موريتانيا تتطلع لرؤية الملك محمد السادس وهذا موقفها من الصحراء

حرر بتاريخ من طرف

رغم التوترات التي طبعت العلاقة المغربية الموريتانية، لسنوات طويلة، بسبب اختلاف الآراء حول قضية الصحراء، تظل علاقة البلدين استثنائية بكلِّ المقاييس؛ إذ كلما تكهربت الأجواء بين البلدين، تأْبى المياهُ إلا أن تعودَ إلى المجاري الدبلوماسية بين الرباط ونواكشط، وهو الامر الذي أكده الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني ديدي ولد السالك، في تحليله لأبعاد المد والجز الذي يطبع الأجواء بين البلدين، قائلا: “أن العلاقات بين نواكشط والرباط مهْما عرفت من فتور وصعوبات في الآونة الأخيرة، لا بدَّ أن تعود إلى سابق عهدها نظراً للعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين، ونظراً لمقتضيات الجغرافيا، موضحا أن “الأمر يتعلق بشعبين ينتميان إلى بعضهما لا تهُمّهما الهزات التي تقع بين الفينة والأخرى ومزاج الأنظمة السياسية التي قد تتفق حينا وقد تختلف حينا آخر”.

وأضاف مدير المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، أن “مستقبل المغرب العربي في الاتجاه الايجابي يمر عبر ثلاث دول هي المغرب، الجزائر وموريتانيا”، مضيفا: “لا أهتم بسحابات صيف تأتي وتمر وقد عرفنا أوضاعاً أشدَّ حساسية من هذه التي نعرفها حالياً وانتصر عليها الشعبان الموريتاني والمغربي بالحفاظ على علاقاتهما القوية”.

وبخصوص الدور الذي يُمكن أن تلعبه الجارة الجنوبية في تقريب وجهات النظر بين المغرب والجزائر في قضية الصحراء، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة نواكشط في التصريح ذاته، أنه “إذا كانت الإرادة بين البلدين في أن يتقاربا، فإنه لن تقوى أي قوة على نسْفِ مبادرات تقريب المسافات بين البلدين”، موضحاً أن “الإرادة السياسية مفقودة عند الجزائريين والمغاربة، بينما الرهانات كبيرة جداً ونظرة البلدين إلى الوضع مختلفة ومتناقضة”، يضيف المصدر ذاته.

وشدد على أن موريتانيا تسعى الى الحياد الإيجابي بين البلدين (المغرب و الجزائر)، وتريد إيجاد حلول مناسبة ومواتية تأخذ بعين الاعتبار مصالح الجميع.

وقال: “القضية معقدة وتمثل شوكة في خاصرة المغرب العربي وحجر عثرة في بناء الكيان المغاربي الكبير الذي صار مجمداً ولا فعالية له، وهذا يكلف كثيراً بلدان شمال إفريقيا”، وأضاف: “كلفة انعدام وحدة مغاربية كبيرة جدا”، قبل أن يتابع: “حتى وإن لم تحل قضية الصحراء، على البلدين أن يعملاَ على تطوير الاستثمارات وأن يكون هناك مناخ مواتٍ للإقلاع بالمنطقة، وأن يتركا الحرية لرجال الأعمال في التنقل بين البلدين”.

وحول مشاركة المغرب في أشغال القمة، اعتبر المحلل السياسي في تصريح لـ”هسبريس”، أن “الشعب الموريتاني كان يتطلع لرؤية الملك محمد السادس حاضراً بالقمة الإفريقية”، مبرزا أن “غياب الوزير الأول المغربي (يقصد رئيس الحكومة) فيه نوع من التعبير عن الدونية للشعب الموريتاني وعدم إعطائه ما يستحق من عناية، خاصة وأن الشعب الموريتاني يحترم كثيراً العاهل المغربي”، حسب المصدر نفسه.

وحول علاقة موريتانيا بالجبهة الانفصالية، يرى ديدي أن “هناك صحراويين موجودين في موريتانيا وموريتانيين موجودين في الصحراء، لكن وجود هؤلاء الصحراويين لا يكون باسم تنظيم أو دولة قائمة، إنما باعتبارهم مواطنين ينتمون إلى قبائل موجودة في المغرب ولا أحد يمكن أن يمنعهم من ذلك”.

وتابع: “موريتانيا لا يمكنها أن تسمح بوجود كيان مناوئ ومُعارض للمغرب ويعترف بوجوده على الأرض الموريتانية لأنها اختارت الحياد الإيجابي، وتعتبر أن حل هذه القضية موجود على طاولة الخارجية الجزائرية ونظيرتها المغربية”.

وبشأن القمة الإفريقية الأخيرة التي انعقدت في نواكشط قال الأستاذ الجامعي في التصريح نفسه، أن “أحزاباً في المعارضة كانت ترفض أن تقام قمة بكل تلك الكلفة المالية وفي ظلِّ مشهد مقسم وغير واضح، لكن في المقابل أكدت أطراف سياسية أخرى أن هذا الاجتماع رفيع المستوى وضع بلادنا تحت الأضواء وجعل الأفارقة يتعرفون على بلدنا ويقع تقارب بينهم على أرض الموريتان”.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة