“عندما انقطعت الرسائل”.. تفاصيل آخر الأيام في حياة وحيد حامد

حرر بتاريخ من طرف

مساء الأحد السادس من ديسمبر الماضي كان الظهور الرسمي الأخير للسيناريست المصري الراحل وحيد حامد خلال ندوة تكريمه التي أقيمت على هامش الدورة الـ42 لمهرجان القاهرة السينمائي، وأدارها الناقد طارق الشناوي، وحظيت بحفاوة كبيرة من نجوم الفن في مصر.

حامد الذي رحل عن عالمنا صباح اليوم السبت عن عمر ناهز الـ77 عاما، عانى أخيرًا من مشاكل صحية مزمنة في عضلة القلب أعاقت حركته بشكل كبير، وفقا للناقد طارق الشناوي الذي رافق “حامد” في شهوره الأخيرة بسبب إعداده لكتاب خاص عن مسيرة الراحل بعنوان “الفلاح الفصيح” بمناسبة تكريمه الأخير.

وحكى الشناوي لـ”سكاي نيوز عربية” كواليس الأيام الأخيرة في حياة وحيد حامد، ورد فعله على حصوله على جائز “الهرم الذهبي” لإنجاز العمر من مهرجان القاهرة السينمائي، وأهم المشروعات الفنية التي كان يحضر لها ولم تكتمل، والفترة التي قضاها في التحضير للكتاب، وجلسات العمل التي جمعتهما في أحد فنادق القاهرة.

آلام عضلة القلب زادت بشدة فى آخر أسبوعين

الشناوي أكد أن وحيد حامد شعر بسعادة بالغة من الحفاوة التي استقبله بها الفنانين، وصناع السينما سواء في حفل الافتتاح خلال تسلمه الجائزة أو خلال ندوة تكريمه، وأوضح أنه جمعته اتصالات هاتفية عديدة بوحيد حامد عقب ندوة تكريمه في المهرجان، أبدى خلالها السيناريست الراحل رضاه عما قدمه من أعمال في السينما والتلفزيون رأى بعينه تأثيرها على أجيال عديدة.

وأشار إلى أن آلام عضلة القلب زادت بشدة على وحيد حامد في آخر أسبوعين، وأنه جرى نقله إلى أحد المستشفيات الخاصة بمنطقة المهندسين لتلقى العلاج بعد تدهور حالته، خصوصا أن الأدوية التي كان يتناولها سببت له أثارا جانبية ومشاكل صحية.

وقال إنه سافر في السنوات الأخيرة إلى ألمانيا أكثر من مرة للاطمئنان على صحته، وأجرى أكثر من جراحة لتركيب صمامات في القلب، مشيرًا إلى أنه لو كانت الظروف مغايرة والعالم لا يعاني من تداعيات كورونا ربما كان سافر إلى الخارج لتلقي العلاج مرة أخرى.

نكات ساخرة.. آخر رسائله لأصدقائه

وكشف الشناوي سرًا عن وحيد حامد في أيامه الأخيرة قائلا:” وحيد رحمة الله عليه كان حريصًا على عادة لطيفة في الأشهر السابقة لوفاته، حيث كان يرسل لأصدقائه بشكل يومي رسائل نصية على تطبيق “واتساب” تحمل نكاتا ساخرة، فقد كان الكاتب الموهوب يتمتع بروح الدعابة وحب الحياة ويكره النكد”.

زأضاف: “شعرت بخطورة الحالة الصحية لوحيد منذ توقف عن إرسال تلك الرسائل قبل أسبوعين، ومن هنا بدأت أطمئن على حالته من نجله مروان، لأنه لم يكن يتواصل مع أحد سواء هاتفيًا أو عبر رسائل الواتساب كما كان معتادًا” .

وتطرق الشناوي إلى جلسات العمل الخاصة التي جمعته بوحيد حامد منذ شهر يوليو الماضي، وحتى نهاية شهر نوفمبر لتحضير كتاب “الفلاح الفصيح”، قائلا: “وحيد هو من اختارني لتحضير كتاب شافٍ ووافٍ عن مسيرته الفنية، وطلب مني أن أقدم عنه كتابًا يمنحه قدرًا من الاطمئنان، عندما يسأله أي من الزملاء والمريدين والجماهير عن حياته ومشواره وأفلامه، يمنحهم تلك الوثيقة ليجدوا الإجابة حاضرة وبكل أبعادها بين دفتي هذا الكتاب”.

الفلاح الفصيح.. حلم لم يكتمل

وأضاف: “أجريت معه أكثر من جلسة وحاورته في كل شيء عن حياته، بداياته، كتاباته، أفلامه، معاركه، وأهم من عمل معهم، وقد كان حريصًا خلال تلك الحوارات على أن يقول الحقيقة كاملة دون تزييف رغم ما بها من أمور قد تجلب له بعض المشاكل، والحقيقة أنه رغم متابعه الصحية والتي كانت تجعله يؤجل بعض الجلسات ويعتذر عن أخرى كان حريصًا أن يخرج الكتاب في أفضل صورة له، وأن يكون وثيقة تؤرخ مسيرته، لكنه رحل قبل أن يخرج الكتاب إلى النور”.

إشارات عديدة على اقتراب الأجل كان يلاحظها الشناوي في حواراته الممتدة مع وحيد حامد: “أعتقد أنه كان يشعر بدنو أجله، رأيت كثيرًا من الإشارات في كلامه معي، صحيح أنه لم يتحدث عن الرحيل بشكل مباشر، لكن كان لديه إحساس يتعاظم بأن الرحلة أوشكت على الانتهاء”.

وكشف الشناوي عن بعض الأعمال التي كان يحضر لها وحيد حامد ولم تكتمل بسبب رحيله: “وحيد أخبرني أنه يفكر في تحويل رواية أولاد حارتنا لأديب نوبل نجيب محفوظ إلى مسلسل تلفزيوني كان من المقرر أن يخرجه نجله المخرج الشاب مروان حامد، وكان يرى أن رواية بهذا الحجم والزخم الذي رافقها ورافق كاتبها لا يمكن اختزالها في فيلم سينمائي فأحداثها ثرية وتحتاج إلى حلقات مطولة”.

وأشار إلى أن من الأعمال التي لم يكتب لها أن ترى النور الجزء الثالث من مسلسل “الجماعة” الذي يرصد ويوثق تاريخ جماعة الإخوان وعلاقتها بالسلطة وبالمجتمع: “وحيد قطع شوطًا كبيرًا في الجزء الثالث من -الجماعة-، لكن حسب معلوماتي لم ينته من كتابة المسلسل بشكل كامل، لأن الاتفاق مع الشركة المنتجة كان على تسليم 5 حلقات كاملة كل فترة وبالفعل سلم حلقات عديدة، لكنه لم يكملها، وكان من المفترض ــ وفق ما أخبرني ــــ أن ينتهى الجزء الثالث عند لحظة اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وكان هناك تفكير في جزء رابع من المسلسل يتناول علاقة الجماعة بالسلطة في فترة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك”.

المصدر: سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة