هكذا مرّت العلاقات بين المغرب وأمريكا في 2019

حرر بتاريخ من طرف

في سجل العلاقات التاريخية العريقة التي تجمع بين المغرب والولايات المتحدة الامريكية ، تقف سنة 2019 شاهدة ،بجلاء، على التفاهم التام بين البلدين الصديقين والحليفين، في ظل الدينامية المستمرة للتعاون والتنسيق الراميين الى توطيد أسس شراكة استراتيجية قوامها التنمية والسلم والأمن على المستويين الإقليمي والعالمي.

وبفضل الدور القيادي لجلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تم تمهيد السبيل أمام الزخم الجديد الذي يشهده التعاون متعدد الأوجه والعلاقات الوثيقة بين الرباط وواشنطن، على أساس من التضامن الفاعل والاحترام المتبادل.

وكان جلالة الملك قد أكد في برقية التهنئة التي بعث بها الى رئيس الولايات المتحدة الامريكية بمناسبة تخليد بلاده لذكرى استقلالها ، حرص جلالته القوي على مواصلة العمل مع الرئيس الأمريكي من أجل المضي قدما في تعزيز الدينامية القوية التي تطبعها، خدمة للمصالح المشتركة للبلدين الصديقين، وتكريسا لنهجهما السديد في التنسيق والتشاور الموصول بشأن مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وقد حرص وزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو الذي ترأس في أكتوبر الماضي بواشنطن الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي (المغرب- الولايات المتحدة) إلى جانب نظيره المغربي ،ناصر بوريطة، على التذكير “بالدور الريادي لجلالة الملك محمد السادس في إرساء إصلاحات جريئة وذات حمولة كبرى على مدى العقدين الماضيين”.

كما أعربت واشنطن في البيان الختامي الذي توج أشغال هذه الدورة ، عن “تقديرها للدعم القيم والموصول الذي يقدمه جلالة الملك في القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل السلام في الشرق الأوسط، والاستقرار والتنمية في إفريقيا، وكذلك الأمن الإقليمي”.

وأكد الجانبان مجددا التزامهما بـ “شراكة اقتصادية أوثق” و “تطوير وسائل مبتكرة من أجل الاستفادة بشكل أكبر من اتفاقية التجارة الحرة” التي توحد البلدين ، مما يفتح إمكانيات جديدة. آفاق جذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية للمملكة وتعزيز التعاون التجاري في المجالات الواعدة.

وفي إطار خارطة الطريق هاته، ذات المعالم الواضحة والمحددة، شهدت سنة 2019 حركية دبلوماسية نشطة وزيارات متبادلة واجتماعات رفيعة المستوى رسمت كهدف لها الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية والاستفادة بشكل أفضل من الإمكانات الكبيرة التي يتيحها اتفاق التبادل الحر المبرم بين البلدين وكذا الحوار الاستراتيجي المنتظم بينهما.

وفي هذا السياق، سجلت وزارة الخارجية الأمريكية أن “المغرب يعد، بفضل قيادة جلالة الملك محمد السادس، فاعلا رئيسيا في المواجهة العالمية ضد الإرهاب”، مذكرة بأن المملكة رئيس مشارك للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، كما ترأس مجموعة العمل التابعة للمنتدى المعنية بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب.

ونوهت الولايات المتحدة أيضا بالمغرب بوصفه “رائدا إقليميا في تعزيز التعايش الديني والحوار بين الأديان”.

وفي سجل التبادلات الدبلوماسية بين العاصمتين هذه السنة، تبرز الزيارة التي قام بها السيد جاريد كوشنر ، المستشار الخاص لرئيس الولايات المتحدة الى المغرب والتي أجرى خلالها مباحثات مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس همت تعزيز الشراكة الاستراتيجية العريقة والمتينة ومتعددة الأبعاد بين المغرب والولايات المتحدة، وكذا التحولات والتطورات التي تشهدها منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

كما قامت مستشارة الرئيس الأمريكي، إيفانكا ترامب،بزيارة مماثلة للرباط أكدت خلالها أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب “يثمنان عاليا العلاقات المتنامية والعريقة” مع المغرب.

وعلى مستوى وزارة الخارجية الأمريكية ، تم الاعراب بقوة عن هذا التقدير والالتزام بالدفع بدينامية تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعلاقات التي تعود إلى معاهدة السلام والصداقة لسنة 1787.

وقال مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الامريكية، في تصريح غداة الاعلان عن الزيارة الرسمية لرئيس الدبلوماسية الأمريكية مايكل بومبيو الى المغرب مطلع دجنبر الجاري، ” أود أن استهل حديثي بالتأكيد على الأهمية التي نوليها لعلاقتنا الطويلة الأمد مع المغرب الذي كان أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة واحتضن أول بعثة دبلوماسية لنا بطنجة، كما أن المغرب شريك رئيسي لنا في جميع المجالات ورائد على مستوى القارة الافريقية ومخاطب هام في ملف السلام بالشرق الاوسط ومصدر للاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط”.

وأكدت هذه الزيارة، التي تميزت بعقد سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى، الدينامية القوية التي تطبع العلاقات المغربية – الأمريكية، وكذا الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية متعددة الأوجه بين واشنطن والرباط، والمشاورات المستمرة حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية.

واستكشف البلدان بهذه المناسبة، آفاق تحفيز التجارة وتشجيع مبادرات الاستثمار ، لا سيما في المجالات التي اكتسبت فيها المملكة خبرة مثبتة تتقاسمها مع البلدان الأفريقية الأخرى.

وفي إطار سياسته الإفريقية، يقدم المغرب نفسه كبوابة لتقاسم مثل هذه الخبرات مع الدول الإفريقية الصديقة، تماشيا مع قناعة المملكة بنجاعة المقاربة التنموية في معالجة العديد من الظواهر التي تعرفها القارة الإفريقية.

وعلى الجانب الأمريكي تم تأكيد العزم على العمل مع المغرب من أجل الاستفادة على أكمل وجه من إمكانات جميع مواطني البلدين لضمان أمنهم ورفاهيتهم.

ويعد المغرب حاليا، البلد الافريقي الوحيد الذي يجمعه اتفاق تبادل حر مع الولايات المتحدة، والذي مكن منذ دخوله حيز التطبيق سنة 2006 من زيادة حجم الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة بأكثر من الضعف ورفع حجم المبادلات الثنائية بخمسة أضعاف.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يظل المغرب شريكا في العديد من القضايا الأمنية، كما يؤكد ذلك التعاون العسكري الوثيق بين البلدين من خلال التمرينات العسكرية المشتركة وبرامج التدريب.

وعلاقة بالجانب الأمني على الصعيدين الإقليمي والدولي، أبرزت واشنطن المساهمة المحورية للمملكة، “التي تضطلع بدور رائد في المجال الأمني على الصعيد الافريقي “، مشيرة الى أن “المغرب يعد، بفضل قيادة جلالة الملك محمد السادس، فاعلا رئيسيا في المواجهة العالمية ضد الإرهاب”.

وذكرت في هذا الصدد، بأن المملكة رئيس مشارك للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، كما ترأس مجموعة العمل التابعة للمنتدى المعنية بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب.

ومن خلال هذا الإطار المتين للتعاون، عمل البلدان على امتداد سنة 2019 ،بشكل حثيث ووفق مقاربة ترتكز على التشاور الدائم، على توطيد التعاون القائم على المصالح المشتركة وتحقيق التنمية والحفاظ على السلم والأمن ومواجهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل.

وفي مؤشر على الزخم الذي تعرفه علاقات البلدين والآفاق الواعدة التي يرسمها في مختلف المجالات، ستستضيف مدينة مراكش سنة 2020 قمة الأعمال (الولايات المتحدة – إفريقيا )، وهو حدث رئيسي يضم المستثمرين والفاعلين الرئيسيين في عالم الأعمال من الجانبين، فضلا عن احتضان المغرب للنسخة السابعة عشر من المناورات العسكرية السنوية “الأسد الأفريقي” ، وهي الأكبر من نوعها في إفريقيا وكذلك اجتماع فريق العمل المعني بمكافحة الإرهاب في إطار مؤتمر وارسو في مارس القادم.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة