فنانون يحتفون بإبداعاتهم في ليلة الألوان والفرشاة برواق المدينة القديمة بالدارالبيضاء

حرر بتاريخ من طرف

نظمت وزارة الثقافة والاتصال -قطاع الثقافة الدورة الثانية عشرة لـ”ليلة الأروقة” يوم الجمعة المنصرم، بمشاركة 120 رواقا وفضاء للعرض من 40 مدينة تمثل مختلف جهات المملكة.

ويعد هذا الحدث، الذي تزامن مع الاحتفال بعيد الاستقلال وتخليد ذكرى العودة المظفرة المغفور له جلالة الملك محمد الخامس ورفيقه في الكفاح المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، حسب بلاغ للوزارة، موعدا فنيا متميزا يترقبه كل سنة العديد من الفنانين ومسؤولي الأروقة وعشاق الفن التشكيلي.

ومن بين الأسماء التشكيلية التي احتفت بليلة الأروقة في دورتها الثانية عشر، برواق المدينة القديمة بالدارالبيضاء، نذكر الفنانة مليكة ثلاثي التي تعشق اللون وترصده بلمسات ولطخات خاصة تنبع من عمقها، ألوانها جذابة متجانسة تبحر بالمتلقي داخل معالم وفضاءات مختلفة. فنانة شاركت في مجموعة من الورشات الفنية وفي عدة معارض بمختلف المدن المغربية.

بينما التشكيلية ربيعة لبناني يتميز مقتربها البصري بمداعبتها للألوان، وتبحث عن انسجامها وانصهارها من اجل خلق فرجة بصرية، تجسدها حركات انسيابية ومتتالية تسحر المتلقي بجمالها وحركاتها.

وتميز الحدث الفني بمشاركة العصامية حنان طيطان، التي شاركت في عدة ورشات فنية من أجل الإطلاع على أبجديات الفن التشكيلي مع فنانين مغاربة وأروبيين، وكانت أولى محاولاتها الفنية نالت إعجاب الفنانين والنقاد مما شجعها على الاستمرار في هذا الميدان. وكانت البداية بمدينتها آسفي وبعدها في مدن أخرى.

وتتميز تجربة الفنان التشكيلي مصطفى العمري الملقب بالمجدوب بحلم طفولي سخر له الالوان الجذابة والاشكال المعبرة، وأضاف عليهما الروح والطاقة الخلاقة، في خطا مسرعة لتوثيق لحظات غير مرئية، وعن ميثاقه التشكيلي قال قيدوم الصحافيين باللغة الفرنسية، دومنيك أورلوندو، إن المجذوب واحد من الفنانين القلائل الذين رسخوا وجودهم الصباغي، انطلاقا من استلهام مواضيعة من مدرسة كوبرا التي تنتمي إليها الشعيبية وبيكاسو وميرو.
 
وأضاف في تسجيل تلفزيوني أثناء تغطية المعرض الجماعي بالصويرة، أن منجز العمري يزاوج بين تجربة الشعيبية وألوان بيكاسو، مبرزا ان الفنان العصامي العمري سيكون له شأن كبير في الساحة الفنية المغربية والأوروبية، باعتباره الفنان الوحيد الذي يتماهى مع تجربتي أكبر فنانين شهدهما التشكيل العالمي المعاصر. 

ومن بين الكتابات التي سلطت الضوء على تجربة الفنان التشكيلي، مصطفى العمري، يكفي أن نذكر الناقد الفني، سعيد رباعي، الذي آثر المجذوب بنص نقدي، تحت عنوان “الفنان الذي يتغنى بطفولتنا”.

بكامل العفوية، وبكل ما تحمله الطفولة من صدق ومن براءة، يشتغل الفنان التشكيلي المصطفى العمري، الملقب المجذوب، على ذاتنا الجمعية لتخليد صباها الذي يرفض الكبر، هربا مما يمكن أن يشوب الأخير من تحولات وتغيرات قد تُبعد الإنسان عن بداياته الأولى المفعمة بالصدق، بالبراءة وبحب الغير.

كذلك تتكلم تركيبات الألوان البهيجة، الممتلئة بالحياة التي يعمد إليها المجذوب في بناء لوحاته: أحمر، أخضر، أصفر، أزرق… أليست هي الألوان الرئيسة المحملة بالفرح؟ أليست هي أول الألوان التي ينزع إليها كل أطفال الأرض في رسوماتهم وخربشاتهم الأولى؟

كل حديث عن أصل، هو حديث عن نبع، عن جذر… هي الخلاصة الأولى إذن: يتمسك المصطفى العمري، المجذوب (في عمله كما في علاقاته الإنسانية ) بأصله / أصولنا ( في تنوعها وتعددها الكوني بعيدا عن كل الفوارق) لونيا، من غير أن يغيب ذلك الانضباط التقني الذي ملك الفنان أبجدياته عبر الاحتكاك بكبار الفنانين ومختلف التجارب الفنية، إذ أن الفنان المعني يتقن المزج  بين الألوان السالف ذكرها   وجعلها تتجاور، تتعايش وتتزاوج على السطح نفسه وفق إيقاع لوني تتلقاه العين وتتقبله بأعلى درجات الارتياح، لا  سيما إذا أضفنا إلى ذلك التركيب اللوني المذكور فسحةَ الأبيض التي يُصر عليها المصطفى في كامل أعماله. إنها الإضافة التي تضفي كل الصفاء على الصباغة التصويرية لدى العمري.

تقنيا دائما يؤثث المجذوب أعماله بعلامات مستمدة من تراثنا الحضاري، ما يولد لدى المتلقى الانطباع بأنه أمام جسد موشوم، أو مطلي بالحناء، وهي إيحالات على الراسخ في ذاكرتنا.

 ومن المشاركين أيضا في ليلة الأروقة، نذكر عبد الرفيع الراشيدي، فنان اعتمد التعبير بعيدا عن القيود الأكاديمية والكلاسيكية ليرسم كفنان عصامي بروحه وتقنيته وبحرية جميلة فأشبع لوحاته ألوانا تحوم في اللوحة وتتمازج لتعطي نكهة جميلة للوحة خاصة عندما تجد خطا ما يواجهك في اللوحة لتعتبره قوسا لباب وأفقا لليل قاتم شتوي تتحسسه بعد دفء مسيطر ما قبل الباب للداخل حيث الألوان الحمراء والصفراء .. وكذلك الحال في أغلب لوحاته التي لعب فيها الخط والمساحات الملونة فيها الدور الأكبر بوهج ولا أعظم.

وفي الشق الحروفي تتربع تجربة الفنانة التشكيلية، أمينة شيشة، التي جمعت بين الحروفية والتشكيل مبدعة دخلت عالم الحروفية بنية اللاخروج منه، وتعايشت مع أنواع الخط مع وقفة لافتة ومتميزة عند الخط الكوفي الملائم لبناء وهندسة لوحتها. التزيين عندها مؤمن في حوار داخلي مسرحه مسطح ينضح بنور العبادة، وبالتواصل مع المطلق. فنانة واعية لكيفية إرضاء الحروف بحلمها الجمالي. مفرداتها التشكيلية تتكشف عن سيطرة على المسطح الأبيض، وعن قوة في تأليف عناصره كذلك عن اهتداء الفنانة لمخزون الحرف ولا محدوديته في تشكيل يتيح حتى للتكرار إيقاعا، يمنح بدوره اللوحة شهادة إبداع تجمع بين المألوف والمبتكر.

وعلى دأبها، ومن خلال تنمية الفن وازدهاره، تسعى “ليلة الأروقة” إلى إتاحة الفرصة للعديد من الأروقة لعرض أعمال فنية لفنانين مشهورين ومواهب شابة قصد التحفيز على الإبداع في مختلف الميادين الفنية وتيسير التواصل والتقارب بين الفنانين من مختلف الأجيال والجنسيات، والاحتفاء بالإبداع التشكيلي بكل مذاهبه ومدارسه وأساليبه.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة