هل سيتم اعتماد الإنجليزية في التعليم بالمغرب بدل الفرنسية؟

حرر بتاريخ من طرف

بعد عقود من اعتماد نظام الإجازة في الجامعات، يطبق المغرب اعتبارا من الموسم الدراسي الجديد نظام البكالوريوس الذي يعتبر الشهادة الأكثر تداولا في العالم، وسط تجدد المطالب بزيادة الاعتماد على اللغة الإنجليزية بدلا من الفرنسية.

وسيقتصر النظام الجديد في بداية تفعيله خلال شهر أكتوبر المقبل، على عدد محدود من الشُّعَب، قبل تعميمه في السنة المقبلة.

ومن ضمن الشُّعَب التي سيشملها النظام، العلوم والتقنيات والعلوم القانونية والسياسية والعلوم الاقتصادية والتدبير واللغات والعلوم الإنسانية وعلوم التربية.

وبحسب وزارة التعليم المغربية، فإن نظام البكالوريوس يهدف إلى “تجاوز مختلف النقائص والاختلالات التي يعرفها النظام الحالي للإجازة”، كما “سيمكن من الاستجابة لحاجيات سوق الشغل من خلال تمكين الطلاب من تكوين معرفي ذي جودة، من لغتين أجنبيتين على الأقل، وتملك المهارات الأكثر طلبا من طرف المشغلين، إضافة إلى تسهيل الحركة الدولية للطلاب”.

وعلى أعتاب الانتقال إلى هذا النظام، تجددت المطالب باعتماد اللغة الإنجليزية على رأس اللغات الأجنبية في التدريس بدلا من الفرنسية التي تحتل المرتبة الأولى في التدريس، كما تهيمن على الإدارة والاقتصاد.

وانطلقت حملة افتراضية ضخمة تحمل وسم “نعم للإنجليزية لا للفرنسية”، تنادي بتعويض الفرنسية التي أصبحت “متجاوزة” في العلوم والتكنولوجيا، باللغة الإنجليزية.

ودعا مناصرو الحملة حكومة المغرب المقبلة، التي يرتقب أن تتولى مهامها قريبا، بإعادة النظر في النمط التعليمي، ومنح اللغة الإنجليزية الأولوية بما يتناسب مع أهميتها على الصعيد العالمي.

جهود على استحياء

وعلى عكس اللغة الفرنسية التي تطغى على المناهج الدراسية في المغرب، لا يزال حضور اللغة الإنجليزية ضعيفا، فهي لا تدرس في المدارس العمومية إلا ابتداء من المستوى الثالث الإعدادي، أما في الثانوية العامة فقد تراجع عدد ساعات التدريس بها من 4 أو 5 ساعات أسبوعيا إلى 3 فقط.

علاوة على ذلك، فإن بعض المؤسسات التعليمية تمنح الطالب حق اختيار لغات أخرى غير الإنجليزية، كالإسبانية والألمانية، وهو ما يحرم عددا كبيرا من الطلاب من تعلم “لغة شكسبير”.

ورغم مرور أكثر من 6 سنوات على اعتماد المغرب نظام المسالك الدولية في البكالوريا، حيث يمكن للطلاب اختيار دراسة المواد العلمية باللغة الإنجليزية، فإن الإقبال على هذا المسلك لا يزال محدودا مقارنة بنظيره حيث تعتمد اللغة الفرنسية.

وفي الولاية الأولى لحكومة العدالة والتنمية، راسل وزير التعليم العالي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بشأن اعتماد اللغة الإنجليزية في مناقشة بحوث الدكتوراه، وهي المراسلة التي لاقت انتقادات واسعة نظرا لوضعية اللغة الهشة في التعليم العمومي.

ويلجأ المغاربة بشكل متزايد للمعاهد الخاصة الأجنبية والوطنية التي تدرس اللغة الإنجليزية، كما يستفيد الطلاب في المدارس الخاصة من فرصة تعلم هذه اللغة في سن مبكرة.

وفي بحث أجراه المجلس الثقافي البريطاني في المغرب قبل أشهر، اعتبر غالبية المستجوبين أن اللغة الإنجليزية مهمة بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل المملكة، كما عبر أزيد من ثلثي الشباب المغاربة عن اقتناعهم التام أنها ستنجح خلال السنوات الخمس المقبلة في أخذ مكان اللغة الفرنسية.

وحسب الدراسة ذاتها، فإن 74 بالمئة من المستجوبين اعتبروا أن الانتقال إلى الإنجليزية سيفيد طموحات المغرب بصفته محورا تجاريا وسياحيا على المستوى الدولي.

ولاحظت المؤسسة البريطانية أن المغاربة الذين يتحدثون الإنجليزية بطلاقة يحصلون على مستويات دخل أعلى.

وفي تزكية لهذه الفكرة من مختص في مجال المقاولات، يؤكد سعد حمومي رئيس فدرالية التجارة والخدمات باتحاد مقاولات المغرب، أن سوق العمل في المملكة أصبح يفرض إتقان اللغة الإنجليزية، موضحا أن “الشركات الأجنبية المتواجدة بالمغرب تفضل تشغيل الشباب الذين يتقنون اللغة الإنجليزية، وتمنحهم رواتب أعلى”.

وفي غياب إحصاءات رسمية، يقدر عدد الشركات متعددة الجنسية في المغرب بما يزيد على الألف، معظمها يعتمد اللغة الإنجليزية.

وفي حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية”، يؤكد الخبير المقاولاتي أن شرط الإلمام باللغة الإنجليزية من أجل الحصول على فرص عمل جيدة “أصبح أمرا مفروغا منه”.

ويكشف أن “الاكتفاء باللغة الفرنسية لم يعد كافيا في سوق العمل المغربية”، معتبرا أن الفرنسيين أنفسهم باتوا مقتنعين بذلك.

معارضة التيار الفرنكوفوني

وتصطدم اللغة الإنجليزية في المغرب بالحضور القوي للغة الفرنسية في التعليم والإدارة والاقتصاد، وأيضا بوجود طبقة فرنكوفونية ترتبط ثقافيا بفرنسا وتعارض أي مس برمزية ومكانة هذه اللغة.

وتوغلت اللغة الفرنسية منذ فرض الحماية الفرنسية على المغرب عام 1912، ورغم أن المملكة حصلت على استقلالها عام 1956 فإن التأثير اللغوي ظل حاضرا، وبقيت الفرنسية تعتمد في تدريس المواد العلمية بجميع الأسلاك التعليمية، إلى أن سنت الحكومة عام 1984 قانونا للتعريب مع الإبقاء على المناهج باللغة الفرنسية في التعليم العالي.

وفي عام 2019، وضمن قانون لإصلاح التعليم، عاد اعتماد اللغة الفرنسية في تدريس المواد العلمية في إطار ما سمي بالتناوب اللغوي، وقد أثار هذا القرار، الذي عرف نقاشا برلمانيا محتدما، انتقادات واسعة خاصة في صفوف المناصرين لتيار اللغات الوطنية.

ويعتبر رئيس تيار حماية اللغة العربية في المغرب فؤاد بوعلي، أن “الفرنسية أصبحت لغة متجاوزة، وتساهم في تعطيل تنمية الشعوب التي تعتمدها، لأنها لم تعد لغة منتجة سواء في مجالات العلوم أو التكنولوجيا أو حتى الأدب”.

وفي حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أكد بوعلي أن “الشعوب التي خرجت من عباءة الفرنسية مثلما حدث في رواندا التي أصبحت تعتمد الإنجليزية، تمكنت من تحقيق نهضة اقتصادية بعد عقود من التخلف”.

ورغم أن رئيس تيار حماية اللغة العربية دعا إلى النهوض بوضعية اللغة الإنجليزية في التعليم، فإنه أصر على ضرورة جعلها لغة انفتاح على سوق الشغل والأبحاث، من دون أن تؤثر مكانتها مستقبلا على الوظائف التواصلية للغات الوطنية، كما هو الحال مع اللغة الفرنسية التي تهيمن على قاموس التواصل بين المغاربة، خاصة في المدن الكبرى.

المصدر: سكاي نيوز عربية

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة