شاهيدي يشرف الفن المغربي والإفريقي بجائزة عالمية في إيطاليا + صور

حرر بتاريخ من طرف

فاز الفنان التشكيلي عبد الإله شاهيدي، أخيرا بجائزة مستحقة في الفنون التشكيلية، ويتعلق الأمر بجائزة “كيريريي دي رياس”، جائزة “محاربي رياس” تمنحها الأكاديمية الإيطالية للفنون العالمية بمدينة ليتشي الإيطالية.

وتعد هذه الجائزة التي تحمل اسم”i guerrieri di riace” محاربي رياس” من أهم الجوائز العالمية التي تخضع لقانون صارم ومعايير احترافية من أجل نيلها. وتوجت لوحة “إرهاصات نسوية” التي تعالج موضوع المرأة في المجتمعات العربية.

وعلى هامش هذا الاستحقاق قال الفنان التشكيلي العالمي، عبد الإله شاهيدي، لـ”كش24″ إن هذه الجائزة معادل موضوعي لمجهوداتي الفنية، وأضاف أن هذا الاستحقاق هو تتويج لمساري الفني، كما أنه تتويج للفن التشكيلي المغربي، وللمرأة المغربية والعربية على حد سواء، مبرزا أن القائمين على الجائزة حريصون على اختيار الأعمال التي تتناول قضايا راهنية ضمن قائمتها الاهتمام بقضايا المرأة وحقوق الإنسان.

من جهة أخرى أضاف شاهيدي أنه إلى جانب مجموعة من الجوائز من فرنسا واسبانيا وهولندا والبرازيل، إنه فخور بجائزة فيكتور هيغو التي تمنحها المؤسسة نفسها لأي فنان تشتمل أعماله رسائل إنسانية ويدافع عن قضايا عادلة، وزاد أن “على المثقفين والفنانين العرب والمغاربة تناول مواضيع إنسانية مثل الحرية والسلام والمرأة وغيرها في أعمالهم الفنية والروائية والشعرية.

وعبر الكتابات التي تناولت تجربة شاهيدي بالنقد الجمالي، يطالعنا الأستاذ الباحث وعاشق الفنون، حسن لغداش، بمقال رصين حول تجربة الفنان المتوج، يقول لغداش:” إن الميثاق الجمالي لشاهيدي يمتد عميقا، قاموس فني يغوص في الحركة والمادة، الألوان وأشياءه الصغيرة والكبيرة لا يمكن اختزالها في خانة واحدة، فهي تجمع بين الواقعية والتشخيصية، والتشخيصية الجديدة”. فنان عاشق اللون والجسد معا. ينتصر في أعماله للمرأة في كبريائها وفي انكساراتها وفي أحلامها وانتظاراتها، فهو محارب من زمن “محاربي رياس”.

من جانبه قال الناقد الجمالي، عبد الرحمان بنحمزة، إن الفنان التشكيلي شهيدي سلك منذ البداية اتجاها شخصيا عززه بالاشتغال الدائم على الأشكال التجريدية وعلى العمق الصباغي وعلى لعبة الضوء، كما أنه اختار أن يشتغل على عمق الأشياء التي تشبه نتوءات بارزة، مضيفا في مقال نقدي توصل “كش24” بنسخة منه أن شهيدي مثله مثل فرانسو روان، العاشق لتفاصيل الصباغة، إذ يسكنه هاجس دائم في أن يسمو بجمال المرأة أو الترسيخ لحضور شهوة حسية، واقعية كانت أو خيالية. 

فعند فحص أعماله الفنية بكل موضوعية، نجدها تمنحنا مساحة تشكيلية مخصصة للبحث عن المؤثرات المادية، سواء متحكم فيها أم لا، ولتجريب وسائط روحية جديدة. 

ورغم بعض الفوارق الطفيفة، فإن أسلوب الفنان يترجم غالبا بحضور المساحات الملونة والشفافة الكبرى، المزودة بتقنية غنية، حيث تتزاوج الأشكال المزخرفة المرهفة.

ويتبلور التقديم الفني للشهوانية في مشاهد الفنان في الرسم البياني وفي هم التفصيل الدقيق المخصص للرفع من جمالية الحريم، ذوات الأجسام المتموجة.  

على المستوى الجمالي خص الناقد مصطفى النحال شهيدي بمقال رصد فيه تجربة الأخير، إذ قال إن هذه المحاولة التجريبية التي أعدها الفنان تمنحنا، بفضل الإضافات والصباغة المشعة تارة واللامعة تارة اخرى، رؤى مختلفة للعمل نهارا أو ليلا، وهي نوع من ترسيخ تلك الرغبة الجامحة للمرأة التي يسعى الفنان إلى كشفها على الأنظار.

 يمكن الحديث في هذا الجانب عن ميثاق إرادوي لجسد الأنثى، أو بصورة أخرى تعبير عن “الآخر” غير المعروف بالنسبة للرجل. إن الجسد في عرف الفنان شهيدي مرتبط بالفن الأصلي، إلى درجة أنه يدل على أن الفنان من بين الأوائل في التصوير الصباغي. إنه عمل يجمع بين الجمالية الفنية والانسجام والمثالية، ويبدو الجسد في أعمال شهيدي حاضرا بقوة، من خلال آثاره الدالة في اللوحة.  وأضاف النحال اللافت في أعمال شهيدي طريقة تعامله مع اللون، فاللون هنا عنوان آخر لتجربته الثرة، إذ يضيف ملمحا خاصا للمادة التصويرية، في تجلياتها الرمزية والمجازية، إنه أشبه بلون التبر، إذ يبرز خيالات المرأة في شتى تلويناتها.

تظهر المرأة جمالها لذاتها أولا وأخيرا متيقنة أن الجمال معادل طبيعي ينقصه الكمال، إذ لا وجود لجمال كامل.

وعلى مستوى الفعل التشكيلي ظل عبد الإله شهيدي مواطنا كونيا بالنظر إلى لغته الصباغية، مع احتفاله الكبير بالمرأة، الوجه الكامل والذات الفياضة إحساسا، لم يمجد هذا الفنان الصورة مقابل المحتوى، والشكل من دون المضمون، والمظهر عوض المخبر، والمبنى محل المعنى، والظاهر مكان الباطن، والسطح بدل العمق، والمنهج عوض الموضوع.

اخترق، بامتياز، عصر الصورة، واستوعب بعد العمق الخارجي الذي يبطن حقيقة الأشياء. هذا الثراء البصري امتداح للصور المشهدية، لكن بأسلوب فني يزاوج بين الرمزي والتعبيري. لا يسعنا إلا أن نتذكر مع الباحث عبد السلام بنعبد العالي مقولة نيتشه “الظاهر ليس عندي قناعا لا حياة فيه. الظاهر عندي هو الحياة والفعالية ذاتها”. 

وقال في حقه الناقد الجمالي، عبد الله الشيخ، في كتابه الذي يحمل عنوان “أصوات الصمت.. مقامات تشكيلية” إن شهيدي أجاد في تركيب نسيج لوحاته اللوني بعين الكيميائي الخبير بأسرار المواد الصباغية. هكذا، يضيف الشيخ، فجسد المرأة لا يحضر كجغرافيا أيروسية تثير عنصري اللذة والغواية، بل تراه يتشكل كمعنى إيحائي لقيمة الجمال في أبهى إشراقاتها وتجلياتها، حيث تصبح قرينة الجمال مرادفا لقرينة الجلال، كما تصبح “المرأة مرآتنا الكبرى ووجهنا الباطني”، ويبرز الشيخ في مقال آخر خصصه ضمن فعاليات أحد معارض شهيدي الممتدة عبر جغرافيات متعددة، عنونه بـ”التمتع الجمالي” أن شهيدي يقدم من الناحية البصرية كتابا شذريا للتحولات والهجرة في أقاليم الليل والنهار عبر جغرافية جسد المرأة بوصفه مرآة الملكات الانفعالية والقيم الوجدانية، وكذا باعتباره الصلة الحية بين الأزمنة المتعاقبة. فإذا كان النشيد جسدا مفاصله الوزن والإيقاع والنغم وعلى إحكامه الغني، تتوقف استجابة السمع، كما صرح بذلك أدونيس، فإن التشكيل جسد مفاصله اللون والإيقاع والشكل، وعلى إحكامه الغني تتوقف استجابة التلقي البصري، وفن الإصغاء بالعين. لقد تمكن عبد الإله شهيدي بوعيه الجمالي وبحسه الجمعوي من استنباط الأجواء الروحية، وتبشيرها على نحو بليغ يكشف عن قدرته التحليلية والتركيبية في الآن ذاته، فعلى غرار المؤلف الموسيقي الذي يوازي بين الحركة والسكون، وينظم المقامات على نسب كمية وكيفية تراه يؤثث اللوحات في شكل مقاطع لونية ومشهدية تنم عن تأليف وسبك احترافيين. 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة