“كشـ24” تسلط الضوء على معاناة رجل مسن تنكَّر له أبناءه بأعالي جبال الأطلس بالحوز

حرر بتاريخ من طرف

خلف جدران بيت أشبه بالكوخ بدوار أيت فاسكا إغرييس الواقع بجماعة تيديلي مسفيوة بإقليم الحوز، تتوارى معاناة رجل مسن شارف على بلوغ عقده التاسع.

فمنذ رحيل شريكة حياته وأم أولاده وجد أحمد نفسه وحيدا بين جدران هذا البيت الطيني الذي لم تعد أسقفه قادرة على حمايته من عوادي الزمن، بعدما تنكر له الأبناء وتركوه لوحده منبوذا دون رحيم ولا معين، فتح كل واحد بجانبه بيتا وأنزلوه منزلة الجار المغضوب عليه الذي يحرم عليهم طرق بابه.

يقول صهر أحمد وزوج حفيدته من ابنته الوحيدة، إنه يضطر كل يوم خميس إلى التوجه من مراكش نحو الدوار الموغل في جبال الأطلس الكبير من أجل اقتناء بعض المواد الغذائية لإعالة هذا الشيخ الذي لم يكتفي أبناءه بمقاطعته بل عمد أحدهم إلى قطع الماء الشروب والكهرباء عنه، وحينما يغادر إلى العمل كبناء تجتهد زوجته في ابتكار أساليب التضييق عليه والإنتقام منه.

الشيخ الثمانيني الذي خانه بصره، أشفق لحاله الصهر الشاب الذي بادر إلى تزويد بيته المتهالك بعداد الماء الصالح للشرب بينما يصر الأبناء على مقاطعته، بل لا يتورع أحدهم في تهديده بالتصفية الجسدية برميه من فوق الجبل.

يستطرد الصهر الشاب الذي يشتغل مياوما بسيطا بمحطة للوقود في سرد معاناة الشيخ لـ”كشـ24″، فينكشف حديثه عن مشاهد موغلة في المأساة قد يصعب على المرء تصورها سوى من ذاق من مرارتها، فالرجل الذي بلغ من العمر عتيا ينزوي في غرفة بدون فراش ولا أثاث، ينام فوق حصير بلاستيكي مغطى بـ”هيدورة” وأسمال رثة لا تقيه قساوة البرودة المنبعثة من باطن الأرض في فصل الشتاء، وفي ركن من الغرفة تتدلى حبال اتخذها بمثابة “خزانة” يعلق عليها ملابسه التي تتطوع ابنته الوحيدة الأرملة بغسلها له كلما سنحت لها فرصة زيارته في بيته.

كبر الأبناء الثلاثة واشتد عودهم فنسوا المحن والأهوال التي تجرّعها والدهم من أجل تنشئتهم إلى أن صاروا رجالا، تنكروا لتضحياته في سبيل أن يوفر لهم لقمة العيش وهم صبيان، فلم تأخذهم به رأفة و لا رحمة ولا شفقة، فتركوه وحيدا تحت سقف غرفة متهالكة مهددة بالسقوط عليه في أية لحظة، ناسين قول الله تعالى “وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربياني صغيرا(24)”. سورة الإسراء

لمن يرغب في مساعدة هذا الرجل هذا رقم هاتف صهره:0628811572

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة