علماء ينجحون في تجربة غريبة لـ”تبادل الأجساد”

حرر بتاريخ من طرف

أنشأ باحثون سويديون تجربة “الخروج من الجسم” حيث “تبادلوا أجساد المشاركين”، ما أدى إلى تغيير جذري في تصوراتهم عن أنفسهم، حيث أخذ  الفريق من مختبر الدماغ والجسد والذات، بقيادة هنريك إيرسون، 33 زوجا من الأصدقاء لـ”تبادل” أجسادهم باستخدام سماعات الواقع الافتراضي، ما سمح للمشاركين برؤية أنفسهم في جسد أصدقائهم.

وبهذا الخصوص، قال عالم الأعصاب باول تاسيكوفسكي، من معهد كارولينسكا في السويد: “لم يعد تبادل الجسد مجالا مخصصا لأفلام الخيال العلمي”.

وأدرج الفريق أيضا عنصرا ملموسا في التجربة، حتى يتمكن المشاركون من الشعور بما رأوه في النظارات، على غرار تجارب السينما رباعية الأبعاد.

ودفعوا التجربة إلى أبعد من ذلك، عندما يتعرض أحد المشاركين للتهديد بسكين وينفجر آخر متصببا عرقا، مع توضيح إلى أي مدى يمكن أن يذهب الانفصال، حتى في إطار زمني محدود.

وقبل وأثناء وبعد التجارب التي دامت دقائق، طُلب من المشاركين تقييم أنفسهم وصديقهم بناء على عدد من السمات الشخصية، مثل الثرثرة والبهجة والاستقلالية والثقة. وتغيرت الإجابات بشكل كبير على مدار التجربة.

وقال تاسيكوفسكي: “نظهر أن مفهوم الذات لديه القدرة على التغيير بسرعة كبيرة، وهو ما يقودنا إلى بعض الآثار العملية المحتملة المثيرة للاهتمام”.

وأضاف أن أولئك الذين يعانون من الاكتئاب، غالبا ما يكون لديهم ما أسماه “المعتقدات الجامدة والسلبية عن أنفسهم”، والتي يمكن أن تعيق حياتهم اليومية بشكل كبير، ولكن مع تغيير طفيف في هذا الوهم، يمكن أن يكون لها تأثيرات عميقة على هذه الأفكار التي تبدو مستعصية على الذات. .

ويعتقد الباحثون أن الدراسة قد تفتح الأبواب يوما ما أمام العديد من اضطرابات تبدد الشخصية، بما في ذلك الفصام، وربما يوفر خيارات علاجية جديدة.

والمثير للفضول أن أداء المشاركين كان أسوأ في اختبارات الذاكرة، التي أجريت بعد فترة وجيزة من مشاركتهم في تبادل الجسد، كما لو أن ذكرياتهم تلاشت مع شعورهم بالذات، ولكن لفترة وجيزة.

ويقول تاسيكوفسكي: “الناس أفضل في تذكر الأشياء المتعلقة بأنفسهم”، مشيرا إلى أنه من خلال التلاعب في تمثيل الشخص لذاته، تمكنوا من التدخل في ذاكرتهم.

وتبين أن المشاركين الذين تبنوا التجربة أكثر، أدوا بشكل أفضل في اختبارات الذاكرة، على الأرجح بسبب “عدم الترابط الذاتي” أو الفجوة بين إحساسهم بأنفسهم وجسدهم المادي.

وقد يؤثر هذا التنافر بين الجسد والعقل على قدرتنا على تكوين الذكريات وتخزينها، ويذهب البحث إلى حد ما على الأقل نحو إظهار أن “المشي لمسافة ميل في حذاء شخص آخر، يمكن حقا أن يغير طريقة تفكيرك”.

ونُشر البحث في مجلة iScience.

المصدر: RT

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة