مهندس مغربي يطلق من ألمانيا مشروعا رائدا في الفن الرقمي

حرر بتاريخ من طرف

كان حلمه وهو طفل صغير أن يركب الطائرة، تحقق الحلم وزار أكثر من بلد في العالم،وفي نفس الوقت حلق بعيدا في عالم المعلوميات والواقع الافتراضي، إنه المهندس المغربي زكريا جعيط، الذي تمكن وعمره لم يتجاوز 27 سنة أن يطلق من العاصمة الالمانية برلين مشروعا فريدا من نوعه في مجال الفن الرقمي باستخدام تقنية “الواقع المختلط”.

يقول المهندس المغربي “يتعلق الأمر بمشروع يحمل اسم شركة “اكزيبت” ، والتي تعتبر واحدة من الشركات الاوائل في العالم التي تستخدم تقنية “الواقع المختلط” في المجال الفني، فضلا عن كونها توجت مؤخرا بجائزة الشركة الأكثر إبتكارا في ألمانيا”.

وأوضح في حديث لوكالة المغرب العربي للانباء “نقدم عروضا للفن الرقمي ثلاثي الأبعاد باستخدام أحدث تقنيات الواقع المختلط الذي يعتبر منافسا جديدا للواقع الافتراضي”، مشيرا الى أنه مشروع فريد ليس فقط من حيث التكنولوجيا العالية التي تستخدم أو التصميم ، ولكن أيض ا في الجانب الاجتماعي والثقافي.

فالامر يتعلق بمنصة رقمية مبتكرة ستسمح للجيل الجديد ، أو الجيل الرقمي ، بالنمو مع نوع جديد من الفن ، مما سيؤثر بشكل كبير على إبداعاته، حسب الشاب المغربي الي يرى أن المشروع يجعل الفن في متناول الجميع ، في كل مكان في العالم.

وتتميز شركة “اكزيبت” بكونها من بين الشركات الاوائل التي تستخدم نظارات “ماجيك ليب”، الابتكار الجديد في نظم الواقع المختلط ، والتي يتم تسويقها فقط في الولايات المتحدة، ولم تطرح بعد في أوروبا. وفي هذا الاطار، يعرب زكريا عن سروره لكون شركته جلبت هذه التقنية الى منطقة برلين براندنبورغ الالمانية، مما يثير فضول واهتمام الالمان بشركته خلال مختلف اللقاءات والتظاهرات والمعارض التي يشارك فيها.

وتمكن نظارات “ماجيك ليب”، باضافة عناصر رقمية إلى الواقع الحقيقى المحيط بالمستخدم.

ويعتبر مشروع زكريا تجربة رائدة لانه لا يسمح فقط بعرض الفن الرقمي ، ولكن أيضا بالتفاعل مع الفن ، فعلى سبيل المثال ، يمكن للمستخدم التحكم في الفن الرقمي ثلاثي الأبعاد بإيماءة يد ، وهو ما يسمى اليوم في عالم تصميم البرمجيات بالتفاعل بين الجهاز والانسان.

بعد حصوله على شهادة الباكالوريا في الرياضيات من التعليم العمومي، انتقل زكريا جعيط، ابن مدينة أسفي الى مراكش للدراسة في الاقسام التحضيرية شعبة الرياضيات التي أهلته لولوج إحدى مدارس الهندسة في مدينة غرونوبل الفرنسية، تخصص الاعلاميات والرياضيات لمدة ثلاث سنوات وبعد ذلك انتقل الى ألمانيا لانجاز مشروع نهاية الدراسة في شركة “ساب” الاوروبية التي تعد إحدى أكبر الشركات الاوروبية لتطوير البرامج المعلوماتية حيث تلقى عرضا للعمل في فرعها ببرلين.

من هذه الشركة الاوروبية العملاقة، انطلقت رحلة زكريا نحو التألق والتميز، بعد أن كان يعتقد وهو طفل في مسقط رأسه أن ركوب الطائرة من سابع المستحيلات، وأن مواصلة دراسته في فرنسا بعد حصوله على البكالوريا مغامرة بسبب انتمائه لأسرة متوسطة الحال.

يحكي الشاب المغربي الذي يبدي ثقة كبيرة في قدراته وحماسا وحيوية قل نظيرهما، عن إصراره منذ صغره على التفوق والتميز بالرغم من الاكراهات المادية التي واجهته، معربا عن تقديره لتشجيع والدته له في مساره الدراسي والتي اضطرت الى اللجوء الى طلب قرض لكي يتمكن من مواصلة دراسته في فرنسا، مما مكنه من رفع التحدي ومواصلة السير على خطى التحصيل والنجاح.

في فرنسا ، تلقى زكريا عروضا للعمل في شركات كبرى وبأجور مرتفعة ، لكن حلم السفر نحو أفاق أرحب ظل هاجسه، قائلا “أردت التوجه الى دول أكثر تقدما اقتصاديا وتكنولوجيا، مثل الولايات المتحدة أو اليابان أو ألمانيا، وبالفعل تلقيت عرضا للعمل في فرع شركة “ساب” الاوروبية بالمانيا، فقررت خوض التجربة في هذا البلد كمحطة أولى وبعد ذلك أشد الرحال الى وجهة أخرى”.

التحق زكريا بعمله الجديد في برلين، وفي ظرف خمس سنوات ، أثبت كفاءته وكسب اعترافا بمهاراته، مما جعله يحصل على ترقيتين في ظرف وجيز من مهندس متخصص الى مطور برامج وانتقل من فريق عمل الى فريق استراتيجي يشتغل على استراتيجيات في شركة تشغل ازيد من 95 ألف شخص حيث كان المغربي الوحيد فيها. وفي أخر سنة له في عمله، اشتغل على تكنولوجيات البحث عن آخر الاختراعات التقنية وكيفية تطوير برامج في هذه الاختراعات.

عن هذه الفترة يقول المهندس المغربي “شكلت بالنسبة لي فرصة ثمينة في مساري المهني، تعلمت العمل على الطريقة الالمانية التي تتميز بالكثير من النظام والانضباط في الوقت”، مضيفا “كانت بالنسبة لي فترة انتقالية للاندماج في الثقافة الجرمانية التي تتسم بكونها ثقافة الفعل والبراغماتية لان الالمان عمليون وينتظرون منك نفس التعامل”.

غير أن الشاب المغربي يصر على أنها كانت فترة أخذ وعطاء، مبرزا أنه حاول أن يترك بصمته في العمل بين زملائه من خلال روحه الايجابية والمرحة، فضلا عن ثقافة التواصل وفن التعامل مع الاخرين التي يقول بفخر أنها أيضا من ميزات المغاربة.

راتب مرتفع ، ترقيتان مهمتان واعتراف وتقدير في إحدى اكبر الشركات العالمية، أقصى ما يحلم بتحقيقه شخص في مقتبل العمر، لكن زكريا الطموح والحالم منذ صغره، أقدم على خطوة قلما يجرؤ عليها شخص ما حيث قرر مرة اخرى المغامرة وترك العمل في الشركة ليؤسس شركته الخاصة “اكزيبت”، كمنصة للفن الرقمي.

يوضح زكريا أن الامر يتعلق بشركة رائدة في الفن الرقمي حيث نسعى الى تقريب هذا النوع الجديد من الفن من الجمهور وان نمد جسرا بين التكنولوجيا وعالم الفن ، مبرزا أن الثورة المعلوماتية همت العديد من المجالات لكنها لم تدخل عالم الفن بشكل كبير.

ويضيف أن شركته تعتبر منصة للواقع المختلط من أجل الفن الرقمي حيث يسعى الى الجمع بين شغفه بالتكنولوجيا والفن ، بشكل يمكن فيه للجيل الجديد ان يستمتع بالفن الرقمي وهو ينتظر في محطة المترو مثلا ، مما يجعل الفن اكثر حضورا في حياتنا.

وأشار الى أن الشركة تتواصل حاليا مع فنانين كبار في ألمانيا وتقوم بتنظيم معارض في أفق التعامل مع فنانين عبر العالم .

وتمكن زكريا من إثبات ذاته وكفاءته في المهجر،لكنه يرى أنه يمكن أيضا تحقيق النجاح في المغرب، معربا عن أسفه لهجرة الادمغة المغربية قائلا ” قد أبدو في نظر الشباب المغربي أنانيا لاني أقيم في بلد أجنبي ، لكني أفكر في العودة الى بلدي وانشاء شركة هناك، اريد أن احقق حضورا عالميا من خلال التواجد في المغرب”.

والى أن يحقق مشروعه هذا ، يفكر المهندس المغربي حاليا في تقاسم تجربته الناجحة مع أبناء بلده والتعريف بآخر التطورات والمستجدات في مجال المعلوميات والتطبيقات الرقمية من خلال التخطيط لتنظيم ملتقى في مسقط رأسه أسفي بمشاركة خبراء دوليين للترويج للواقع الافتراضي والواقع المختلط، مع استهداف التلاميذ والمهندسين والمهتمين بالمعلوميات.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة