“كورونا” يجبر المغاربة بالكونغو الديمقراطية على التخلي عن عاداتهم في رمضان

حرر بتاريخ من طرف

أضحى المغاربة المقيمون بجمهورية الكونغو الديمقراطية مضطرين إلى التخلي عن عاداتهم في شهر رمضان الكريم واتباع نمط حياة جديد فرضه وباء “كوفيد 19 ” ، وذلك حماية لأنفسهم من الوباء الذي يواصل الانتشار في بلد تفتقر فيه المراكز الصحية العمومية بشدة إلى التجهيزات والأطر الصحية المؤهلة .

فشهر الصيام الذي يعتبر لحظة زمنية للصفاء الروحي والجسدي ، يعد أيضا في البلدان ذات الغالبية المسلمة حدثا اجتماعيا للتقارب بين الصائمين ويدفعهم إلى اعتماد سلوك عنوانه الكرم والتقوى والود.

غير أن السلوكات والمظاهر والعادات التي تميز عموما هذا الشهر الكريم لم يعد لها وجود هذه السنة بفعل التباعد الاجتماعي الموصى به ضمن إجراءات أخرى من أجل التصدي لتفشي فيروس كورونا الذي اجتاح العالم بأسره .

وأمام هذا الوضع الاستثنائي ، يجد المغاربة المقيمون بجمهورية الكونغو الديمقراطية أنفسهم مضطرين إلى التخلي عن بعض العادات وتكييف نمط حياتهم مع الظرفية التي فرضها وباء كورونا .

ومن بين هؤلاء المغاربة السيدة بشرى أستاذة اللغة الإنجليزية بالمدرسة الفرنسية بكينشاسا والتي تعيش منذ 12 سنة بجمهورية الكونغو الديمقراطية رفقة زوجها رجل أعمال هندي وطفليهما ، والتي تقول في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، إنها “اعتادت على قضاء شهر رمضان الفضيل على الطريقة المغربية رفقة الأسرة والأصدقاء حيث تكون مائدة الإفطار مزينة بالحريرة المغربية والشباكية وسلو والتمور كما هو الحال في المغرب . غير أنه في الوضع الحالي ليس هناك تجمعات ولا صلاة ولا افطار مع الأصدقاء . فكل واحد يفضل طواعية البقاء في منزله ” .

وعلى عكس عدة بلدان كالمغرب حيث تسود أجواء رمضانية متميزة وتنعكس تجليات شهر الصيام في الحياة اليومية للأشخاص ، فالحياة اليومية بجمهورية الكونغو الديمقراطية في رمضان لا تختلف عن باقي أيام الشهور الأخرى وهو ما شكل صدمة لبعض المغاربة وخاصة أولئك الذين يصومون شهر رمضان لأول مرة في هذا البلد الإفريقي .

والحال ينطبق على جيهان .ل ، مسؤولة بمستشفى بكينشاسا ، التي تقول “إنها المرة الأولى التي أصوم فيها رمضان هنا فالأجواء مختلفة تماما عن المغرب . إنه شيء محزن . كنت أحب صيام رمضان في المغرب . لكن رغم الوباء قررنا الالتئام مرة واحدة على الأقل لتقاسم وجبة الإفطار سويا مع الأصدقاء ” .

الأسى والحسرة يعتصران قلوب مغاربة بلوبومباشي الواقعة على بعد حوالي 2300 كيلومتر من العاصمة الكونغولية ، بعد أن جتم فيروس كورونا على النفوس وحرمهم من الالتفاف هذه السنة حول مائدة إطار واحدة وتقاسم لحظات حميمية يربطون فيها الصلة بوطنهم الأم وتنسيهم مرارة الصوم بعيدا عن الأهل والديار.

” في كل رمضان نجتمع تقريبا كل يوم لتناول الإفطار سويا . إلا ان فيروس كورونا غير كل شيء هذه السنة ليس هناك خروج ولا صلاة جماعية ولا تجمعات . الجميع ينتابهم الخوف وخاصة هنا حيث المستشفيات العمومية لا تتوفر على الوسائل الضرورية للتكفل بالمرضى ” يقول (عبد الحق . ب ) المسؤول بشركة للمعادن ويعيش بمدينة لومبومباشي رفقة زوجته وابنه منذ ست سنوات.

هذا الإحساس بالإحباط ليس فقط بسبب تغيير في العادات الأصيلة في رمضان ، وإنما أيضا بسبب تزايد المخاوف بفعل تفشي الوباء بجمهورية الكونغو التي تتوفر على نظام صحي متدهور يحتاج إلى التمويل لجعله قادرا على مواجهة الفيروس.

حاليا ، تشكل حالات الإصابة بوباء “كوفيد 19 ” مشكلا كبيرا في جمهورية الكونغو التي تعد إحدى الدول الإفريقية الأكثر عرضة لانتشار الفيروس حسب منظمة اليونسيف .

وسجلت المنظمة أن من أكبر المشاكل التي تعانيها المراكز الصحية العمومية بالبلاد قلة الأطر المؤهلة والتمويلات والتجهيزات كما أن العديد من المؤسسات الصحية تفتقر للولوج إلى خدمات التطهير السائل والماء .

وللتخفيف من القلق السائد في صفوف مغاربة الكونغو الديمقراطية والذي ولده شبح الوباء ، يلجأ أفراد الجالية المغربية بهذا البلد الإفريقي للتكنولوجيات الحديثة وخاصة تطبيقات المراسلات الفورية . وقد أحدثت في هذا الصدد سفارة المملكة بكنشاسا مجموعة على تطبيق “الواتساب ” من أجل دعم هؤلاء المغاربة ومساعدتهم على تقاسم انشغالاتهم وتزويدهم بالمعلومات الضرورية خلال هذه الفترة من الأزمة الصحية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة