نائب التعليم بمراكش وصناعة الفوضى

حرر بتاريخ من طرف

نائب التعليم بمراكش وصناعة الفوضى
كش 24
لم يُطق والي مراكش صبرا وهو يرى تلاميذ مراكش يطوفون شوارعها ضد برنامج “مسار” في الوقت الذي لم تحرك النيابة الاقليمية أي ساكن لاحتواء الوضع. طبعا وجود الملك محمد السادس بمراكش جعل الوالي يتدخل بصرامة ضد نائب التعليم بمراكش سمير مزيان الذي كان يتصرف ببرودة دم وكأن خروج التلاميذ إلى الشارع أمر لا يعنيه. بل الأدهى هو أنه عوض أن يساهم في إطفاء الحريق ساهم في صبّ المزيد من الزيت على النار حينما قام أمام دهشة الجميع بإفراغ المؤسسات التعليمية من أطرها الإدارية لكي يحضر هؤلاء تكوينا متأخرا حول برنامج “مسار”.

وهو ما أتاح الفرصة فقط لبعض العناصر المشاغبة من التلاميذ لممارسة المزيد من العبث داخل مؤسساتهم حيث استغلوا غياب الاداريين لتخريب بعض التجهيزات. وكأن نائب مراكش لم يسمع بالمثل الذي يقول ‘العلف فايت ماشي بايت”. فوقتُ التكوين فات، والآن وقت إطفاء الحريق وليس إخلاء المكان من رجال الإطفاء في وقتٍ الحاجة فيه كل الحاجة إلى تدخلهم.

لكن بالنسبة لمؤسسات مراكش التعليمية، لا مشكل هناك. فالفوضى صارت هي الأصل. وخبر التلميذ الذي سدد عدة طعنات بالسلاح الأبيض لثلاثة من زملائه في معهد أبي العباس السبتي بمراكش الأسبوع الماضي اعتُبِر حدثا عاديا في المدينة الحمراء ببساطة لأن العنف صار ممارسة يومية داخل المؤسسات التعليمية للمدينة بعدما فسخ نائب التعليم بالمدينة مع بداية 2014 العقدة التي كانت تجمعه مع شركة للأمن الخاص ضدا على الجمعية الوطنية للمدراء بمراكش التي قرعت ناقوس الخطر في حينه في بيان استنكاري.

وهكذا تعرضت استاذتان لاعتداء في مؤسسة النسيم، فيما تم تعنيف أستاذ للرياضيات في قسمه بثانوية ابن تومرت، وتعرضت أيضا أستاذة بمجموعة مدارس مسعود لاعتداء نقلت على إثره مغمى عليها الى المستشفى. كل هذا والنائب الإقليمي يغلق عليه مكتبه. فهو آمن والحمد لله من كل مكروه بعدما حرص على تحويل النيابة إلى ما يشبه الثكنة يعسكر أمامها رجال الأمن والقوات المساعدة وحراس الأمن الخاص.

تدخل الوالي عبد السلام بيكرات الحازم ضد النائب جاء في محاولة جادة منه لإعادة الامور إلى نصابها.

وهكذا فقد كان صارما وهو يحث نائب التعليم على التواصل مع التلاميذ عبر الإذاعة وباقي وسائل الاتصال. لكن عوض أن يتحمل النائب مسؤوليته ويراجع طريقة تدبيره لشؤون نيابته بقليل من التواضع، ألقى كعادته باللوم على الآخرين. والضحية الأولى هذه المرة كان رئيس مكتب الاتصال بالنيابة الأستاذ محمد الصالحي الذي حاول النائب إعفاءه من مهامه قبل أن يتراجع عن هذا الإعفاء في آخر لحظة. مع العلم أن المشكلة ليست في الموظفين الذين يسميهم نائب مراكش ب(الخُدّام) ولكن في سياسته في التدبير. فبعد تسريحه لعدد من رؤساء المصالح يبدو النائب عاجزا تماما عن إعادة هيكلة النيابة. ولهذا ربما تراجع عن إعفاء الصالحي لأنه يعرف ألا أحد سيقبل الحلول بدلا منه في ظل عزوف أطر النيابة عن تحمل المسؤولية إلى جانبه لكيلا يُحمِّلهم الرأي العام المحلي الساخط مسؤولية التخبط الحالي.

وكان سمير مزيان نائب التعليم بمراكش قد أعفى في وقت سابق رئيس مصلحة الموارد البشرية في النيابة، وكلف موظفا آخر بمهامه قبل أن ينسحب هذا الأخير ويترك المصلحة بدون مسؤول.

فلا أحد بنيابة مراكش يريد أن يتحمل المسؤولية في هذه اللحظة بالذات التي يفاجئ فيها النائب الإقليمي “خُدَّامه” بالتخبط تلو التخبط في القرارات وأيضا في التَّنطّط عليهم لأنه لا يتورع في التجول بين المكاتب ليفتح الأبواب بشكل فجائي على الموظفين دون طرق الباب. مع العلم أن الوسط التعليمي والرأي العام المراكشي ينتظران من النائب أن يغادر مكتبه بالنيابة ليس لإزعاج الموظفين في المكاتب المجاورة، بل عليه أن يغادر قلعته النيابية المحروسة بالأمن والقوات المساعدة ليتعرف على الوضع الحقيقي للتعليم داخل المؤسسات التعليمية على الأرض وليس في الأوراق وسط مكاتب النيابة التي قلَّت زيارة المُرتفقين إليه ربما بعدما أرهبهم منظر الأمن الذي يعسكر أمامها منذ أسابيع.

 

لقد بلغ التخبط الذي تعرفه نيابة مراكش حدا غير مسبوق. فالموارد البشرية بدون مسؤول. والتسيب بلغ قمته خصوصا بعدما أوقفت عناصر الدرك الملكي أثناء قيامها بمراقبة السير والجولان، في يوم سبت، بإحدى الطرق الثانوية المؤدية إلى مراكش سيارة سوداء اللون من نوع داسيا تابعة للنيابة، ولم يكن الشخصان اللذين يركبانها يتوفران على أية وثيقة قانونية ترخّص لهما استعمالها لا داخل مراكش ولا خارجها. أما النائب فلا جواب له عن كل هذه الفضائح.

حواره مع أساتذة سدّ الخصاص وصل إلى الباب المسدود بعدما فشل فيه إنسانيا قبل أن يفشل مهنيا. فتنطعه وعدم تبصره جعلاه يهين هذه الفئة مما جعل ثأرها معه يصير شخصيا وهو ما جعلهم يرابطون منذ أكثر من شهرين الآن أمام نيابته مطالبين في الصبح والمساء برحيله.

حربُه مع المدراء مفتوحة متواصلة وبدون أفق. خصومته مع النقابات بلغت أوجها بعدما أشعر النائب الفرقاء النقابيين أنه لا يؤمن بأية شراكة معهم. وهكذا عوض أن يبحث عن الحل مع شركائه النقابيين والاجتماعيين وشركائه المهنيين أيضا خصوصا فئة المدراء، يفضل سمير مزيان صبّ جام غضبه على موظفي النيابة الذين بدؤوا يتهربون من التعاون معه بدليل مصلحة الموارد البشرية التي تنصل الكل من تحمُّل مسؤوليتها ولو بشكل مؤقت. وعوض أن يواجه المشاكل الحقيقية داخل المؤسسات، وعوض أن يتواصل مع الصحافة والآباء والتلاميذ والرأي العام، يتصور النائب أنه بتقربه من هذا المسؤول أو ذاك سيحل مشاكله.

من ذلك مثلا تربُّصُه بوالي الأمن الدخيسي بعد انتهاء حفل تنصيب الوالي بيكرات، لكنه لم يجد من والي الأمن إلا الصدود فعاد على أعقابه خاسئا في مشهد مؤسف لا يُشرِّف رجال التعليم خاصة وأنه وقع أمام أنظار العديدين يوم تنصيب الوالي الجديد وأثار أسف الجميع.

كان أجدر بسمير مزيان – الذي سبق أن استُثني من بروتوكول توديع الملك بعد صلاة الجمعة قبل أسابيع لأسباب أثارت الكثير من النقاش في حينه – لو اهتم بشؤونه واحترم موظفي نيابته.

وهم بالمناسبة موظفون لا “خُدّام” كما يحبّ أن يصفهم. كان أجدر لو أنصفهم واحترم المجهودات التي يبذلونها بدل التّملق لوالي الأمن وغيره. لكن حينما تغيب الكفاءة وحينما يجد المرء نفسه في المنصب بالصدفة (الصدفة وأشياء أخرى سنعود إليها لاحقا)، حينما يجد المرء نفسه مسؤولا بدون خبرة ولا تجربة يفتح الباب على مصراعيه للتخبط والارتجالية والتملق، ويفتح الباب أيضا للعنف والاستهتار والفوضى التي استفحلت بمؤسسات مراكش التعليمية قبل أن تندلع قضية “مسار”، ولا شك أنها ستتواصل مع الأسف الشديد في ظل التدبير المتخبط للنائب الحالي حتى بعد أن يعود الهدوء إلى باقي المؤسسات التعليمية بالمملكة. فنيابة مراكش تشكل استثناء مع نائبها الحالي: استثناء في الفوضى والتسيب والاستهتار

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة