“كيلو فلافل” يغير حياة مصري في روسيا

حرر بتاريخ من طرف

“شاهدت أصحاب المحال والمطاعم الذين حولي يعملون تحضيراتهم للمونديال، فخطر ببالي أن أعمل شيئا مثلهم ضمن إمكاناتي المحدودة، فلم أجد سوى الفلافل فكان اختياري موفقا”.

بهذا افتتح المصري محمد علي حديثه لمراسل “الأناضول” وهو يقف أمام مطعمه الصغير قرب سوق إسماعيلوفو الشهير بموسكو، يحتسي الشاي في فترة استراحة.

يقول علي إنه قدم من مصر إلى موسكو قبل 4 سنوات، وبدأ العمل أجيرا في عدد من المحال والمطاعم، ثم استطاع بعد سنتين أن يفتتح عمله الخاص وهو مطعم صغير ومتواضع للشاورما لا تتجاوز مساحته 10 أمتار.

وأضاف أن العمل في تحضير وبيع الشاورما كان جيدا، إلا أنه يحقق فقط لقمة العيش بعد حذف تكاليف إيجار المطعم والمستلزمات وفواتير الكهرباء والمياه والغاز وغيرها.

وأشار إلى أنه مع اقتراب موعد المونديال وتحضير جميع الفعاليات لاستقباله، خطر بباله أن يعمل نشاطه الخاص، فخلص إلى عمل الفلافل الوجبة الشعبية الأشهر في بلده مصر وعدد من البلدان العربية.

وفازت فرنسا الأحد على كرواتيا بنتيجة 4 ـ 2 في المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب لوجنيكي الشهير بموسكو، لتحصل على كأس مونديال روسيا 2018.

سر الخلطة

وقال علي إنه اتصل عبر الهاتف بوالدته بمصر واستعان بصديق سوري يعمل بمطعم في موسكو لمعرفة طريقة تحضير خلطة الفلافل فجمع بين الطريقتين المصرية “الطعمية” التي تعتمد في تحضيرها على الفول، والسورية “الفلافل” التي تعتمد على الحمص وخرج بخلطته الخاصة.

ومضى علي بحديثه “الاختبار كانت بتحضيري كيلو من الخلطة وقليها بالزيت، ومن ثم قمت بتوزيع أقراص الفلافل الساخنة على جيراني والمارة بالمجان لتجربتها، فكانت ردود الأفعال أكثر من مبشرة، وهو ما دفعني لأن أضيف الفلافل إلى قائمة الأطعمة التي أقدمها من شاورما وفطائر”.

وأشار إلى أنه بعد وضع ملصقات وصور على واجهة المحل بوجود الفلافل وبعدة لغات، لاقى ذلك إقبالا كبيرا خاصة من المشجعين العرب الذين قدموا إلى روسيا لحضور مباريات المونديال، وكذلك الروس الذين يحبون أن يجربوا الجديد، أو أنهم ذاقوها خلال زيارة سابقة إلى إحدى الدول العربية.

توسع العمل

وأضاف أن الأمر لاقى قبولا كبيرا، وأخذ يحضّر حوالي 8 إلى 9 كيلو غرامات من الخلطة يوميا لصنع السندويشات، أو بيع الأقراص بشكل منفصل، لتفوق مبيعات الفلافل مبيعات الشاورما على الرغم من أنها أغلى منها قليلا، كون مكوناتها أغلى من لحم الدجاج في روسيا.

ولفت إلى أن من زبائن الفلافل لديه أيضا فئة النباتيين، أو من لا يرغب بأكل اللحوم كون البعض وخاصة المسلمين يحرص على الطعام “الحلال”، وأن تكون تلك اللحوم معروفة المصدر وطريقة الذبح، فلذلك يقبلون على شراء الفلافل كون مصدرها معروفا ولا شك فيه ولو بنسبة قليلة.

وأوضح علي أن سعر سندويش الفلافل لديه يبلغ 150 روبلا روسيا (حوالي 2.5 دولار) أما سندويش شاورما الدجاج فيبلغ 130 روبلا، ورغم أن الفلافل أغلى من الشاورما إلا أن الإقبال عليها أكبر وهو يجني أرباحا جيدة منها.

وختم علي حديثه أنه بعد انتهاء المونديال سيستمر بتقديم الفلافل، خاصة أن المنطقة التي يوجد فيها المطعم سياحية قرب سوق إسماعيلوفو الشهير ببيع التذكارات والهدايا، والسياح من عرب وأجانب متواجدون في المنطقة بشكل دائم.

وللزبائن رأيهم

الروسي ماريو إيغور الذي كان ينتظر واقفا في المطعم تجهيز سندويش الفلافل التي طلبها، قال إنه جرب الفلافل مرة لدى علي وأصبح زبونا دائما لها، فهي بسيطة المكونات وتحوي السندويش على خضروات مختلفة فلذلك يجدها وجبة متكاملة.

فيما أشار الروسي ألكسندر سومولوف إلى أنه أكل الفلافل أو الطعمية عندما زار شرم الشيخ في مصر قبل سنتين، وأعجبته منذ ذلك الحين، وهو عندما يأكل السندويش لا يكتفي بأن تكون وجبة تشبعه، وإنما تحيي ذكرياته لزيارة ممتعة قضاها في مصر يتمنى تكرارها.

المغربي علي يتيم قال إن زوار روسيا من المسلمين يواجهون صعوبة بعض الشيء بالحصول على طعام “حلال”، لقلة المحال والمطاعم التي تقدم مثل هذا الطعام، وأيضا لأن المطبخ الروسي مختلف عن المطعم العربي أو حتى التركي القريب منه.

وأضاف يتيم الذي قدم إلى روسيا لتشجيع فريق بلاده في المونديال “لذلك الفلافل تعد وجبة مضمونة ورخيصة، وكذلك علي صاحب المطعم عربي، ومن السهل التواصل معه، ويذكّرنا ببلادنا عند القدوم إليه”.

 

الاناضول

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة