنة 2004

ويرى الخبراء أن تسهيل عملية الطلاق ضاعفها، إضافة إلى الظروف الطارئة، في حين ترى حقوقية أن تسريع عملية الطلاق جاء نتيجة الظروف الصعبة التي تواجهها النساء وأطفالها حال طول عملية التقاضي، وهو ما يجعلهم عرضة للتشرد.

من ناحيته قال عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن المغرب تشهد تصاعدا مضطردا بحالات الطلاق، وأنها قد تجاوز 50 ألف حالة سنويا .

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن الأسباب تبقى متعددة، حيث تبدأ بمزاجية كل طرف وتنتهي بنمط الحياة، وكذلك التمكين المادي للمرأة، الذي بدل أن يكون وسيلة لتقوية بنيان الأسرة، أصبح في بعض تجلياته وسيلة سهلة بيد المرأة لطلب الطلاق.

تسهيل عملية الطلاق

وأوضح أن مدونة الأسرة سهلت عملية الطلاق، كما أن مسطرة الصلح والوقوف أمام القاضي لمدة لا تتجاوز خمس إلى عشر دقائق تبقى سببا مباشرا لتسريع عملية الطلاق.

وأشار إلى أن جائحة كرورنا فاقمت الوضع، حيث أن البقاء داخل المنزل للزوجين معا، وبالتالي ارتفاع حالات الاحتكاك، فضلا عن تعكر مزاج الطرفين، مما يؤدي إلى نشوب سجال يتطور إلى نزاع الطلاق.

آلية لمواجهة الظاهرة

وأشار إلى أفضل الٱليات لتجنب تصاعد حالات الطلاق تكمن في إحداث مراكز استماع لدعم الزوجين، لفض نزاعهما بالطرق الودية.

وكذلك تخصيص الحصص التوعية للمقبلين على الزواج، وتحسيس المقبلين على الطلاق بمٱل أبناءهم وبناتهم، وكذلك إجبارهم على سلك مسطرة الوساطة الأسرية قبل التحرك من أجل الطلاق.

فيما قالت الحقوقية المغربية فاطمة بوغنبور، إن أسباب ارتفاع معدل الطلاق تختلف وتتعدد من أسرة لأخرى.

في مقدمة الأسباب التي تعددها الحقوقية المغربية، النزاعات المادية وظاهرة العنف الأسري والعلاقات الحميمية، إضافة إلى بعض الأسباب الأخرى التي لا يفصحون عنها.

انعكاسات سلبية

وترى بوغنبور أنه في ظل طول أمد المساطر وكثرة الملفات على محكام الأسرة، فإن الزوجة والأبناء يصبحون عرضة للضياع، وأحيانا التشرد دون مورد مالي يصون كرامتها، كما يعرض الأبناء لضياع مستقبلهم الدراسي.

وترى بوغنبرو أن الأمر يتطلب اللجوء إلى تقنيات الوساطة والصلح والمساعدة الاجتماعية الآنية، خاصة مع ارتفاع الحالات خلال الفترات الأخيرة.

الحجر الصحي

في الإطار قالت بشرى عبدو ناشطة جمعوية، إن أزمة كوفيد 19 زادت من ارتفاع حالات الطلاق، خاصة بعدما تزايد حالات العنف.

وشددت على أن الحجر الصحي فاقم العمليات، حيث أن البقاء داخل المنزل لفترات طويلة خلق العديد من المشكلات التي أدت ارتفاع مؤشرات الطلاق.

المصدر: سبوتنيك

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة