هل تراجعت حكومة العثماني عن قانون 22.20 السالب لحرية التعبير؟

حرر بتاريخ من طرف

أثارت بعض بنود مشروع القانون 22.20، المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي.

نشر صانع المحتوى على الأنترنيت مصطفى الفكاك، المعروف بـ”سوينكا”، يوم أمس على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، صورا لبعض المواد التي تضمنها مشروع القانون 22.20، المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة.

وأثارت تدوينته ردود فعل غاضبة من عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذي رأوا في بنود مشروع القانون، استغلالا للأزمة الصحية التي تمر منها البلاد من أجل تمرير قوانين تحد من حرية التعبير على شبكات التواصل الاجتماعي.

مشروع القانون الذي نشرت بعض بنوده في هذه الفترة، دون باقي البنود، كانت قد صادقت عليه الحكومة في 19 من مارس الماضي، بحسب ما جاء في بلاغ سابق لرئاسة الحكومة، يفيد أن المجلس تدارس وصادق على مشروع قانون رقم 22.20 الذي قدمه وزير العدل، مع “الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المثارة في شأنه” ، بعد دراستها من طرف اللجنة التقنية ثم اللجنة الوزارية المحدثتين لهذا الغرض، وهي العبارة التي تركت غموضا لدى الرأي العام

ومنذ إعلان المصادقة على مشروع القانون، لم تقم الحكومة حتى الآن بنشر نص مشروع القانون على الموقع الرسمي للأمانة العامة للحكومة كما جرت العادة دون أن تدلي بأية توضيحات، كما لم تعرضه حتى الآن على البرلمان، وهو الامر الذي فتح الباب على مصرعيه أمام تناسل التأويلات والأسئلة والتخوفات المعقولة لدى الجمهور، حول هذا المشروع المثير للجدل والمشكوك في أسباب نزوله في الظرف الحالي، بحيث انه “لا أثر لهذا المشروع، فمن جهة، فإن النص المشار إليه أعلاه لم يسلك مسطرته التشريعية العادية بعد، كما ينص على ذلك الدستور، بحيث انه لم يحل بعد على البرلمان، ثم من جهة ثانية، فمشروع القانون غير منشور في البوابات الوطنية للبيانات العمومية، وهو ما يتعارض مع المادة العاشرة من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات.

مصادر، أكدت أن المقتطفات المنشورة من طرف المدون “سوينكا”  هي مأخوذة فعلا من الصيغة الأولية التي طرح بها مشروع القانون الذي قدمه وزير العدل الاتحادي محمد بن عبد القادر وساهمت فيه قطاعات حكومية أخرى، وهي النسخة ذاتها التي تم عرضها على المجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 19 مارس، غير أنه لم يقع عليها إجماع بين أعضاء الحكومة، وأبدى عدد من الوزراء ملاحظات عليها، من بينهم مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وهو الوضع الذي حتم التوصل لصيغة توافقية تقضي بالإعلان عن المصادقة على القانون، مع تعميق النقاش و التدقيق في صيغته من طرف لجنة تقنية، تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المسجلة على محتوى المشروع.

نزار خيرون مستشار سعد الدين العثماني، أكد في تدوينة على صفحته عبر فيسبوك، أن مشروع القانون المعني، لم يحل بعد على البرلمان، لأنه مايزال قيد الدراسة في لجنة تقنية شُكّلت لهذا الغرض ولايزال قيد التطوير قبل أن يحال على لجنة وزارية للدراسة والاعتماد، مشيرا إلى أن الصيغة التي نشرت، هي لمشروع أولي في البداية أصبح اليوم متجاوزًا، ونشرها في هذا الوقت بالذات ليس بريئا”.

إن الطريقة التي تدبر بها الحكومة قانون التواصل الاجتماعي، والتي اعتبرها محللين سيياسيين تتضمن سوء نية واضحة، “وإلا لماذا الخوف من كشف مضامينه والتستر عليه وكأن الحكومة ترتكب جريمة وليس انتاج قانون؟”، جعل الحكومة في ورطة وضعت فيها نفسها منذ البداية بطرحها مشروع قانون من هذا النوع في هذا السياق، وأرادت تمريره في هذه الظرفية.

ويطرح هذا التسريع بالمصادقة على قانون لا يزال قيد الدراسة، وتوجد عليه ملاحظات، علامات استفهام، حول الداعي من اختيار زمن تدارسه في هذه الأوضاع غير العادية وجعله اولوية؟ ولماذا لم تفتح فيه استشارة وأخذ الرأي مع المجلس الوطني لحقوق الانسان لان مقتضياته تهم الحريات، والمجلس الوطني للصحافة بالنظر لتضمنه مقتضيات متقاطعة مع قانون الصحافة؟ ولماذا لم يتوصل الوزراء بمشروع القانون إلا يوم انعقاد مجلس الحكومة الذي تمت المصادقة فيه على المشروع؟

 

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة