مواجهات عنيفة وعروض هزيلة لتوزيع تركة الشركة العامة للمراكن بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

مرة أخرى تجبر مصالح المجلس الجماعي لمراكش على لعق جراحها تحت ضغط اللوبي المتحكم في قطاع المراكن ومواقف السيارات بالمدينة، وتترك المجال عرضة للفراغ خارج دائرة السيطرة، بعد إفشال الصفقة التفاوضية المتعلقة بكراء محطات الوقوف التي كانت مستغلة من طرف شركة”أفيلمار” برسم سنة 2016 بقوة “الدق والتجنديغ”.

نزعت العناصر المذكورة برقع الحياء عن وجه سيطرتها واحتكارها، ولم تتردد في تحويل قاعة الإجتماعات الكبرى بالقصر البلدي إلى حلبة لإبراز قوة عضلاتها في وجه المنافسين وأهل الحل والعقد بالبلدية على حد سواء، فأعلنت حربا طاحنة استعملت فيها كل التجهيزات والمعدات البلدية إلى أسلحة قابلة للإستعمال، فتناثرت الكراسي والطولات وتحولت القاعة الى ساحة مواجهة في غياب السلطة ورجال الامن. 

فتبعا لقرار العربي بلقايد العمدة الاسلامي بمنع استعمال ” الصابو” وما أعقب القرار من اعلان شركة ” افيلمار” الانسحاب من تدبير القطاع وترك مجمل المراكن التي كانت تسيرها نهبا للمتطفلين وزبانية لوبيات القطاع، لم تجد مصالح المجلس الجماعي بدا من الإعلان عن سمسرة لإجراء صفقة تفاوضية لكراء كافة المواقع المتخلى عنها من الشركة.

صباح اول امس الثلاثاء كانت قاعة الاجتماعات الكبرى على موعد مع اجراء السمسرة، حين حلت نفس الوجوه المعروفة بتسخيرها من طرف لوبيات القطاع المتحكمة والمشكلة من بعض الأسماء الانتخابية التي ظلت تتخذ من القطاع مصدرا لمراكمة الثروات واستنزاف أموال البلدية. 

اصطفت الوجوه المذكورة الى جانب بعض مستخدمي شركة افيلمار غير المأسوف عليها، ما أشر على ان هذا الحضور المشبوه يحمل في طياته الكثير ملامح ما ستؤول اليه الامور. 

لم تكد اللجنة المكلفة باجراء السمسرة تشرع في استقبال الملفات، حتى تلبدت القاعة بغيوم احتقان غير متوقعة منذرة بهبوب عاصفة هوجاء، انطلقت أولى شرارتها مع تقدم شخص غريب عن المدينة تبين انه قادم من العاصمة الاقتصادية للدلو بدلوه، وتقديم ملف ترشيحه للمنافسة على الصفقة  وفق ما تفرضه شروط المنافسة.

خطوة سيكون لها ما بعدها حين ثارت في وجه هذا الوافد كل الوجوه المؤتثة لفضاء القاعة والمعروفة بتحكمها في القطاع، واحاطته بوابل من التعنيف امتد للتراشق بكراسي القاعة مع اطلاق ركام من الشتم والسب وتهديده بالويل والثبور وعظائم الامور ان هو أصر على المنافسة والمشاركة في السمسرة.

كان واضحا من خلال المشهد ان الجمع قد اتفق سلفا على توزيع المحطات المعروضة فيما بينهم وفق مبدأ ” اللي بغا يأكلو الطبيب، يأكلو المريض” وبالتالي دخول السمسرة من باب ” لكل محتكر نصيب” وفق اتفاقات مسبوقة تضمن انتفاء المنافسة وتمكن من الظفر بالصفقات برخص التراب ، ما يؤدي وبالضرورة الى استنزاف مالية الجماعة من خلال وضع القيمين على الشان المحلي امام الامر الواقع والقبول بالاثمنة التي يفرضها المحتكرين ولوبيات القطاع.

حقيقة كشف عنها الهجوم العنيف الذي تعرض له المشارك الغريب الذي دخل على خط المنافسة بشكل مفاجيء أربك كل الحسابات المعدة سلفا، فثارت ثائرة المعنيين ولم يترددوا في توجيه سهام تعنيفهم واعتدائهم بغية إجباره على الانسحاب من المنافسة تفاديا لكل ما من شانه، مع تغليف الموقف وتبرير الاعتداء بكونه يدخل في باب تصفية حسابات قديمة بين المجموعة والمنافس الغريب عن الديار المراكشية. 

وحتى تتكشف نية الابتزاز والاحتكار ستبرز العروض المقدمة من طرف المشاركين حجم الاستنزاف الذي يرومون رمي صدر مالية البلدية بسهمه،حيث لم تتعد الأغلفة المالية المقدمة من طرفهم  للحصول على الصفقات ربع المبالغ التقديرية المقترحة من الجماعة والتي تم اعتمادها بناءا على المداخيل المسجلة من طرف شركة افيلمار خلال تسييرها للمرفق. 

امام هذا الابتزاز الفاضح وبعد فورة الغليان والاحتقان الذي خيم على قاعة الاجتماعات، سيعلن عن رفع الجلسة وعدم البت في اي عرض، ليغادر الجميع وتبقى المحطات المعنية نهبا لنفس الوجوه التي تستغلها خارج القانون بالرغم من قرار العمدة القاضي بمجانية استغلالها لحين اجراء الصفقات التفاوضية المجهضة.

وإذا كانت هذه المشاهد قد بينت حجم السطوة والتسلط التي ترهن مصير القطاع بشكل عام ، فانها تؤكد على جملة من الحقائق الصادمة التي نبهت اليها الاحداث المغربية في اكثر من مناسبة،  ، وتتعلق  بالطريقة التي ظلت معتمدة في تدبير وتسيير قطاع المراكن والمرائب التابعة للمجلس الجماعي بمراكش، والذي حوله بعض ا المنتخبين الذين ظلوا يتربعون على كراسي البلدية طيلة سنوات وعلى امتداد تجارب تسيير كاملة   إلى بقرة حلوب لمراكمة الثروات والنفخ في الأرصدة المالية والعقارية.

فأصبحت هذه الأسماء أشهر من نار على علم، وباتت معروفة باحتكارها للعديد من مواقف الدراجات ومراكن السيارات،لا تتورع في استعمال نفوذها ومواقعها بالمجلس الجماعي للإستحواد واحتكار العديد من هذه المواقف عبر ابتكار طرق ملتوية تمنحها إمكانية السيطرة ضدا على بنود الميثاق الجماعي التي تمنع بشكل صريح على المنتخب ربط مصالحه الشخصية بدواليب تسيير الشأن المحلي.

وإذا كان المنتخبون المعنيون قد ولجوا هذه الخدمة من باب مواقعهم الإنتخابية، ضدا على بنود الميثاق الجماعي، وتفننوا في إيجاد”التخريجات” التي تمكنهم من البقاء بعيدا عن المساءلة، عبر تسخير بعض الاسماء المحسوبة عليهم ،واتخاذها دروعا وغطاءات يحتمون بها  لنشر ذيول احتكاراتهم للقطاع والتي تمتد الى تكييف عروض الاثمان الخاصة باستغلال هذه المحطات على مقاسات”ابطالها” من المنتخبين، واعتماد كافة السبل التي تمنحهم الإنفراد باستغلال واحتكار جميع المواقف ذات المردودية المالية المرتفعة،ما مكنهم من النفخ في أرصدتهم المالية والعقارية بشكل لا يستقيم وظروفهم الإجتماعية والمهنية.

تبرز خطورة الظاهرة  من خلال مدى الإستنزاف الذي يطال المال العام بحكم سيطرة لوبي القطاع على دواليب تدبير الشأن المحلي، حيث أن نفوذ المتورطين منحهم ويمنحهم إمكانية تفصيل المزادات الخاصة بكراء هذه المراكن والمواقف على مقاساتهم الخاصة ووضع خارطة طريقة لتمريرها اتجاه الوجهة المطلوبة، ما يؤكده استمرار احتكارهم لعشرات المواقع طيلة سنوات بل طيلة عقود من الزمن.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة