رغم كورونا.. أنشطة الأضحى تخلق رواجا بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

حمل بيديه الصغيرتين بعض العشب اليابس، وركض في اتجاه “مبيت الكباش” تشع من عينيه الفرحة والبِشر، ويبتسم ثغره فيعيد للعيد الفرح. في حوالي العاشرة من عمره، اقترب رضا من خروفه ليطعمه قبل أن يتجمهر حوله صبيان آخرون غدا المكان مزارهم، يُحاكُون حوله صوت الكبش وينثرون ضحكاتهم حين يرد عليهم ثغاءً.

بين شاحنات نقل تربط أسواق الكباش بمحلات السكن، وفضاءات نشطت في تجارة لوازم العيد، دبت حركية حثيثة بالمغرب قبيل عيد الأضحى تعيد للأذهان شيئا مما كانت عليه العادات والتقاليد قبل الجائحة.

وقبيل العيد، تُهيأ الأسواق الإضافية بالمدن لبيع الأضاحي (تم تجهيز 30 سوقا مؤقتا في عدد من مدن المملكة، حسب بيان لوزارة الفلاحة)، وتتبعها دينامية كبيرة تليق بعيد يسميه المغاربة “العيد الكبير” ويحتل لديهم مكانة كبيرة، رغم ما قد يرافقه من ضغط اجتماعي على بعض الأسر الفقيرة التي تجد صعوبة في توفير سعر الأضحية.

استقبال الكباش

أضحى توفير أماكن مناسبة لاستقبال الكباش نشاطا موسميا يلجأ له العديد من الشباب المغربي بحثا عن كسب مدخول إضافي، ومنهم من يحول نشاطه خلال العشر الأولى من ذي الحجة، لاغتنام لحظة رواج تعود عليه بالنفع.

يعلق يونس صاحب مكان مخصص لاستقبال الكباش “هكذا نتعاون بيننا، الحي مكون من شقق صغيرة، يصعب فيها استضافة كبش”.

ويضيف يونس، في حديث مع الجزيرة نت “هي 10 أيام نوفر للسكان والجيران مأوى لخرافهم، نقوم بالحراسة، ونقدم للخرفان الأكل والماء ولأطفال الحي الفرجة كما ترون”.

غير بعيد عن يونس، افتتح عزيز محلا كبيرا أسفل العمارة خصصه هو الآخر لاستضافة الخرفان، يقول “هي معاملة بين الجيران، نقدم خدمة غدت ضرورية”.

تفضل بعض الأسر ترك الأضحية عند صاحب ضيعة بالتراضي مقابل مبلغ إضافي، ولا تستقدمها إلا صباح العيد، وتقوم أخرى باستضافة الكبش في شرفة البيت، أو سطح المبنى أو بهو بحسب هندسة البيوت.

فحم وكلأ وعلف على الطرقات
تتحول شوارع المدن لمعارض بيع مستلزمات العيد، ويفترش الشباب الأرض لعرض الفحم والكلأ والأعلاف.

قسم رشيد حمولة من الفحم لأكياس يزن كل منها 5 كيلوغرامات، وعرضها للبيع بساحة الحي، يقول للجزيرة نت “الفاخر بايع راسو” أي أن الفحم يعرف إقبالا، حيث يستعمل المغاربة الفحم لشَيّ كبد الخروف بطريقة البولفاف (مشاوي تميز أضحى المغاربة، وهي عبارة عن قطع كبد الخروف ملفوف برقاقة شحم وتشوى ضرورة فوق الفحم).

غير بعيد منه وقف شاب آخر وراء آلية تقليدية لشحذ السكاكين، وبسط ثالث أكوام الكلأ والتبن وبعض العلف.

وتزدهر قبل العيد تجارة التوابل والفواكه الجافة، ويغدو البصل أحد نجوم السوق، لارتباط هذه المكونات بأطباق مغربية أصيلة مثل المروزية، وطجين اللحم بالبرقوق الجاف. كما تتفاءل الكثير من المغربيات بشراء أواني جديدة في كل عيد وتجدد آليات الشواء بالضرورة، كما يعرض للبيع بالساحات قبل العيد، المجمر (الموقد) والطجين.

ومن المهن التي تعرف إقبالا بالعيد أيضا الجزارة، حيث تعمد الأسر لاستئجار جزار صباح العيد لذبح الأضحية وسلخ جلدها، ومنهم من يلجأ لخدمة التقطيع والتوضيب بعد العيد.

لا صلاة بالساحات لكن التقاليد باقية

دأب المغاربة صبيحة العيد على التوجه للصلاة في المصليات الكبرى والساحات والمساجد، وقد تزينوا رجالا ونساء وأطفالا باللباس التقليدي (جابادور/ جلباب/ بلغة/ شربيل) حتى أن ألوان العيد بالمغرب شكلت إلهاما لكبار المصورين عبر العالم. غير أن كورونا ستمنع إقامة صلاة العيد بالساحات للعام الثاني على التوالي.

وجاء في بيان صدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنه “تقرر في ظروف التدابير الاحترازية من عدوى الوباء، عدم إقامة صلاة عيد الأضحى، سواء في المصليات أو المساجد”، وذلك نظرا للتوافد الذي يتم عادة في هذه المناسبة، ونظرا لصعوبة توفير شروط التباعد، حسب نص البيان.

وكما سبق في عيد الفطر حافظ المغاربة على صلاة العيد بالمنازل، وتحفظ الأسر المغربية كل ما يتعلق بتقاليد العيد من لباس وتزاور وصلة رحم وتبادل الزيارات والولائم.

عرض وافر وفرصة للمزارعين

في جولة بسوق مركزي للأضاحي بالرباط، رصدنا حركية عادية، وإقبالا يتصاعد مع اقتراب العيد. يقول أحد المزارعين قادم من أزيلال (وسط) لسوق الرباط، للجزيرة نت “عملي هو تربية الأغنام وإعدادها للعيد، الموسم جيد، والإقبال لا بأس به”.

من جانبه، يؤكد الشاب محمد الذي تملك أسرته ضيعة بضواحي الرباط وتعمل في تربية الأغنام وتجارتها “الحركية في السوق عادية، تذكر بالمواسم السابقة قبل الجائحة، الإقبال جيد”.

ومن بين من التقيناهم بالسوق، كانت سيدة في عقدها الخامس تقاوم حرارة يوليو وغبار السوق ترصد وضع الأسعار قبل أخذ القرار بالشراء، تقول للجزيرة نت “الأسعار مرتفعة عن القدرة الشرائية، نأمل أن تتراجع فيما تبقى من أيام”.

وأفادت وزارة الزراعة المغربية بأن العرض المرتقب من الأغنام والماعز لعيد الأضحى لعام 1442هـ يقدر بـ8 ملايين رأس، منها 6.5 ملايين رأس من الأغنام و1.5 مليون رأس من الماعز.

وأشارت الوزارة إلى أن الطلب على أضاحي العيد يقدر بحوالي 5.5 ملايين رأس منها 5 ملايين رأس من الأغنام و500 ألف رأس من الماعز.

ويعتبر عيد الأضحى فرصة لتحسين دخل المزارعين، وحسب توقع الوزارة فإن رقم المعاملات يبلغ حوالي 12 مليار درهم (ما يقرب من 1.5 مليار دولار).

المصدر : الجزيرة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة