كواليس رحلة بحث الأجهزة الأمنية المصرية عن منافسين “كومبارس” أمام السيسي

حرر بتاريخ من طرف

في الخامسة من مساء الجمعة 26 يناير انتهى الموعد الرسمي المخصص لتسجيل راغبي الترشح لرئاسة الجمهورية بمصر ضمن قوائم الكشف الطبي، ولينحصر بهذا بحث “الأجهزة السيادية” داخل الدولة عن مرشح “كومبارس” بين 4 مرشحين فقط ليتم الدفع بأحدهم لمنافسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على غرار انتخابات 2014 عندما دُفع بحمدين صباحي لإكمال صورة المنافسة الانتخابية.

ولكن هذه المرة تختلف عن سابقتها في أن التحركات جاءت في الوقت الأخير بعد الإطاحة بالفريق سامي عنان من سباق الترشح، والقبض عليه، ثم فاجأ خالد علي أجهزة الدولة، قبل أنصاره، بإعلانه الانسحاب من هذا السباق.

اعلان: مطلوب فورا مرشح رئاسي فوق الأربعين  ليخسر الانتخابات أمام الرئيس السيسي ، كومبارس ناطق ، لا تشترط الخبرة ، تغطية إعلامية وامتيازات و مكافأة مالية مغرية ، سيحصل على نصف إلى واحد في المائة من اصوات الناخبين ،المقابلة يوميا  الساعة ١٠ صباحا في مبنى المخابرات، الوسطاء يمتنعون

ووفقاً لما أعلنته وزارة الصحة والسكان المصرية، فإنها تلقت 6 طلبات من المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية بغرض إجراء الكشف الطبي وعمل التحاليل والفحوصات اللازمه لتقديم أوراق ترشحهم لانتخابات رئاسة الجمهورية. ومن بين تلك الأسماء يوجد اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك اسم المرشح المنسحب خالد علي، ويتبقى 4 أسماء فقط سوف يتم الاختيار بينهم خلال الساعات القليلة الماضية.

المتاح مرشحين فقط .. والتحكم عبر مجلس النواب

ووفقاً للقوانين المصرية المنظمة للعملية الانتخابية، فإن استكمال إجراءات الترشح للمرشحين الأربعة انحصرت في الحصول على تفويض 20 من أعضاء مجلس النواب، إذ تشترط تلك القوانين الحصول على تلك التفويضات، أو الحصول على 25 ألف توكيل من المواطنين من 15 محافظة على الأقل، وهو ما يستحيل تنفيذه في ظل تبقي 72 ساعة فقط على غلق باب الترشح.

ويبلغ أعضاء مجلس النواب، 595 نائباً، وقع منهم 546 نائباً استمارة تزكية للرئيس السيسي، فيما لم يوقع 49 نائباً فقط لأي مرشح، حسبما أفاد صلاح حسب الله المتحدث باسم مجلس النواب في تصريحات إعلامية.

ومع وجود نص في الدستور الذي يشترط قبول الترشح لرئاسة الجمهورية مع تزكية 20 عضواً على الأقل للمرشح، فإن العدد المسموح به للترشح لن يزيد عن مرشحين فقط من الأربعة الذين يتم التواصل معهم ليجاوروا الرئيس السيسي في “بورتريه” الانتخابات الرئاسية.

الأسماء سرية بأوامر عليا

وفى رحلة البحث عن الأسماء الأربعة، كان أول الأسماء المعروفة هو السيد البدوي رئيس حزب الوفد، والذي تم الإعلان عن اسمه ضمن من تقدم إلى الجهات الطبية المخصصة لإجراء تلك الكشوف.

وفي محاولة لمعرفة الأسماء الثلاثة الأخرى توجه “هاف بوست عربي”، إلى مقر المجالس الطبية المتخصصة بمدينة نصر شرق القاهرة للإطلاع على تلك الأسماء.

ورغم الإجراءات الأمنية الشديدة المحيطة بمبنى المجالس الطبية، تمكنّا من مقابلة أحد الموظفين المنوط بهم استقبال المرشحين، وحين محاولة معرفة تلك الأسماء الثلاثة، رفض هذا الموظف الحديث بشدة، قائلاً: “هناك تعليمات شديدة لنا بعدم الكشف عن تلك الأسماء، ورغم أنها جاءت منذ يومين إلا أنه تم منع نشر أسمائهم، وتلك التعليمات كررها علينا صباح اليوم أحد ضباط الأجهزة السيادية الذى حضر إلى المبنى صباح اليوم”.

السيد البدوي حاضر بقوة رغم أحكام قضائية بالسجن تصل لـ15 عاماً

صباح الجمعة 26 يناير/كانون الثاني، توجه السيد البدوي رئيس حزب الوفد إلى مستشفى الشيخ زايد بمدينة السادس من أكتوبر لإجراء الكشف الطبي، وهو أحد المستشفيات الثلاثة التي حددتها المجالس الطبية المتخصصة لإجراء الفحص الطبي والأشعة لمرشحي الانتخابات الرئاسية.

ورغم أن اجتماع قيادات حزب الوفد يوم الخميس 25 يناير/كانون الثاني، أرجئ حسم قرار الدفع بمرشح باسم الحزب إلى اجتماع الهيئة العليا الداخلية للحزب إلى يوم السبت، إلا أن البدوي حرص على إجراء الفحوصات الطبية كون أن اليوم هو آخر الأيام المتاح بها تلك الكشوفات.

وأصبح البدوي أبرز الأسماء المطروحة ليقوم بدور “الكومبارس” كمرشح منافس للسيسي، وذلك بعد الضغوط الشديدة التي مارستها أجهزة سيادية على قيادات حزب الوفد لتغيير موقفها من دعم الرئيس السيسي ذاته فى تلك الانتخابات. ورغم الخلافات الشديدة، إلا أن قيادات الحزب التي تم تكليفها بتنفيذ تلك التعليمات لجأت إلى خيار تصويت الهيئة العليا، وينتظر البدوي هذا الاجتماع المقرر له السبت 27 يناير/ كانون الثاني حتى يصبح مرشحاً رسمياً أمام السيسي.

والملفت للنظر أن طرح اسم البدوي مرشحاً باسم حزب الوفد جاء رغم وجود الكثير من الأحكام القضائية بحقه، والتي تم تدوال صور ضوئية بتقرير قضائي يشمل تلك الأحكام، والتي تصل إلى الحكم بالسجن لـ15 عاماً، ولكن يبدو أن تلك الأحكام التي لم تعد نهائية بعد لن تمنع رئيس حزب الوفد من الترشح.

ووفقاً لما قاله المستشار محمد نور الدين الفقيه الدستوري، فإن تلك الاحكام لا تعوق ترشحه لأنها مازالت أحكاماً غير نهائية، والمادة الثانية من قانون مباشرة الحقوق السياسية اشترطت أن تكون الأحكام النهائية لمنع الترشح للانتخابات، فضلاً عن أننا لا نعلم ما نوعية تلك الأحكام، وهل هي أحكام جنح ماسة بالشرف والأمانة أم لا.

وذكر نور الدين في تصريحات خاصة لـ”هاف بوست عربى”، أنه إذا خاض البدوي الانتخابات وأصبح رئيساً للجمهورية، فإن تلك الاحكام يتم وقفها لحين الانتهاء من فترة الرئاسة، إذ أن منصب رئيس الجمهورية يعطى حصانة سياسية وجنائية خلال مدة رئاسته.

وأوضح أن محاكمة الرئيس في هذه الحالة تستوجب الحصول على إجراءات في غاية الصعوبة والتعقيد، ووفقاً لنص المادة 159 من الدستور، فإن اتهام رئيس الجمهورية يكون بناء على طلب موقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثى أعضاء المجلس، وبعد تحقيقات يجريها النائب العام، فضلاً عن محاكمة الرئيس أمام محكمة خاصة، وجميع تلك الإجراءات تجعل من الصعوبة تنفيذ تلك الأحكام على رئيس الجمهورية.

حملة حسام الشاذلي: نعم قدمت طلباً للكشف الطبي

ومنذ أيام قليلة أعلن الدكتور حسام الشاذلي السكرتير العام للمجلس المصري للتغيير، والمقيم خارج جمهورية مصر العربية، كونه محسوبا على المعارضين، ترشحه للانتخابات المصرية القادمة للدولة المصرية هذا العام 2018.

بل وشكل الشاذلى فريقه الرئاسي في حالة الفوز ومنهم “الدكتور محمد حافظ وهشام إسماعيل وأحمد الجرجاوي ومحمد شلبي”.

وبالتواصل مع الصفحة الرسمية للمرشح، قال هشام إسماعيل، منسق الحملة، إن المرشح قام بتقديم أوراق لإجراء الكشف الطبي استعداداً لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة بالمجالس الطبية المتخصصة.

ولكن حقيقة الأمر وإمكانية تواجده بالقاهرة خلال الساعات القليلة الماضية سوف تكشف عن حقيقة تلك التصريحات، وجدية الحديث عن ترشحه رغم المخاطر التي تحيط به في حالة تواجده بالقاهرة.

لن نترك أنفسنا رهينة لحزب الوفد

وأصبح هناك مرشحان فقط مازالا غامضين لا يعرف أحد عنهما شيئاً حتى الآن، وتفرض أجهزة الدولة السرية التامة حول اسميهما.

ووفقاً لما صرح به الدكتور عماد كاظم رئيس المجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة المصرية، فإن المرشح الوحيد الذي أتم إجراءات الفحوص والتحاليل وقام باجراء الكشف الطبي في 4 عيادات متخصصة بمقر المركز القومي للتدريب بالعباسية هو الرئيس عبد الفتاح السيسي فقط. كما قام أحد المرشحين الآخرين بإتمام إجراءات الفحص الطبي فقط ومازالت المجالس لم تحدد له موعد الكشف الطبي في العيادات الخاصة بالعباسية.

وأضاف رئيس المجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة والسكان أن هناك 3 من المرشحين الذين تقدموا بطلبات للمجالس الطبية لتوقيع الكشف والتحليل لم يقوموا بتسليم المجالس أي نتائج للفحص والتحاليل المطلوبة، كما لم يتم تحديد أي مواعيد لإجراء الكشف الطبي عليهم حتى الآن.

فيما قالت مصادر من داخل مجلس النواب، أن هناك فريقاً من النواب تحت قيادة الأمين العام للمجلس – ضابط بالمخابرات الحربية سابقاً – هو المسئول عن إنهاء اختيار المرشحين المنافسين للرئيس السيسي، وأنه في الأغلب سوف يتم اختيار مرشحين من الأسماء الأربعة المطروحة، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية لن تعتمد بشكل نهائي على قرار الهيئة العليا لحزب الوفد، وأن هناك خططاً بديلة نظراً لضيق الوقت، وأنه “من المستحيل ترك الرئيس ينافس نفسه في تلك الانتخابات، ولابد من وجود منافس له كما حدث مع حمدين صباحي في 2014″، على حد وصفها.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة