رفاق الغلوسي يجرّون وزراء للتحقيق بعد تفجّر صفقات وزارة العدل المشبوهة

حرر بتاريخ من طرف

وجّه المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام ملتمسا إلى رئيس النيابة العامة بالرباط من أجل“فتح بحث معمق بخصوص افتراض وجود شبهة اختلاس وتبديد المال العام والرشوة والتزوير”، في صفقات التجهيز المنجزة من طرف مديرية التجهيز والتدبير الممتلكات بوزارة العدل، ومشروع بناء المقر الجديد للمعهد العالي للقضاء برسم السنة المالية 2019، من خلال الاستماع إلى وزراء العدل المعنيين ووزير التجهيز ومسؤولين آخرين، وذلك بناء على تقريرين رسميين صادرين على التوالي عن قسم التدقيق ومراقبة التدبير الداخلي، ويتعلق الأمر بالتقرير الأولي لمهمة تدقيق صفقات التجهيز المنجزة من طرف مديرية التجهيز وتدبير الممتلكات بوزارة العدل، إضافة إلى تقرير مؤقت تحث رقم 6408 بخصوص تدقيق حسابات مشروع بناء المقر الجديد للمعهد العالي للقضاء برسم السنة المالية 2019 صادر عن المفتشية العامة للمالية التابعة لوزارة الإقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة.

وطالب الملتمس الذي تقدمت بها الجمعية ضد مجهول والتي توصلت كشـ24 بنسخة منه،  بإجراء بحث في هذه القضية وإصدار تعليمات إلى الشرطة القضائية المختصة والقيام طبقا للقانون بالاستماع لوزراء العدل المعنيين بالوقائع الواردة بالشكاية، والاستماع لوزير التجهيز والنقل، باعتبار وزارته هي صاحبة المشروع المنتدب لبناء مشروع المعهد العالي للقضاء.

كما دعا حماة المال العام إلى ‘الاستماع لمسؤولي مديرية التجهيز وتدبير الممتلكات بوزارة العدل، والمسؤولين المكلفين بالصفقات العمومية بوزارة العدل، وممثلي المقاولات سواء تلك التي نالت الصفقات أو التي لم تنلها، ومنجزي التقريرين، وقسم التدقيق ومراقبة التدبير الداخلي بوزارة العدل، واللجنة التابعة للمفتشية العامة لوزارة المالية إضافة إلى القيام بكل المعاينات والخبرات الضرورية وحجز كافة الوثائق ذات الصلة بموضوع القضية لفائدة البحث.

واعتبرت الجمعية ذاتها أن الوقائع المذكورة في مراسلتها “يمكن إجمالها في نيل مقاولات معينة لبعض الصفقات واستعمالها للتدليس و التزوير لنيلها، مع وجود قرائن على محاباتها فضلا عن استحالة التأكد من صحة و مطابقة التوريدات المسلمة للمعايير و العلامات التجارية المعروفة، وانتحال مراجع شركات على مستوى المواقع الألكترونية، وتشابه بعض هذه المراجع المقدمة من نائلي الصفقات، مع وجود قرائن قوية على حصول تواطؤ في تقديم العروض المالية ورفع الأسعار تارة وتخفيضها بشكل يثير الريبة”.

وكشفت الجمعية المغربية لحماية المال العام في مراسلتها الموجهة إلى رئيس النيابة العامة، عن معطيات مفصلة حول الموضوع، مطالبة بفتح بحث قضائي في افتراض وجود “شبهة اختلالات جسيمة وهدر وتبديد لأموال عمومية”، من خلال تجهيزات المعهد العالي للقضاء والذي خصصت له مبالغ تصل إلى ما يقارب 40 مليار سنتيم، بناء على تقرير صادر عن المفتشية العامة لوزارة المالية لم يتم تكذيبها لحدود اللحظة.

وأوضح رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، في وقت سابق، أن “تقريرا متداولا ومنشورا إعلاميا توقف عند حجم الأموال العمومية التي أنفقت في تجهيزات بأثمان خيالية لا يصدقها العقل ولا حتى منطق الأسعار والسوق، إذ بلغ ثمن شجرة الزيتون للتزيين 36000 درهم للشجرة الواحدة، وكلفت طاولة للاجتماعات 76 مليون سنتيم”.

و يتعلق الأمر، يضيف الغلوسي مستندا على نفس التقرير، بتجهيزات المعهد العالي للقضاء “والذي خصصت له مبالغ تصل إلى ما يقارب 40 مليار سنتيم”، لافتا إلى أنه “من العجائب الواردة بالتقرير شراء تلفاز كلّف 22000 درهم، وكلفت ثلاجة مبلغ 15000 درهم، وشراء سلة مهملات بمبلغ 6012 درهم، واقتناء 100 علبة للأرشيف بمبلغ 1000 درهم للعلبة الواحدة”.

وأكد الغلوسي، أن “الوقائع الواردة أعلاه تشكل من حيث الوصف الجنائي جنايتي تبديد واختلاس أموال عمومية، وقد يتضح بأن تلك الأفعال ما كانت لتحدث لولا تواطؤ عدة متدخلين لحصولها، باستعمال التزوير وغيره وحصول النتيجة الإجرامية المفترضة من وراء ذلك، مما يجعلها قد توصف بأوصاف جنائية أخرى حسب الأحوال”.

وأشارت الهيئة نفسها، إلى أن مشروع بناء المعهد العالي للقضاء بالمجمع التكنولوجي “تيكنوبوليس” بسلا الجديدة، خصصت له بقعة أرضية تبلغ مساحتها 50.000 متر مربع، ويتضمن مرافق إدارية وبيداغوجية وقاعتين للمحاضرات وقاعات للدروس وجناحين لإيواء الطلبة والأساتذة، ومساكن وظيفية لإيواء الضيوف ومسجد و مطعم ومركب رياضي.

ولفتت “حماة المال العامل”، إلى أن دولة قطر خصصت هبة مالية قدرها أربعة عشر مليون دولار أمريكي، ومن أجل المساهمة في تكلفة انجاز المشروع، بموجب اتفاقية التفاهم الموقعة بتاريخ 7 ماي 2013 بين الحكومتين القطرية و المغربية الممثلتين في شخص رئيس محكمة التمييز رئيس المجلس الأعلى للقضاء من الجانب القطري، و وزير العدل و الحريات و وزير الاقتصاد و المالية من الجانب المغربي.

وبعد إطلاق وزارة العدل و الحريات الدراسات المعمارية والتقنية الخاصة بالمشروع، تضيف مراسلة “حماة المال العام”، تم تحويل إنجازه إلى وزارة التجهيز و النقل، عبر إبرام اتفاقية للتدبير المفوض خلال سنة 2014، وبموجبها تم تعيين المصالح الخارجية للوزارة المكلفة بالتجهيز للإشراف على الانجاز الفعلي للأشغال، وفوضت إليها لهذا الغرض الاعتمادات المالية اللازمة لإبرام الصفقات المرتبطة بتنفيذ المشروع.

وأشار المصدر نفسه، في الرسالة نفسها، إلى “وجود تفاوت بين الحاجيات الفعلية و التجهيزات المقتناة في إطار بعض الصفقات، إذ اقتنت وزارة العدل في إطار الصفقة رقم 12/2018 لثأتيت 21 مكتبا مخصصا لرؤساء أقسام إضافة إلى 44 مكتبا لرؤساء المصالح التابعة للمقر الجديد للمعهد العالي للقضاء”.

مؤكدة على أن هذا “لا يتناسب مع الهيكلة التنظيمية الحالية للمعهد، كما يمكن قراءتها انطلاقا من الهيكل التنظيمي المنشور في الموقع الرسمي للمعهد حيث تحتوي فقط على 6 أقسام و 15 مصلحة و نفس الملاحظة تسري على باقي الأطر و الموظفين كما يوضح ذلك الجدول المشار إليه في الصفحة 13 من التقرير.

ونبهت الجمعية نفسها إلى “الصفقة 35/2018، التي تم من خلالها اقتناء مجموعة من التجهيزات و التي تنتمي كلها إلى علامة تسمى “anout” ضمنها 470 صفيحة كهربائية، 20 صفيحة كهربائية، 470 ثلاجة صغيرة، مع عدم وجود العلامة المذكورة و طلبت من مصالح وزارة العدل معلومات عنها لكنها لم تتلق منها أي جواب في الموضوع”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة