قصص مثيرة خلف ملفات عمرت زمنا طويلا بمحاكم مراكش

حرر بتاريخ من طرف

عديدة هي الملفات التي عمرت زمنا طويلا بمحاكم مراكش، ففي الوقت الذي يتم تسجيل جنايات القتل ضد مجهول، قبل أن يظهر الجاني، يعاني الورثة في الملفات المدنية سنين طويلة لنيل حقوقهم.

غادر المسمى “ع ص” حي سيدي يوسف بن علي بمراكش، حيث كان يعيش رفقة والدته والتحق بمنزل خاله بالبيضاء للاشتغال في الخياطة، حيث بقي هناك حوالي خمس عشرة سنة، كانت كافية لمحو آثار جناية الضرب والجرح المفضيين إلى الموت، التي ارتكبها وذهب ضحيتها شخص مخمور بحديقة “غابة الشباب” بمراكش، حيث استفاق حراس الحديقة ذات بوم من 1984 على جثة مشوهة، عمد خلالها الجاني الى توجيه عدة ضربات بحجر إلى وجه الضحية ورأسه الذي تهشم واختفت معه معالمه.

انتقلت عناصر الشرطة القضائية لمباشرة تحقيقاتها في الحادث،  بعد نقل الجثة إلى مستودع الأموات، وتم اعتقال العديد من مرتادي الحديقة المذكورة وإخضاعهم للتحقيق دون الوصول إلى ما يثبت تورطهم في الحادث المذكور، ليتم تسجيل الجناية ضد مجهول.
عاد الجاني “ع ص” إلى مراكش بعد أن تعلم حرفة الخياطة، وعمل على توفير دكان لاستقبال الزبناء، وخلال جلسة خمر بحديقة “الزنبوع” بمنطقة باب الرب ببلدية المشور بعد نقاش مع نديمه الذي حاول تنبيهه أن المكان يشكل خطرا بالليل، حيث يقصده بعض قطاع الطرق الذين يلجون الحديقة للاعتداء على المخمورين، ليفاجئه “ع ص” بأنه سبق أن فوجئ خلال احتسائه الخمر بحديقة “غابة الشباب” بأحد الأشخاص يحمل سكينا، وهو يحاول الاعتداء عليه، فبادر إلى ضربه بحجر على الرأس سقط إثرها، قبل أن يضيف له ضربات أخرى إلى أن فارق الحياة، ليتوجه ليلا إلى المنزل ويجمع ملابسه ليغادر المدينة باتجاه خاله الذي يعمل خياطا بالبيضاء. سمع النديم تصريحات “ع ص” فاستأذنه لإحضار المزيد من الخمر، لكنه توجه إلى مصلحة الشرطة القضائية حيث تم اعتقال “ع ص” الذي لم يجد بدا من الاعتراف بارتكابه جناية القتل التي مرت عليها أزيد من خمس عشرة سنة، اتهم خلالها العديد من الضحايا الذين قضى بعضهم فترات بالسجن رهن التحقيق قبل أن يطلق سراحهم في الوقت الذي تمت إدانة “ع ص” بخمس عشرة سنة قضى منها عشر سنوات، ليغادر السجن ويفارق الحياة في السنة نفسها.

ومازالت أسباب جناية قتل المسمى “إ ص” مجهولة، الذي وجد مقتولا بمنزله الذي يسكنه وحيدا بحي سيدي يوسف بن علي، بعد أن عمد الجاني إلى خنقه بواسطة سلك تزويد إلى التسجيل بالكهرباء، وفقأ إحدى عينيه ليغادر المنزل تاركا الهالك جثة هامدة.
وبالنسبة إلى الملفات المدنية، فقد انتظر ورثة الهالك “م ص” الملقب ب “بلعباس” الذي كان يشتغل، خليفة للباشا الكلاوي، تسلم نصيبهم من الإرث منذ وفاة والدهم سنة 1962، قبل أن يظهر ورثة آخرون ادعوا انتماءهم إلى الخليفة المذكور، ليدخل الطرفان في خلاف ونزاع حادين، حيث أنكر الورثة وعددهم أربعة وجود أبناء آخرين لأبيهم، في الوقت الذي تشبث الآخرون بحقهم في الإرث، لتتم إحالة الملف على المحكمة منذ نهاية الستينات وبقي الملف مدرجا بالمحكمة منذ ذلك التاريخ إلى الآن. وفي الوقت الذي أوضحت عناصر الطرف الأول أن هناك تراميا على أملاك والدهم بعقود مزورة، بادر أفراد  الطرف لثاني إلى الاستدلال بوثائق يؤكدون من خلالها انتماءهم إلى الخليفة بلعباس.

ولم يكن حال ورقة بلعباس أحسن من وضعية الهالك المسمى “م ب ع ز” الذي حكم لفائدته باستحقاق شفعة العقار الكائن بدرب النخل بحي الرحبة القديمة بمراكش المدينة، بعد نزاع قضائي للاستفادة من منزل الوالدين منذ 1975 إلى حدود تاريخ 25 أكتوبر 2000 اليوم المحدد لتسلم العقار، ليفاجأ بالروض مخربا بعد أن تم اقتلاع أبوابه ونوافذه من طرف أفراد الأسرة التي كانت تقطن بالمنزل قبل وفاة أبيهم، ليتقدم بشكاية إلى النيابة العامة معززة بالشهود، ويدخل الملف في  دوامة المحاكم، قبل أن ينتهي بإدانة المشتكي بهم بالسجن النافذ وتعويض مالي للمشتكي عن الأضرار التي لحقت بالمنزل المذكور، إلا أن المشتكى بهم استأنفوا الحكم لتتم تبرئتهم من المنسوب إليهم. الأمر الذي جعل المدعي يلجأ إلى النقض لكن وافته المنية خلال 2010 قبل سماع  الحكم بمحكمة الجنايات بمدينة سطات بتاريخ 15/6/2013 ملف عدد: 215 /2012، تدخلت على إثره بعض الأطراف لعقد صلح بين الطرفين، في الوقت الذي ما زال الروض رقم 41 بدرب النخل مخربا ويهدد المنازل المجاورة له، خصوصا المنزل رقم 42 الذي توفيت به طفلة في عمر الزهور، جراء انهيار جزء من الجدار المحاذي للروض الذي تحول إلى أطلال يرتع فيها العديد من الحشرات السامة والثعابين.
محمد السريدي (مراكش)

وفاة أطراف القضية

تجدر الإشارة إلى أن أبناء الخليفة “بلعباس” ثلاث نساء ورجل وافته المنية أوكلوا النقيب عبد الرحمان المنصوري والد فاطمة الزهراء عمدة مراكش سابقا، وباشا مراكش خلال الثمانينات من القرن الماضي، كما شغل مهمة سفير المغرب بدولة تونس والإمارات، والذي وافته المنية سنة 2009 دون أن يتم البت في النزاع القائم بين الورثة، لدرجة أن الروض  الذي كان يقطن به الهالك بحي الزاوية العباسية تهالك وأضحى مهددا بالسقوط في أي لحظة.

توفي أحد أبناء الهالك المسمى “ع ح” الذي كان يشتغل بسلك الشرطة وفي نفسه غصة من ضياع إرث أبيه، كما تجاوز عمر شقيقاته الثلاث سبعين سنة وهن ينتظرن رفقة أحفادهن بت المحكمة في هذا الملف الذي عمر حوالي خمسين سنة بردهات محاكم مراكش دون أن يرى النور للتنفيذ.

تغيــر القضاة ووكلاء الملك، ووفاة المحامي الذي دافع عـــن الورثـــة، ولا أحد منهم يعـــرف حقيقة ممتلكات الهالك، باستثناء الروض الكبير بحي الزاوية العباسيـــة، أما العقــــارات الموجــودة خارج المدار الحضري لمراكش فلا يستفيــد منه إلا المزارعون الذين استغلــوا مع الرجل الثاني بمدينة سبعة رجــال علــى عهــد الباشا الكلاوي، والذين فارق أغلبهــــم الحياة، تاركين أبناءهم يواصلون استغــلال العقارات الفلاحية التي لا شك ستنتقل للأحفاد، في الوقت الذي حالت الشيخوخة   وأعراضها دون متابعة الورثة للملف بالمحاكم.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة