صراع على عرش الحكومة المرتقبة..هل يسعى بنكيران للإطاحة بالعثماني

حرر بتاريخ من طرف

يترقب الشارع المغربي السباق السياسي نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة بعد نحو ثلاثة أشهر.

يعد السباق بين رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران الأمين العام ورئيس الحكومة السابق، هو الأبرز ومحل النقاش في الشارع المغربي.

توقعات عدة لمراقبين مغاربة تشير إلى احتمالية تراجع حظوظ حزب العدالة والتنمية الحاكم، ورغم ذلك تؤكد معلومات من مصادر مقربة من بنكيران، أنه يسعى لتشكيل الحكومة المقبلة.

في إطار مشهد السباق بين العثماني وبنكيران، ذكرت صحيفة “هسبريس” أن العثماني رفض منح بنكيران تزكية من الأمانة العامة لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة دون أن يتقدم بطلب إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات، التي يرأسها العثماني نفسه.

أول أمس، خرج بنكيران ليرد على الاتهامات الموجهة إلى المملكة، حيث قال، في كلمة بثت على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، إن “من يروج لمزاعم تفيد بكون المخابرات تتجسس على الملك كذاب ولا يريد إخبارنا بأي معلومة”، متسائلا: “ماذا يريد هؤلاء منا؟”.

خروج بنكيران بخطاب للرأي العام في التوقيت الحالي تتباين بشأنه الآراء ما بين أنه يحاول استثمار الموقف لصالحه في إطار الترتيبات المتعلقة بعودته للمشهد السياسي، وبين من يرى أنه يقوم بما يجب أن يقدمه للرأي العام في ظل الأزمة المتعلقة بـقضية “بيغاسوس”.

في البداية قال عبد العزيز أفتاتي القيادي بحزب العدالة والتنمية، إن بنكيران مؤهل للمساهمة في مثل هذه القضايا، بحكم الممارسة والوعي النافذ والحس الوطني اليقظ الذي يميزه.

الدفاع عن المملكة
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن خطاب بنكيران الأخير لا علاقة له بأهداف سياسية، وأن الأمر يتعلق بواجب الوقت، أي قضايا الوطن الكبيرة والمفصلية التي تطرح وتتطلب إسهام في التوجيه.

ويرى أفتاتي أن بعض الدول تبتز من خلال ما أسماه بـ”الاستعمار” عبر وسائله المتعددة، في ظل قانون التغلب الذي يسود المشهد، وأن خروج بنكيران يرتبط بهذا الإطار دون علاقة بالجوانب السياسية الأخرى.

الرؤية التي قدمها أفتاتي يختلف معها البعض، حيث يرون أن بنكيران يستثمر المشهد لصالحه، لما له من دلالة عند المغاربة.

اختيار التوقيت
من ناحيته قال عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، إن رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران اختار توقيتا دقيقا، وأثار قضايا ذات راهنية وحساسة بالنسبة للدولة المغربية، وأعرب عن مواقفه إزاءها بكل قوة، وهو ما يؤكد رغبته في العودة للمشهد السياسي.

ويرى الخضري أن خروج بن كيران بالخطاب الأخير يؤكد به للجميع أنه ما زال في جعبته الكثير، وبأن مسيرته السياسية لم تنته، بل ربما يستعد لدخول السياسة بقوة أكبر مما سبق.

كيف استقبل الشارع خطاب بنكيران
بشأن مدى قبول الشارع لخطاب بن كيران، يذهب الخبير الاستراتيجي إلى أنه يصعب تقييم مدى قبول الشارع لخطابه الأخير من عدمه، خاصة أن حقبة بنكيران لا تزال موسومة بالرفض والاستنكار من لدن شريحة عريضة من المواطنين، إزاء قراراته المؤلمة في حق قطاعات متعددة.

من جهة أخرى، يشير الخبير إلى أن بنكيران يتمتع بنسبة قوية من الموالين والأنصار داخل الحزب وحتى خارجه، والذين يؤمنون بمظلوميته وبقدراته الريادية لاستعادة بريق الحزب.

ويرى الخضري أن ظهور بنكيران يعني أنه لا زال يملك طموحا جارفا للقيام بدوره القيادي داخل الحزب، وأن مناصريه يرون وجوده في السباق الانتخابي يقوي من حظوظ الحزب، على الأقل من خلال إقناع التيار الموالي له بالرجوع إلى الحزب.

صراع بين جناحي الحزب
جانب أخر من المشهد يتمثل في صراع جناحي الحزب، أي جناح العثماني وجناح بنكيران، وهنا يشير الخضري إلى أنه لا يمكن الاستهانة به، لأن الأمر يتعلق بتصدع قوي صنعته مقاربات الحزب في معالجة الأزمات التي مر بها في قيادته للحكومة.

وتابع بنكيران في خطابه على حسابه الخاص بالفيسبوك، وهو يرد على الاتهامات التي نفتها المملكة، ولجأت بخصوصها إلى القضاء ضد وسائل الإعلام الأجنبية، قائلا إن “المخابرات، كما هو معمول به في العالم، دورها هو التجسس قبل وقوع المصائب، وهي تقوم بدورها وفق المنطق الكوني”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة