عودة “إحترازات كورونا” تلقي بظلالها على السياحة في المغرب

حرر بتاريخ من طرف

يتابع مهنيو قطاع السياحة بحذر بيانات عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، الذي سجل ارتفاعا مضطردا في الأيام الأخيرة في المغرب. وعادت المخاوف لتسود داخل القطاع من احتمال عودة إغلاق الوحدات السياحية، وفرض تدابير احترازية جديدة تروم كبح تفشي الفيروس.

وتفاقمت مخاوف المغاربة العاملين في القطاع السياحي، بعد قرار الحكومة اتخاذ مجموعة من الإجراءات، ابتداء من يوم الجمعة 23 يوليو، وذلك تبعا لتوصيات اللجنة العلمية والتقنية.

وأوضح بلاغ الحكومة، أن الإجراءات الجديدة، تهم “تقييد التنقل بين العمالات والأقاليم بضرورة الإدلاء بجواز التلقيح، أو برخصة إدارية للتنقل مسلّمة من السلطات الترابية المختصة.”

غرامات

تشكلت طوابير طويلة في مختلف مداخل مدن شمال المغرب، وذلك عقب توقيف السلطات لعدد من السيارات التي خرقت الإجراءات الاحترازية التي دخلت حيز التنفيذ.

ووجد مصطافون أنفسهم أمام إجبارية دفع غرامة مالية تقدر بنحو 35 دولارا، بينما تم توقيف حافلاتٍ للنقل العمومي عند مداخل تطوان ومرتيل والفنيدق وطنجة، وهي مدن تستقطب سنويا آلاف الزوار خلال العطلة الصيفية، ووجهات ساحلية تقع شمالي المغرب، يفضلها عدد كبير من المغاربة.

وتبدي السلطات الأمنية جدية كبيرة في تعاملها مع المصطافين القادمين من المدن الكبرى، حيث يعمد كثير من المغاربة إلى تجاوز الحواجز الأمنية لدخول المدن السياحية في الشمال، دون أن يتوفروا على رخص التنقل الاستثنائية وهو ما يترتب عنه اكتظاظ خانق تعقبه غرامات مالية.

ودفع الوضع الصحي المتقلب السلطات الأمنية إلى تشديد المراقبة في عدد من المدن الشمالية لاسيما الساحلية منها. وأصبح التنقل إلى هذه المدن مرهونا بالتوفر على ترخيص استثنائي من السلطات أو جواز التلقيح وفقا لما تنص عليه تعليمات الحكومة.

ضبابية في الأفق

اعتبر الزبير بوحوت، الخبير المغربي المتخصص في القطاع السياحي، أن المعطيات الخاصة بعدد الإصابات بفيروس كورونا أصبحت مصدر قلق. كما أن عدد الوفيات والحالات الخطيرة في تزايد.

وأضاف بوحوت في تصريح أدلى به لـ”سكاي نيوز عربية”، أن “هناك احتمال كبير في أن تؤثر هذه القفزة بشكل سلبي على نشاط الوحدات والمنتجعات السياحية الوطنية، التي بدأت بالكاد تسجل عودة تدريجية إلى وتيرة عمل شبه طبيعية، بعد أزيد من سنة وثلاثة أشهر من الركود التام.”

الزبير بوحوت لم يُخف قلقه حيال احتمال توجه السلطات نحو مزيد من التشديد، وهو ما قد يرمي بقطاع السياحة في براثن المجهول.

وأكد الخبير أن السمة الأساسية التي تطبع القطاع حاليا هي “الضبابية”، لأن مجهودات إنعاش السياحة التي تبدلها السلطات والعاملين في قطاع السياحة، يرافقها بالمقابل تشديد في تطبيق التدابير الاحترازية بالنظر إلى الحالة الوبائية التي تعرفها المملكة، وهو ما يضع هذا القطاع المتضرر من الأزمة المترتبة عن الإغلاقات السابقة، في كف عفريت.

وأضاف بوحوت أن تفشي الفيروس من جديد في المغرب من شأنه أن يلحق أضرارا جسيمة بقطاعات اقتصادية حيوية عديدة، ومن ضمنها السياحة، مؤكدا على أن المواطنين يتحملون مسؤولية كبيرة في التعامل مع هذا الفيروس المعدي بالكثير من الجدية، لأن كل تَراخٍ سيضر بالمصلحة العامة وبالتالي على سير القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية التي تساهم في تأمين مداخيل قارة لشريحة واسعة من المغاربة.

تضرر النقل السياحي

في خضم هذا المد والجزر، والأرقام المطردة التي تكشف عنها وزارة الصحة يوميا، طالبت الفيدرالية الوطنية للنقل السياحي، وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة ورئيس لجنة اليقظة، محمد بنشعبون، فتح حوار معهم لعرض مشاكل القطاع، وتدارس إمكانية “خلق عروض بنكية تضامنية مُدعمة ومضمونة من طرف الدولة، تستحضر خصوصية القطاع والأزمة التي يمر منها”.

وقالت الفيدرالية، في بلاغ بيان، اطلعت عليه “سكاي نيوز عربية”، إن “وكالات النقل السياحي بالمغرب تواجه خطر الإفلاس التام، كونها الأكثر تضررا جراء استمرار تداعيات أزمة “كورونا”، وبسبب الضغوطات التي تمارسها بعض المؤسسات المانحة للقروض على المقاولات، إذ وصل الأمر ببعضها لجر المقاولات إلى القضاء”.

الفيدرالية أضافت في ذات السياق، أن باب الحوار فُتح مع العديد من الفرقاء والقطاعات، فيما “ظلت وزارة المالية الغائب الوحيد عن المشهد، ولكونها الجهاز الذي يملك صلاحية إصدار قرارات واضحة، لكنها توارت في ذلك”.

نفس جديد

أعطت حزمة التدابير المتخذة لفائدة السياحة المغربية، نفسا جديدا للسياحة المغربية من الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا، وإغلاق المقاولات لأكثر من 15 شهرا.

ويجد هذا القطاع، الذي يعتبر أحد محركات الاقتصاد الوطني بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، نفسه يسير بسرعتين؛ ففي الوقت التي شجعت السلطات المغاربة المقيمين بالخارج على العودة إلى ديارهم عن طريق فتح خطوط جوية وبحرية لهذا الغرض، ارتفعت مؤشرات العدوى بالفيروس منذرة بعودة الإغلاقات وفرض قيود لا مفر منها لكبح تفشي المرض.

وتهدف الترتيبات التي أمر بها الملك سابقا، إلى تسهيل مجموع المساطر الإدارية والجمركية والصحية، خلال عملية العبور، بالإضافة إلى اعتماد أثمنة في المتناول، لضمان ظروف آمنة ومُرضية أثناء السفر وخلال الوصول والإقامة في المغرب.

نتائج بعد أسبوعين

من جانبه، أفاد منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة، معاذ المرابط، بأن الإجراءات الاحترازية الأخيرة التي أعلنتها الحكومة في إطار التصدي لجائحة كورونا والتي دخلت حيز التطبيق منذ يوم الجمعة الماضي، ستؤتي أكلها خلال أسبوعين، مؤكدا أن المنظومة الصحية الوطنية لا تزال صامدة في مواجهة الانتكاسة الوبائية الجديدة التي يعيشها المغرب.

وقال المرابط، في تصريح لراديو وكالة الأنباء المغربية، أن الحكومة ستكون مطالبة باتخاذ تدابير أكثر صرامة إذا استمر الوضع في الاستفحال جراء عدم الالتزام بالتدابير الاحترازية والوقائية من طرف المواطنات والمواطنين، مشيرا إلى أن المغرب يعيش موجة جديدة من الانتشار الجماعي لسارس-كوف-2، وهي في أسبوعها الخامس.

المسؤول حذر من أن سرعة انتشار الفيروس ستؤدي إلى تقويض جميع الأشواط التي قطعها المغرب في محاربته، موضحا أن عدد الحالات “يبلغ 4000 حالة يوميا وهناك أزيد من 100 حالة جديدة يوميا في الانعاش وأقسام العناية المركزة، فيما يصل عدد الوفيات إلى 20 شخص يوميا”.

وأكد المرابط أن من بين المؤشرات المهمة، التي تدل على الانتكاسة الوبائية التي تعيشها المملكة، ارتفاع الحالات الحرجة والخطيرة، وعلى وجه الخصوص بالدار البيضاء ومراكش، داعيا المواطنات والمواطنين الى مواصلة التزامهم الكامل والتقيد الصارم بكافة التدابير الاحترازية المعلن عنها.

المصدر: سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة