هل تستطيع مراكش تحقيق العدالة المناخية؟

حرر بتاريخ من طرف

 اقتربت التحضيرات لمؤتمر تغير المناخ العالمي الذي سيعقد في مراكش خلال شهر نوفمبر القادم “COP22″، والكل يأمل في أن تفي الدول بالتزاماتها المتخذة في مؤتمر الاطراف الحادي والعشرين الذي عقد في ديسمبر الماضي في باريس، وها هي وزيرة البيئة المغربية تتحرك بين العواصم العالمية لحشد الموارد للوفاء بالالتزامات المالية للبلدان.

إن الكتابة عن التغيرات المناخية تحد ممتع، لأن الارتفاع الحراري يزداد قليلاً في كل عام، وقليلاً قليلاً تظهر بالنتيجة كارثة لا نعرف نتائجها، وفي كل عام نسمع المقولة المعروفة بأن “هذه السنة هي الأشد حرارة، الجليد يذوب، مشكلة الأمن الغذائي تزداد، والبشرية ستواجه تغيرات مناخية، وسوف تؤدي بالنتيجة إلى كوارث ملموسة”. عرضت وكالة ناسا الأميركية حديثاً صورا ومشاهد من السويد، تبين مجموعة من العربات والمعدات التي تعمل على تكسير الثلوج وهي تسير على مياه مفتوحة في القطب الشمالي، ويعد القطب الشمالي مغطى بالثلوج بالكامل حتى خلال الصيف، وذلك منذ آلاف السنين، ولكن منذ سنوات عدة خلت، تبين أن التوقعات أو التنبؤات التي تقول أننا بتسخين الجو المحيط سوف نعمل على ذوبان جليد القطب الشمالي قد أصبح حقيقة، وقد أكد ذلك حرس الشواطئ الكندية، بعد أن يشاهدوا بحراً مفتوحاً في القطب الشمالي ويكمن أن يتوسع بشكل غير ملحوظ.

في 29/9/2016 كان اليوم العالمي للأرصاد الجوية، وقد حذر السيد بيار تالاس Peteri Talas الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، من أن انصهار الغطاء الثلجي والجليدي له عواقب بيئية كبيرة وطويلة الأمد، ويمكن أن يسهم في تغير أنماط دوران المحيطات والغلاف الجوي، كما أن التغيرات في المنطقة القطبية الشمالية كانت احدى العوامل في تغير أنماط الطقس الشتوي بشكل غير معتاد في أميركا الشمالية وأوروبا.

لكن المرشح للرئاسة الأميركية دونالد ترامب ما زال يعتقد بأن هذه المؤتمرات الـ 21، أو بشكل عام، أن التغيرات المناخية هي مؤامرة من الصين يجب محاربتها، وفي رأيي حتى ولو كان ذلك تكتيكا انتخابيا لا يجب أن يسمح به، خصوصا بعد أن أكدت كل المؤسسات الدولية العلمية أن ذوبان التربة المتجمدة في المنطقة القطبية الشمالية، يمكن أن يطلق كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وكل هذا ليس إلا جزءا من الدوائر المغلقة الناجمة عن التغير المناخي والتي تتناولها كل الأبحاث العلمية.

بعد كل ما ذكر، كيف تتحقق العدالة المناخية؟ هل تتحقق من خلال وفاء الدول بالتزاماتها المتخذة في ديسمبر الماضي في باريس COP21؟ ومن يقدم أجوبة لفترة الانتظار الطويلة للعديد من البلدان الفقيرة التي تأمل في تخصيص اعتمادات لها من أجل التكيف والتخفيف مع الارتفاع الحراري، أو إضفاء الطابع العملي على نظرية “آلية تعزيز القدرات في الدول النامية”، أو أن يتم إنشاء مرصد متخصص للمنطقة القطبية الشمالية للمساعدة في مراقبة التغيرات المناخية ومواجهتها، ولا سيما أنه أصبح معروفا بأن درجات الحرارة العالية ترتفع نتيجة تغير المناخ؟

المهم أن يتم رصد اعتمادات لصالح مبادرة المواءمة وإدخال مبادرات الطاقة ليس فقط من أجل أفريقيا، بل لكل المناطق الفقيرة حيز التنفيذ، وأن يستطيع “كوب 22” توضيح خارطة طريق بشأن الالتزامات المالية للدول الغنية وإدخالها حيز التنفيذ.

د. أكرم سليمان الخوري

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة