مواعيد متأخرة واستقالات جماعية تؤجج أزمة الصحّة بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

زكّى تقرير رسمي بالمغرب، رصد التأخير الكبير في منح المواعيد للمرضى في المستشفيات الحكومية، شكاوى وانتقادات العديد من المغاربة، خاصة من الفئات الفقيرة ذات المداخيل المحدودة الذين يضطرون للّجوء إلى هذه المرافق الصحية العمومية، لنيل موعد لعملية جراحية أو كشف طبي.

وأفاد تقرير حديث للمجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة عمومية مستقلة تعنى بضبط ورصد الاختلالات المالية والتسييرية لمؤسسات الدولة)، أعلنه رئيسه إدريس جطو، بأن المواعيد التي تعطى للمرضى في المستشفيات الحكومية بخصوص الفحوص والعمليات الجراحية تتسم بكثير من التأخير الذي يصل شهوراً مديدة.

ووفق المصدر ذاته، فإن المواعيد الطبية لمرضى الأنف والحنجرة تصل إلى 10 أشهر، ومرضى القلب الذين يعانون من مشاكل الأعصاب تصل أحيانا إلى 7 أشهر، ومرضى الغدد تصل الآجال الممنوحة من طرف المشافي الحكومية إلى 6 أشهر، وأما مرضى المفاصل فتصل إلى 5 أشهر، بينما مواعيد جراحة الأطفال والرضع فتصل أحيانا إلى شهرين.

وعزا تقرير جطو هذا التأخير الكبير في منح مواعيد طبية للمرضى تصل إلى أشهر عديدة، إلى ضعف تجهيز عدد من المستشفيات حتى في المدن الكبرى، وخاصة بشأن تخصصات جراحية دقيقة مثل جراحة المخ والأعصاب وغيرهما، إذ إن افتقار هذه المراكز للمعدات اللازمة يدفع إلى إرجاء المواعيد الطبية مددا زمنية طويلة.

ولحل هذه المعضلة التي تعوق تطور قطاع الصحة في المغرب، دعا المصدر ذاته إلى تطوير المؤسسات العلاجية العمومية بما يليق مع التقدم الحاصل في البلدان الأخرى، باعتبار أن المؤسسات الاستشفائية في هذه الدول المتقدمة أصبحت عبارة عن مراكز متعددة المرافق والتخصصات، تتوفر على مختبرات وتجهيزات وآليات وأجهزة رقمية وتقنيات حديثة، تقدم خدماتها للساكنة طيلة أيام الأسبوع على مدار الساعة بدون انقطاع.

يقول محمد سائق سيارة أجرة في مدينة سلا المغربية، إنّ “ابنه تعرض لمرض لم يعرف طبيعته كان يؤلمه، فلما ذهب به إلى مستشفى ابن سينا بالرباط، منحوه موعدا يمتد إلى ستة أشهر”، مضيفا أنه اضطر حينها للّجوء إلى مصحة خاصة لنجدة ابنه وعلاجه.

من جهتها تقول حادة، وهي تعاني مشكلة صحية في القلب، إنها ذهبت إلى مستشفى مولاي عبد الله بسلا لنيل موعد، وكانت تعتقد أنه لن يتجاوز أسبوعا، لكنها فوجئت بموعد يصل إلى نهاية العام الجاري، فلما احتجّت صححوا لها الموعد ليكون بعد شهر، مستغربة ما سمته التهاون بصحة المواطنين.

وعلى صعيد ذي صلة بقطاع الصحة، يستمر نزف الأطباء في البلاد، فبعد استقالات جماعية في منطقة الشرق بالمملكة، أعلن زهاء 130 طبيبا في جهة البيضاء ـ سطات استقالة جماعية يوم أمس، بسبب ما سموها “الأوضاع الكارثية لقطاع الصحة، التي لا تستجيب للشروط العلمية المعمول بها دوليا، ولا ترقى إلى تطلعات المواطنين وحقهم في العلاج الذي يكفله لهم الدستور”.

وانتقدت نقابات صحية تدهور القطاع الصحي في المغرب، واتهمت الوزارة المعنية بكونها تتملص من التزاماتها السابقة، موردة أن “وزارة الصحة ترفض توفير أي تحفيز مادي أو معنوي أو حتى تحسين ظروف عمل المهنيين، من أجل تشجيعهم على البقاء في القطاع العمومي”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة