ضم سبتة ومليلية للشنغن.. محاولة قطع طريق على المغرب

حرر بتاريخ من طرف

أعلنت الحكومة الإسبانية عن اعتزامها إلحاق مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين بمنطقة شنغن الأوروبية، وذلك عقب زيارة خوان غونزاليس باربا، الوزير الإسباني المسؤول عن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، لمدينة سبتة المحتلة، منتصف الأسبوع الماضي، حيث لوح بأن حكومة بيدرو سانشيز تدرس “إلغاء النظام الخاص الذي يسمح بمرور المغاربة إلى المدينتين دون تأشيرة”.

ومن جانبها أكدت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليس لايا، الثلاثاء، أن حكومتها تدرس ضم جيبي سبتة ومليلية في شمال إفريقيا بشكل كامل إلى منطقة شنغن الأوروبية، في خطوة تصعيدية أخرى للخلاف المغربي الإسباني، منذ أن استقبلت مدريد الزعيم الانفصالي إبراهيم غالي، وما تلا ذلك من تدفق لآلاف المهاجرين غير النظاميين على المدينة المحتلة.

وفيما يسمح النظام الخاص بالمدينتين المحتلتين بدخول المغاربة من البلدات والمدن المحيطة بالجيبين دون تأشيرة، بخلاف دخولهم جوا أو بحرا إلى إسبانيا، الذي يشترط الحصول على فيزا، كما هو منطقة شنغن، فإن الوضع الجديد الذي تلوح به الحكومة الإسبانية سيلحق المدينتين بالوضع القانوني للمنطقة الأوروبية بالكامل.

وفيما يحذر مراقبون من خطورة الخطوة التي تعتزم حكومة سانشيز الإقدام عليها، خصوصا فيما يتعلق بالتعاون المغربي الإسباني، وسط مطالبات مغربية باستعادة الجيبين المحتلين، عبّرت أوساط إسبانية عن إدانتها للنوايا الحكومية الإسبانية، لاسيما وأنها تأتي في إطار ما تعتبره الرباط مواقف عدائية إسبانية اتجاه المصالح المغربية، وهو ما ينذر بالمزيد من التصعيد.

وكان لحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب المغربي، قد أكد أن “المحاولات الإسبانية تندرج في إطار مخطط يسعى إلى المحافظة على الإرث الاستعماري”، معتبرا أن “سبتة بالأساس هي مدينة مغربية”، في إشارة منه إلى قرار البرلمان الأوروبي الذي صدر بإيعاز إسباني، مشددا على أن تلك النتائج تؤكد مرة أخرى صواب مواقف وحكمة الدبلوماسية المغربية.

تصعيد متبادل

وأكد الباحث الاستراتيجي، عبد الله الرامي، في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “الخطوة التي لوحت بها الحكومة الإسبانية تندرج في إطار التصعيد المتبادل بين البلدين، منذ استضافة مدريد لإبراهيم غالي، ثم دخول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة المحتل”.

ونبه المتحدث إلى أنه “إلى حدود الساعة الأمر يتعلق بتلويح، لا وجود له، دون أن نستبعد إمكانية حدوثه”، معتبرا أنه “منذ أن أغلق المغرب معابر سبتة ومليلية، سواء في سياق تفشي وباء كورونا، أو بسبب مكافحة التهريب، لم يتم التلويح بهذه الورقة من طرف الإسبان”.

وأكد أن “استثناء إسبانيا من عملية العبور مرحبا 2021، كانت رسالة قوية من طرف المغرب، دفعت الإسبان إلى الذهاب نحو رفع هذه الورقة، كإعلان بأن المدينتين المحتلتين إسبانيتان”.

نشيد اسبانيا وعقود من الخلافات

وأوضح الرامي أن “الإسبان كانوا يتحرجون من الإقدام على قرار كهذا في السابق، لولا هذا التصعيد المتبادل”، مضيفا أن “اعتبار المدينتين أوروبيتين، لكي يشملهما وضع شينغن، آت أيضا من أثر القرار الأوروبي الذي اعتبر حدود سبتة ومليلية حدودا أوروبية”، في إشارة منه إلى استعمال إسبانيا للقرارات الأوروبية في تدبير الأزمة مع الرباط.

ونبه الرامي إلى أن “الإسبان ربما قد يكون هاجسهم من وراء هذا هو قطع الطريق على المغرب، فيما يتعلق بالمطالبة بالمدينتين، عقب حسم موضوع الصحراء، خصوصا في ظل الانتصارات الدبلوماسية والقانونية التي يراكمها المغرب بشأنه، والتي كان آخرها الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء.

نتائج عكسية

وأكدت مصادر مطلعة لموقع سكاي نيوز عربية” أن “الذهاب في اتجاه هذه الخطوة تقف وراءه نوايا إسبانية تهدف من خلالها إلى تغيير الواقع الديمغرافي والاجتماعي للمدينتين، خصوصا وأن هناك تقارير تتحدث عن أغلبية مغربية مسلمة، لم تنجح كل سياسات الإسبان طيلة أربعة قرون في التقليص منها”.

وأوضحت ذات المصادر أن “جعل المدينتين المحتلتين أوروبيتين بإدخالها ضمن نطاق منطقة شنغن الأوروبية سيأتي بنتائج عكسية لا يُدركها أعضاء حكومة سانشيز ولا حلفاؤها في الاتحاد الأوروبي”، محذرة من “مغبة تحول المدينتين إلى نقطتي استقطاب للمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء”.

وتشدد المصادر على أن “المغرب قد ربح رهان تحويل نفسه من بلد عبور بالنسبة للمهاجرين الأفارقة إلى بلد إقامة، وتحويل سبتة ومليلية إلى منطقة شنغن ستجعلهما أيضا تتحولان إلى طموح يزيد من أعداد المهاجرين الراغبين في اجتياز سياجاتهما، للإقامة فيهما”.

خلخلة مفهوم “أوروبا”

ومن جانبه اعتبر الباحث في جامعة محمد الخامس، عبد الفتاح الزين، أن “الوضع الخاص لمدينتي سبتة ومليلية هو نفسه المطبق على جبل طارق”، منبها إلى أن “تحويلهما إلى نطاق شنغن، بالرغم من كونهما مدينتين إفريقيتين، يعيد إلى الأذهان ما كان قد طرحه جان لوك ميلونشون، زعيم حزب فرنسا الأبية، حينما قال لدى ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتي فاز بها الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، أنه “ينبغي إعادة تحديد ماذا نعني بأوروبا”.

وأشار الزين، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أن “برلمان الاتحاد الأوروبي ليس له الحق في أن يُصدر قرارات بشأن المدينتين، لأنهما خارج القارة الأوروبية”، معتبرا أن “إسبانيا مسكونة بمسالة المغرب لكونه أصبح يمثل تحديا بالنسبة لها داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا وأنها تجد نفسها حياله في نفس المكان الذي كانت فيه في الثمانينيات”، معتبرا أن “الإسبان لم يفهموا بعد أن صعود المغرب في صالحهم، وأن جميع هذه المحاولات ستنتهي بصعود المغرب وتراجع إسبانيا، إن لم تستوعب ذلك”.

وفي سياق متصل، نبه المتحدث إلى أنه من مخاطر القرار الذي لوحت حكومة سانشيز بالإقدام عليه أن يعيد من جديد فتح ملفات مشاكل الهوية، خصوصا وأن المدينتان المحتلتان تمثلان رمزية للمسلمين، في إشارة منه إلى “رمزية الأندلس”، ما يجعل التدبير الإسباني للأزمة مع المغرب مفتوحا على نتائج غير مسبوقة.

سكاي نيوز

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة