رشيد الصباحي يحلل “خطاب ثورة الملك والشعب”  لـ كشـ24

حرر بتاريخ من طرف

مازال خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب يستأثر باهتمام المحللين والمتتبعين نظرا لما حمله من أفكار مهمة ارتبطت بالخيارات التي سبق التعبير عنها في مناسبات كثيرة خلال السنوات الخمس الماضية.

وبالعودة إلى المحورين الأساسين الذين تضمنهما الخطاب الملكي يمكن الإشارة إلى أن بعد حدث ثورة الملك والشعب ظل حاضرا في المحورين معا، حيث أن جلالة الملك اعتبر أن الاهتمام بالشباب يشكل مرحلة أخرى من مراحل الثورة المغربية المستمرة، فمن ثورة الملك والشعب التي كانت تهدف إلى تحقيق الحرية والاستقلال إلى ثورة البناء والتنمية التي يشكل الشباب عمودها الفقري.

والمتتبع للشأن المغربي يعرف جيدا أن الاهتمام بقضايا الشباب ظل مرتبطا بالكثير من الخيارات التي عبر عنها جلالة الملك في الخطابات المتوالية خلال الخمس سنوات الماضية، وأكد عليها بشكل جلي وواضح خلال خطاب افتتاح البرلمان في دورته الحالية شهر أكتوبر 2017، حيث أكد جلالة الملك على ضرورة إيجاد صيغ ثابتة وقابلة للتنفيذ تمكن الشباب من القيام بدوره في بناء المجتمع وتحقيق النموذج التنموي الجديد.

ويمكن القول أن الاهتمام بالشباب ظل مرتبطا كذلك بالاهتمام بالانشغالات الاجتماعية التي كانت دائما في صلب انشغالات جلالة الملك ، عبر عنها في كثير من المناسبات ودعا فيها إلى ضرورة أن تعكف الحكومة والفاعلون على إيجاد الصيغ المناسبة عبر القوانين والاجراءات من أجل إدماج الشباب في العمل التنموي.

وقد أكد جلالة الملك على أن ما يحز في النفس هو ارتفاع وتيرة البطالة وبقاءها على حالها باعتبارها اشكالية كبرى تقض مضجع جميع المغاربة وتشكل انشغالات الأسر المغربية، إذ لا يعقل أن يبقى الشباب المغربي الحاصل على المؤهلات العليا خارج السباق التنموي يعاني من البطالة من دون أن تجد الحكومة أو الفاعلون طرقا وصيغا تمكن من إدماج الشباب في سوق العمل سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص.

إن المحاور التي تم التأكيد عليها في خطاب ثورة الملك والشعب تشكل المحاور التي تمت الاشارة إليها في العديد من الدراسات ولكن الذي يبدو وأن هناك الكثير من الخلل في تدبير هذا المحاور بين اختيارات الدولة وعمل المؤسسات التابعة للقطاع الخاص في غياب تنسيق بين القطاعين معا، لذلك دعا جلالة الملك إلى توقيع اتفاقية إطار بين الحكومة والقطاع الخاص من أجل إدماج هذا الأخير في عملية تشغيل الشباب وتأطيره وتأهيله.

ومن المهم جدا أن نشير إلى ما يحمله الانشغال بقضايا الشباب من تفكير في خلق مسار جديد في التنمية، ذلك أن تغييب فئة مهمة من المواطنين عن النموذج التنموي سيؤدي إلى خلل كبير في تحقيق أهداف التنمية التي تم تسطيرها نظريا سواء عبر القوانين المالية أو عبر الدراسات أو عبر المخططات التنموية القصيرة أو المتوسطة المدى.

وعليه فإن الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب يشكل إشارة قوية إلى ضرورة إعادة النظر في الطريقة التي يتم من خلالها تدبير الشأن العام في قضايا التنمية بصفة عامة ومن بينها تنمية قطاع التشغيل والتكوين والتأهيل لذلك ىاتي الإعلان عن التفكير عن تنظيم لقاء وطني حول تأهيل وتكوين وتشغيل الشباب قبل نهاية السنة ليؤكد على الخطورة التي تكمن في تغييب هذا المعطى من واقع العمل من طرف الحكومة والفاعلين الآخرين.

ثورة الملك والشعب إذن هي ثورة مستمرة، وثورة تنبني على تنمية الوطن للحفاظ على استقراره وسلامته لذلك يعتبر التقاء المحورين المعلن عنهما في خطاب 20 غشت أمرا ضروريا وأمرا واردا، فمن أجل أن نحقق الاستقرار والوحدة الوطنية والترابية يجب أن نرفع وتيرة التنمية حتى تستطيع هذه الوتيرة أن تدافع من خلال مكوناتها عن الوحدة الوطنية والترابية التي تظل أحد أسس الإجماع الوطني وأسس بناء العلاقة بين الشعب والعرش منذ ثورة الملك والشعب سنة 1953 إلى يومنا هذا، حيث مازال المغرب يدافع عن وحدته الترابية واستقرار هذه الوحدة، في وقت يؤكد فيه المغاربة على أنهم مدافعون عن هذه الوحدة، في الوقت الذي يمكن أن نقول بأن هذه الوحدة تشكل انشغالا أساسيا من انشغالات الشعب المغربي قيادة وقاعدة.

وقد قطعت قضية وحدتنا الترابية مسارا مهما حتى وصلنا اليوم إلى مرحلة هامة جدا يتأكد فيها الانتصار للأطروحة المغربية من خلال مجلس الأمن ومن خلال تأييد عدد كبير من القادة الأفارقة للطرح المغربي كمرجعية أساسية لحل الإشكال في منطقة شمال إفريقيا.

بعيدا عن الإشاعات وما يتردد من اقتراحات غير قابلة للتنفيذ أو حتى للنظر والدراسة، كما يشار في الآونة الأخيرة إلى اقتراح تكوين نظام كونفيدرالي في وقت لعل الكثير من الناس لا يعلمون أهمية هذا النظام أو طرق تنفيذه فهو نظام بين دول قاءم الذات تتنازل عن بعض مظاهر سيادتها لفائدة الكونفدرالية وهو أمر لايمكن تحقيقه بالنسبة لقضية الصحراء المغربية، إذ أننا في مواجهة كيان إنفصالي غير قائم الذات، ولذلك فإن الوحدة الترابية تشكل قضية مرتبطة بقضية التنمية.

إن تزامن خطاب 20 غشت مع مجموعة من الاجراءات التي تم الاعلان عنها يعتبر تأكيدا على حزم المواقف التي يتخذها جلالة الملك، فالاعلان عن قانون الخدمة العسكرية ، والمصادقة على قانون الاطار الخاص بنظام بالتربية والتعليم، وربط المسؤولية بالمحاسبة الذي بدأ يعرف طريقه إلى التنفيذ من خلال العديد من القرارات يشكل بتزامنه مع الخطاب مؤشرات قوية ودالة على أن المغرب سائر في طريق تجويد واقعه السياسي الذي من المفروض أن تساهم في صياغته وبناءه كل مكوناته حكومة وشعبا وأحزابا ونقابات ومنظمات المجتمع المدني.

تحرير: رشيد حدوبان / رشيد الصباحي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة